منوعات

«تعفّن الدماغ».. 12 عادة يومية لاستعادة التركيز ومواجهة الإفراط في استخدام الشاشات

أصبح الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية وتصفح المحتوى الرقمي لفترات طويلة مرتبطاً بما يُعرف شائعاً باسم «تعفّن الدماغ»، وهو تعبير غير طبي يُستخدم لوصف مجموعة من التأثيرات المحتملة للإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي، مثل تراجع القدرة على التركيز، والضبابية الذهنية، والقلق، واضطرابات النوم.

ولا يعد «تعفّن الدماغ» تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه يُستخدم للتعبير عن الشعور بالإرهاق العقلي الناتج عن قضاء وقت طويل أمام الشاشات والانخراط المستمر في المحتوى السريع أو قليل القيمة.

ولتقليل هذه التأثيرات واستعادة التركيز، يمكن إدخال مجموعة من العادات اليومية التي تشجع على النشاط البدني والعقلي والتواصل الواقعي.

1- تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

قد يمنح التصفح المستمر لمنصات التواصل شعوراً بالترفيه، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشتت على حساب التركيز والإنتاجية. ويرتبط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل، وفق ما تشير إليه بعض الأبحاث، بزيادة القلق والاكتئاب وتراجع الأداء الدراسي والمهني.

ويمكن البدء بتحديد مدة يومية لاستخدام الشاشة تتراوح بين 30 و60 دقيقة، مع تخصيص وقت لأنشطة بعيدة عن الإنترنت مثل القراءة والرياضة. كما يمكن الاستعانة بتطبيقات مخصصة لحجب منصات التواصل خلال فترات العمل أو الدراسة، وإيقاف الإشعارات التي تسبب التشتت، والاستعانة بشخص آخر للمساعدة على الالتزام بتقليل الاستخدام.

2- ممارسة اليقظة الذهنية

تعني اليقظة الذهنية التركيز الكامل على اللحظة الحالية وملاحظة الأفكار والمشاعر دون إصدار أحكام عليها.

وقد تساعد ممارسة اليقظة بصورة منتظمة على تدريب العقل على التركيز والابتعاد عن عادة التصفح العشوائي للمحتوى.

ومن التمارين التي يمكن ممارستها يومياً لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة: التنفس العميق، والمشي مع التركيز على الأصوات والمشاهد المحيطة، وتناول الطعام ببطء والانتباه إلى مذاقه ورائحته، إضافة إلى تمرين فحص الجسد من خلال توجيه الانتباه تدريجياً إلى مختلف أجزائه.

3- زيادة النشاط البدني

تساعد ممارسة الرياضة على تعزيز تدفق الدم إلى الدماغ وتوفير الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة، كما تدعم ما يعرف بالمرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التكيف والتطور.

ويمكن استهداف 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، بمعدل نحو 30 دقيقة يومياً لمدة خمسة أيام، ومن أمثلة ذلك المشي السريع والسباحة وركوب الدراجات وتمارين المقاومة.

كما أن أخذ فترات قصيرة للمشي أو التمدد خلال ساعات العمل يمكن أن يساعد على تحسين التركيز والمزاج.

4- العودة إلى قراءة الكتب

تتطلب القراءة تركيزاً مستمراً وتدفع الدماغ إلى معالجة المعلومات بصورة أعمق، الأمر الذي يمكن أن يساعد على تحسين الاستيعاب والتركيز وفهم الأفكار المعقدة.

كما تنشط القراءة المناطق المرتبطة باللغة والخيال، ويمكن التنويع بين الروايات والكتب غير الخيالية للاستفادة من الجوانب الإبداعية والمعرفية لكل نوع.

5- أداء مهمة واحدة في كل مرة

قد يبدو القيام بعدة مهام في الوقت نفسه وسيلة لزيادة الإنتاجية، لكنه يمكن أن يرهق الذاكرة العاملة ويضعف القدرة على التركيز نتيجة الانتقال المستمر بين المهام.

ولذلك يُنصح بتخصيص وقت محدد لكل مهمة، بما في ذلك البريد الإلكتروني والمشروعات، مع تقليل المقاطعات. ويمكن استخدام تقنية «بومودورو» من خلال العمل لمدة 25 دقيقة ثم أخذ استراحة قصيرة.

6- تقوية العلاقات الاجتماعية الواقعية

لا يقتصر تأثير الاستخدام المفرط للشاشات على التركيز، بل قد يؤدي أيضاً إلى تقليل التفاعل الاجتماعي المباشر.

ويمكن للتواصل وجهاً لوجه مع الأصدقاء وأفراد الأسرة والمشاركة في الأنشطة المجتمعية أن يعزز الروابط العاطفية والتعاطف والدعم النفسي، كما ترتبط العلاقات الاجتماعية القوية بصحة معرفية أفضل.

7- تجربة «الديتوكس» الرقمي

يقوم التخلص الرقمي على الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل لفترة محددة، بهدف كسر عادة التمرير المستمر ومنح العقل فرصة للراحة.

وقد يساعد تقليل استخدام الأجهزة لفترات منتظمة على تحسين التركيز والمزاج والنوم، ويمكن البدء بفترات قصيرة ثم زيادتها تدريجياً وفق القدرة على الالتزام.

8- تعلم مهارة أو هواية جديدة

يساعد تعلم مهارات جديدة، مثل العزف على آلة موسيقية أو تعلم لغة أو الطبخ، على تنشيط مناطق مختلفة من الدماغ.

كما يمكن لاكتساب مهارات معقدة جديدة أن يدعم الذاكرة والقدرات الإدراكية ويحفز الدماغ على التكيف والنمو من خلال المرونة العصبية.

9- قضاء وقت في الهواء الطلق

يمكن للخروج من المنزل وقضاء بعض الوقت في الطبيعة أن يكون وسيلة بسيطة للابتعاد عن الشاشات وتقليل التوتر.

وتشير الأبحاث إلى أن التعرض للطبيعة يمكن أن يحسن المزاج والتركيز والأداء الإدراكي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المشي في الهواء الطلق، أو الاعتناء بالحديقة، أو زيارة المنتزهات والشواطئ.

وفي حال محدودية الوصول إلى المساحات الخضراء، يمكن إضافة النباتات إلى المنزل أو مكان العمل للاستفادة من وجود عناصر طبيعية في البيئة المحيطة.

10- ممارسة الأنشطة الإبداعية

يمكن للرسم والكتابة والحياكة والعزف وغيرها من الأنشطة الإبداعية أن توفر بديلاً عن الاستهلاك السلبي للمحتوى الرقمي.

وتساعد هذه الهوايات على تشغيل العقل وتعزيز القدرة على حل المشكلات وتوليد الأفكار، كما قد تدعم الذاكرة والقدرات الإدراكية، ولا يشترط ممارستها امتلاك مهارات فنية متقدمة.

11- إعطاء النوم أولوية

يُعد النوم من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة الدماغ، إذ يساعد الجسم على التعافي، ويساهم في تثبيت الذكريات وتنظيم العديد من الوظائف الحيوية.

وقد يؤدي السهر لساعات طويلة أمام الشاشات لمتابعة وسائل التواصل أو البرامج إلى الإضرار بجودة النوم، الأمر الذي ينعكس سلباً على التركيز والوظائف الإدراكية.

لذلك من المهم تجنب التضحية بساعات النوم لصالح الاستخدام المستمر للأجهزة الإلكترونية.

12- اتباع نظام غذائي متوازن

لا تقل التغذية أهمية عن النوم والنشاط البدني عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ.

وينصح بالتركيز على الأطعمة الكاملة والغنية بالعناصر الغذائية، ومضادات الأكسدة، والحديد، والفيتامينات الأساسية، وأحماض أوميغا 3، ومن بينها الأسماك الدهنية والمكسرات والخضروات الورقية والتوت.

وفي المقابل، قد يرتبط الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر بتراجع الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

علامات تستدعي الانتباه

هناك مجموعة من العلامات التي قد تشير إلى أن الاستخدام الرقمي أصبح مفرطاً، من بينها صعوبة التركيز، والشعور بالضبابية الذهنية، وعدم القدرة على البقاء حاضراً بعيداً عن الإنترنت، وقضاء وقت أمام الشاشات يفوق الوقت المخصص للتفاعل الواقعي.

وقد تشمل العلامات أيضاً الشعور بالإرهاق الذهني، واضطرابات النوم، وسرعة التهيج، والقلق، وتراجع المزاج العام.

وبحسب التقرير، فإن «تعفّن الدماغ» ليس مرضاً أو تشخيصاً طبياً مستقلاً، وإنما وصف شائع للتأثيرات التي قد ترافق الإفراط في استخدام الإنترنت واستهلاك المحتوى الرقمي بصورة متواصلة.

ويتمثل الهدف الأساسي في تحقيق توازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، من خلال تقليل وقت الشاشة، وزيادة الحركة والقراءة والتواصل الاجتماعي والنشاط الإبداعي، إلى جانب الاهتمام بالنوم والتغذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى