كيف أصبحت كوريا الجنوبية لاعبًا رئيسيًا في إعادة تسليح أوروبا؟

تشهد العلاقات بين كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي تطورًا متسارعًا في المجالين الدفاعي والعسكري، في ظل سعي أوروبا لتعزيز قدراتها التسليحية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة عالميًا.
ويعقد قادة أوروبيون وكوريون جنوبيون اجتماعًا رفيع المستوى يهدف إلى توسيع التعاون في مجالات الدفاع والصناعة والتكنولوجيا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو ثلاث سنوات.
ويشارك في اللقاء الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى جانب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
ووفقًا لتقارير أوروبية، تسعى القمة إلى إطلاق شراكة جديدة لتعزيز التنافسية بين الجانبين، تشمل التجارة والاستثمار والأمن الاقتصادي، إلى جانب التركيز بشكل أساسي على التعاون العسكري.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتجه فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية بسرعة، ما جعل شركات الأسلحة الكورية الجنوبية لاعبًا مهمًا في السوق الأوروبية، نظرًا لقدرتها على توفير معدات حديثة بسرعة وكفاءة.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت بولندا كأكبر مستورد للسلاح الكوري الجنوبي، حيث أبرمت صفقات ضخمة شملت مئات الدبابات من طراز K2 “بلاك بانثر”، ومدافع K9 ذاتية الدفع، وقاذفات صواريخ K239، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة خفيفة FA-50. وقد شكّلت هذه الصفقات ما يقارب نصف صادرات السلاح الكوري بين عامي 2022 و2024، مدفوعة بسرعة التسليم مقارنة بالمنافسين.
كما دخلت رومانيا على خط التعاون العسكري مع سيول، عبر شراء مدافع K9 ومركبات دعم لوجستي، مع اتفاق على إنشاء خط إنتاج محلي داخل أراضيها بالتعاون مع شركة كورية. وامتدت الصادرات الكورية أيضًا إلى دول مثل إستونيا والنرويج وفنلندا، خاصة في مجال المدفعية.
ويشير خبراء إلى أن جاذبية السلاح الكوري تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أهمها توافقه مع معايير حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وسرعة تسليمه، إضافة إلى قدرته على تلبية الاحتياجات التشغيلية للدول الأوروبية، خصوصًا في دول شرق أوروبا ودول البلطيق التي أعادت تقييم استراتيجياتها الدفاعية بعد أزمة القرم عام 2014.
كما ساهمت المخاوف الأوروبية المتزايدة من الاعتماد الأمني المفرط على الولايات المتحدة في تعزيز توجه الاتحاد الأوروبي نحو تنويع مصادر التسليح، ما فتح المجال أمام كوريا الجنوبية لتوسيع نفوذها الدفاعي.
وفي السياق نفسه، يمكن أن تستفيد سيول من برنامج أوروبي جديد بقيمة 150 مليار يورو يهدف لدعم مشتريات الأسلحة داخل الاتحاد، رغم وجود قيود تحد من نسبة مشاركة الشركات غير الأوروبية في التمويل.
ورغم هذا التوسع، لا تزال هناك نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل التعاون الدفاعي مع الدول الخارجية، حيث طُرحت فكرة إنشاء “اتحاد دفاع أوروبي” قد يشمل شركاء مثل كوريا الجنوبية وبريطانيا وأوكرانيا وتركيا وكندا، إلا أن هذه المبادرة ما تزال في مراحلها الأولى ولم تُحسم بعد.
وفي حال تطور هذا الاتجاه، فقد يشكل خطوة مهمة نحو إعادة رسم خريطة التحالفات الدفاعية عالميًا، مع زيادة الدور الكوري الجنوبي في سوق السلاح الأوروبي.



