زيارة تاريخية بعد 10 سنوات.. تفاصيل برنامج الرئيس الصيني في مصر ومباحثاته مع السيسي

تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة دولة أجراها الرئيس الصيني إلى القاهرة في يناير 2016. وتأتي الزيارة بالتزامن مع احتفال مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتحظى زيارة الرئيس الصيني باهتمام سياسي واقتصادي وثقافي واسع، في ظل التطور الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية، والتي امتدت لتشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والنقل والتكنولوجيا والثقافة، مع توجه البلدين إلى توسيع التعاون في مجالات جديدة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما.
زيارة ثانية لشي جين بينج إلى مصر
تُعد الزيارة المرتقبة هي الثانية للرئيس شي جين بينج إلى مصر، بعد زيارته الأولى في يناير 2016، والتي شكلت دفعة مهمة للعلاقات بين القاهرة وبكين.
وخلال السنوات الماضية، حافظ الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج على اتصالات ولقاءات متواصلة، أسهمت في تعزيز الثقة السياسية ودعم مسار العلاقات الثنائية. وفي عام 2014، ارتقت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وتكتسب الزيارة الحالية أهمية إضافية باعتبارها تأتي بعد عقد تقريبًا من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر، وفي عام الاحتفال بمرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وخلال العقود السبعة الماضية، تطورت العلاقات بين البلدين بصورة متواصلة، لتصبح نموذجًا للتعاون بين الدول النامية.
وتسعى القاهرة وبكين خلال المرحلة المقبلة إلى البناء على ما تحقق وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والتعليم والثقافة والدفاع، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
مشروعات صينية بارزة في مصر
أصبحت الصين من أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، وامتدت المشروعات المشتركة إلى قطاعات استراتيجية متعددة.
ومن أبرز المشروعات منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» في العين السخنة، ومنطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة، وقطار العاصمة، إلى جانب مشروعات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما تتجه الشراكة إلى دعم التصنيع والاستثمارات الجديدة، بما يساعد على زيادة القدرات الإنتاجية المصرية والاستفادة من موقع مصر الجغرافي وقربها من الأسواق العربية والأفريقية. وتشير بيانات صينية إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تجاوزت 10 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 3 آلاف شركة صينية في السوق المصرية.
قمة السيسي وشي جين بينج
من المنتظر أن يتصدر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج برنامج الزيارة، حيث يبحث الرئيسان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
كما تتناول المباحثات عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات منطقة الشرق الأوسط، والحرب في غزة، والتوترات المرتبطة بإيران، وأمن البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ومن المتوقع أيضًا عقد مباحثات موسعة بمشاركة مسؤولي البلدين، يعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والنقل والطاقة.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
وتتضمن أجندة الزيارة عددًا من الملفات التكنولوجية، وفي مقدمتها التعاون في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
كما تبرز مباحثات محتملة بشأن التعاون مع شركة «هواوي» الصينية في مجالات الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات، إلى جانب بحث فرص تطوير صناعة الرقائق في مصر.
ويأتي ذلك في إطار توجه البلدين إلى توسيع التعاون من المشروعات التقليدية والبنية التحتية إلى التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.
استثمارات ومشروعات صناعية جديدة
وفي قطاع الاستثمار والبنية التحتية، تبرز منطقة تيدا-السويس ومشروعات صناعية جديدة ضمن الملفات المطروحة، إلى جانب التعاون في قطاعات الألومنيوم والمنسوجات والإطارات.
كما تشمل المشروعات المطروحة قرضًا ميسرًا بقيمة 200 مليون دولار لتمويل المرحلة الثالثة من خط سكة حديد العاشر من رمضان، على أن يتم سداد القرض باليوان.
اتفاقية مبادلة العملات
ويحظى التعاون المالي باهتمام خلال الزيارة، خاصة اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين بقيمة 30 مليار يوان، والتي جرى تجديدها لمدة ثلاث سنوات في يونيو 2026.
وتساعد الاتفاقية في دعم تسوية جانب من التجارة الثنائية باليوان والجنيه المصري، بما يقلل الاعتماد على الدولار في بعض التعاملات التجارية بين البلدين.
التعاون العسكري والدفاعي
ولا تقتصر أجندة الزيارة على الملفات الاقتصادية والتكنولوجية، إذ يُنتظر أن تتناول المباحثات التعاون الدفاعي والعسكري بين مصر والصين.
ويأتي ذلك في ظل تنامي التعاون العسكري بين البلدين، بما في ذلك التدريبات والمناورات الجوية المشتركة، إلى جانب التنسيق في عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.
تطور التعاون التجاري
شهد التعاون التجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا، كما ظهرت فرص جديدة أمام المنتجات المصرية في السوق الصينية.
وفي مايو الماضي، دخلت شحنة من البرتقال المصري إلى السوق الصينية بالتزامن مع بدء تطبيق إعفاءات جمركية شاملة على واردات الدول الأفريقية التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين، وهو ما يمثل فرصة لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.
برنامج ثقافي وتنموي
ومن المقرر أن يختتم الرئيس الصيني زيارته إلى مصر يوم الخميس ببرنامج ثقافي وتنموي، يتضمن، وفق التقارير، زيارة المتحف المصري الكبير، باعتباره أحد أبرز رموز الحضارة المصرية.
كما يرجح أن تشمل الجولة عددًا من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة قناة السويس والمنطقة الاقتصادية الصينية «تيدا»، قبل مغادرة الرئيس شي جين بينج القاهرة واختتام زيارته.
وتأتي الزيارة في مرحلة تسعى خلالها مصر والصين إلى الانتقال بالعلاقات الممتدة منذ 70 عامًا إلى مستوى أوسع من التعاون، بحيث لا تقتصر الشراكة على البنية التحتية والتجارة، وإنما تمتد إلى التصنيع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والاستثمار والتعاون المالي والدفاعي والثقافي.



