تقارير

علي لاريجاني.. سياسي مخضرم يعود إلى الواجهة بعد مقتل خامنئي

عاد السياسي الإيراني المخضرم علي لاريجاني إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في إيران، بعد إعلانه، الأحد، تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد عقب الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى علي خامنئي، في تطور يُعد الأخطر منذ عقود داخل بنية النظام الإيراني.

ويُنظر إلى لاريجاني باعتباره أحد أكثر الشخصيات التصاقًا بالمؤسسة الحاكمة، وأحد المقربين من خامنئي، إذ شغل على مدى سنوات مناصب حساسة شملت رئاسة البرلمان، وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبير المفاوضين في الملف النووي.

رجل المهام الصعبة داخل المؤسسة

تولى لاريجاني في أغسطس الماضي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي أعاده رسميًا إلى قلب دوائر القرار الأمني، بعد مسيرة اتسمت بولاء واضح لخامنئي وعلاقات عملية مع مؤسسات الحكم المتنافسة.

وخلال العام الماضي، اضطلع بملفات استراتيجية شملت:

إدارة المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة

تنسيق العلاقات الإقليمية

التعامل مع الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها البلاد

وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن لاريجاني اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة «تفكيك إيران ونهبها»، محذرًا الجماعات الانفصالية من «رد قاسٍ».

خبرة نووية ومقاربات عملية

سبق أن شغل لاريجاني منصب كبير المفاوضين النوويين بين عامي 2005 و2007، ودافع بقوة عن حق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشبّهًا الحوافز الأوروبية آنذاك بالتخلي عن «لؤلؤة مقابل قطعة حلوى».

وفي تصريح للتلفزيون العماني الشهر الماضي، قال إن القضية النووية «قابلة للحل»، مضيفًا أن مخاوف واشنطن بشأن السلاح النووي «يمكن معالجتها»، في إشارة إلى مقاربة تفاوضية عملية رغم خطابه المتشدد في ملفات أخرى.

وكانت إيران قد أبرمت اتفاقًا نوويًا مع القوى الكبرى عام 2015، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2018 خلال ولايته الأولى.

ضغوط وعقوبات أمريكية

فرضت واشنطن عقوبات على لاريجاني في يناير الماضي، متهمة إياه بقيادة حملة قمع للاحتجاجات المناهضة للحكومة. وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أنه «من أوائل القادة الذين دعوا لاستخدام العنف» ضد المتظاهرين، مؤكدة أنه تحرك بأوامر مباشرة من خامنئي.

وتقول منظمات حقوقية إن آلافًا قتلوا خلال تلك الاضطرابات، التي وُصفت بأنها الأسوأ منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

قنوات موسكو وبكين

في الأشهر الأخيرة، كثف لاريجاني زياراته إلى موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبحث التعاون الأمني وتعزيز الشراكة الاستراتيجية، في إطار مساعي طهران لموازنة الضغوط الغربية.

كما لعب دورًا في دفع اتفاقية التعاون الاستراتيجي الممتدة 25 عامًا مع الصين، الموقعة عام 2021، ما يعكس حضوره في رسم التوجهات الجيوسياسية الكبرى لإيران.

مسيرة سياسية طويلة

رئيس البرلمان الإيراني (2008–2020)

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (سابقًا وحاليًا)

عضو سابق في الحرس الثوري

مرشح رئاسي سابق (2005)، ومُنع من الترشح في 2021 و2024

ولد لاريجاني عام 1958 في النجف بالعراق لأسرة دينية بارزة، وحصل على دكتوراه في الفلسفة، فيما شغل عدد من أشقائه مناصب رفيعة في القضاء والدبلوماسية.

هل يقود المرحلة الانتقالية؟

يرى مراقبون أن خبرته في الملفات الأمنية والنووية، وصلاته الوثيقة بالمؤسسة العسكرية والدينية، تجعله أحد أبرز المرشحين لقيادة المرحلة الانتقالية أو التأثير في اختيار القيادة المقبلة.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات، يبقى صعود لاريجاني مجددًا مؤشرًا على تمسك النظام بشخصيات من قلب المؤسسة لإدارة أخطر مرحلة سياسية تمر بها إيران منذ عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى