كيف يرى الصينيون مصر؟..استطلاع صيني يكشف صورة مصر في عيون الصينيين

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «جلوبال تايمز» الصيني لرصد نظرة الشعب الصيني إلى مصر ومستقبل العلاقات بين البلدين، وأظهرت النتائج صورة إيجابية لمصر لدى الرأي العام الصيني، مدفوعة بتاريخها الحضاري العريق ومكانتها الإقليمية والعلاقات المتنامية مع الصين.
معرفة واسعة بمصر وحضور قوي للحضارة المصرية
أظهر الاستطلاع أن 85% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بمصر، بينهم نحو 40% لديهم معرفة واسعة أو متوسطة، وأكثر من 40% لديهم معرفة أساسية.
وتصدرت الحضارة المصرية القديمة عناصر الصورة الذهنية لمصر لدى الصينيين، حيث ربط 66% من المشاركين مصر بالأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما اعتبر 39% مصر رمزًا لحضارة عريقة.
كما ارتبط اسم مصر لدى المشاركين بـنهر النيل بنسبة 30%، وقناة السويس بنسبة 20%.
تقدير لمكانة مصر الدولية ودورها الإقليمي
تمكن نحو 80% من المشاركين من تحديد دور دولي واحد على الأقل لمصر بصورة صحيحة.
وتجاوزت نسبة الذين تعرفوا على مكانة مصر باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة بريكس، ودولة محورية في الاتحاد الأفريقي 30% لكل من هذه الأدوار.
كما قيّم أكثر من 60% بصورة إيجابية جهود مصر في ملفات المنطقة، وخاصة الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار حول القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ومن بينها الوضع في غزة.
علاقات مصر والصين تحظى بصورة إيجابية
وصف 63% من المشاركين العلاقات المصرية الصينية الحالية بأنها «جيدة جدًا» أو «جيدة إلى حد ما»، فيما اعتبر أكثر من 70% مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين.
وتأتي هذه النتائج في عام 2026، الذي يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، حيث كانت مصر عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
كما ارتقت العلاقات في ديسمبر 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ويرى نحو 90% من المشاركين أن هذه الشراكة مهمة بالنسبة إلى الصين، بينما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، وتوقع أكثر من 20% استمرار العلاقات عند مستواها الحالي.
99% يؤيدون تعزيز التعاون
كشف الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم معرفة بدرجة ما بأوجه التعاون بين مصر والصين.
ويعرف أكثر من نصف المشاركين مشاركة مصر في مبادرة الحزام والطريق، فيما يعرف 32% المشروعات التي نفذتها الصين في مصر، ومنها القطار الكهربائي الخفيف والطرق.
وشملت مجالات التعاون التي يعرفها المشاركون أيضًا معاهد كونفوشيوس، والتبادل الثقافي، وتصنيع وبيع الهواتف والأجهزة المنزلية والسيارات الصينية في السوق المصرية.
ويرى أكثر من 80% أن التعاون المصري الصيني حقق نتائج إيجابية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية.
واللافت أن 99% من المشاركين يؤيدون تعزيز التعاون بين البلدين مستقبلًا، خاصة في مجالات:
السياحة والتبادل الشعبي.
التنمية الخضراء والطاقة المتجددة.
المنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي.
الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
الخدمات باللغة الصينية قد تعزز السياحة إلى مصر
أظهر الاستطلاع وجود رغبة كبيرة لدى الصينيين في زيادة التواصل المباشر مع المصريين، حيث أعرب أكثر من 90% عن تطلعهم إلى توسيع التبادل الشعبي والاجتماعي بين البلدين.
وأكد أكثر من 70% من المشاركين أن توفير خدمات إضافية باللغة الصينية ووسائل دفع أكثر ملاءمة للسائحين الصينيين يمكن أن يزيد رغببتهم في زيارة مصر.
كما رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين المتوجهين إلى الصين للسياحة أو الدراسة أو الأعمال.
قناة السويس والبحر الأحمر في صدارة أولويات التعاون
في ظل التحديات الدولية وأزمات الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، يرى أكثر من 90% من المشاركين ضرورة تعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية مستقبلًا.
وجاءت أبرز مجالات التعاون التي يتطلع إليها المشاركون كالتالي:
37%: حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
35%: الحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره ودعم الحلول السلمية للصراعات.
33%: إيصال صوت دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها في الأطر الدولية، ومنها بريكس والأمم المتحدة.
31%: التعاون في جهود الحد من الفقر عالميًا.
خبير صيني: مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الصداقة لدى الشعب الصيني
قال ليو تشونج مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، إن الصورة الإيجابية لمصر لدى الشعب الصيني تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة.
وأوضح أن تاريخ العلاقات بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي ساهم في بناء رصيد من الصداقة بين الشعبين، بينما عزز التعاون العملي المتنامي خلال العقود الأخيرة هذه الصورة.
وأشار إلى وجود فرص واسعة أمام مصر والصين لتعزيز التعاون باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، سواء عبر منتدى التعاون الصيني العربي، ومجموعة بريكس، والأمم المتحدة، وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، خاصة في ملفات السلام والأمن والتنمية والحوكمة في الشرق الأوسط.
تفاصيل إجراء الاستطلاع
أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات الصينية.
وبلغ عدد الاستبيانات الصالحة للتحليل 1845 استبيانًا.
وتولت شركة «داتا 100» المتخصصة في أبحاث السوق توفير عينة الاستطلاع، مع ضبط النتائج إحصائيًا بما يتناسب مع توزيع مستخدمي الإنترنت في الصين من حيث الجنس والعمر، بالاستناد إلى التقرير الإحصائي السابع والخمسين حول تطور الإنترنت في الصين، الصادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت الصينية في فبراير 2026.
يكشف الاستطلاع عن صورة إيجابية لمصر لدى الصينيين، تجمع بين الإعجاب بالحضارة المصرية وتقدير الدور الإقليمي والدولي لمصر، إلى جانب الثقة في العلاقات المصرية الصينية والرغبة القوية في توسيعها، خصوصًا في السياحة والاستثمار والطاقة والتجارة وأمن البحر الأحمر وقناة السويس.



