اقتصاد وتكنولوجيا

بعد اضطرابات مضيق هرمز.. دول نامية تتسابق لتعزيز احتياطيات النفط وتأمين الإمدادات

تسارع الهند وجنوب إفريقيا وعدد من الدول النامية إلى توسيع احتياطياتها الاستراتيجية من النفط والوقود، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليل مخاطر أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، وذلك بعد الأزمة التي شهدها مضيق هرمز وما كشفته من أهمية امتلاك مخزونات كبيرة لمواجهة الأزمات.

وأطلقت جنوب إفريقيا أكبر برنامج لزيادة احتياطياتها النفطية منذ عقود، بينما أقرت شركة النفط والغاز الهندية الحكومية (ONGC) خطة لتوسيع المخزونات الوطنية ضمن استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة.

وأدت التوترات العسكرية الأخيرة مع إيران وما تبعها من تهديدات لحركة الملاحة في مضيق هرمز إلى دفع دول مثل باكستان وبنجلاديش والفلبين للإسراع في تنفيذ خطط إنشاء احتياطيات استراتيجية، خاصة أن العديد من الاقتصادات الناشئة لا تمتلك سوى مخزونات تكفي لتغطية احتياجاتها المحلية لأيام محدودة.

ورغم هذه التحركات، يرى خبراء أن بناء احتياطيات استراتيجية يتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، في وقت لا تزال فيه أسواق النفط معرضة لمخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية قبل اندلاع الأزمة.

وتشير التقديرات إلى أن الخطط الجديدة للهند وجنوب إفريقيا ستضيف نحو 50 مليون برميل إلى الاحتياطيات النفطية، إلا أن هذه الكميات تبقى محدودة مقارنة بحجم الإمدادات التي قد تتأثر في حال حدوث اضطرابات واسعة، إذ قد يصل حجم النقص إلى ما بين 10 و20 مليون برميل يوميًا، وهو ما يقلل من قدرة هذه الاحتياطيات على تعويض الفاقد أو كبح ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، استفادت الاقتصادات الكبرى من مخزوناتها الاستراتيجية خلال العام الجاري للحفاظ على استقرار الأسواق، حيث جرى السحب من نحو 300 مليون برميل ضمن برنامج لوكالة الطاقة الدولية، فيما واصلت الصين الاعتماد على احتياطياتها التجارية والاستراتيجية التي تُقدر بنحو 1.3 مليار برميل، ما منحها مرونة في إدارة وارداتها النفطية.

وتسعى حكومة جنوب إفريقيا إلى رفع احتياطياتها الرسمية لتغطي نحو 60 يومًا من الواردات، مع إلزام شركات الوقود الخاصة بالاحتفاظ بمخزون يكفي 21 يومًا، في إطار خطة طويلة الأجل لتعزيز أمن الطاقة.

أما الهند، فقد وافقت على إضافة نحو 13 مليون برميل إلى احتياطياتها الاستراتيجية الحالية البالغة نحو 40 مليون برميل، كما وقعت اتفاقًا مع شركة بترول أبوظبي الوطنية لدراسة تخزين ما يصل إلى 30 مليون برميل داخل منشآت التخزين الهندية.

وامتدت خطط التوسع إلى دول أخرى، إذ تستهدف بنجلاديش رفع مخزونها من الوقود إلى ما يغطي 90 يومًا من الطلب المحلي، بينما تدرس باكستان إنشاء أول احتياطي استراتيجي للنفط، وتواصل الفلبين مناقشة مشروع مماثل، في حين أعلنت المغرب برنامجًا لزيادة سعات تخزين الوقود باستثمارات كبيرة قبل نهاية العقد، كما خصصت أستراليا أكثر من 10 مليارات دولار أسترالي لتعزيز احتياطياتها من الوقود والأسمدة.

ويرى محللون أن عمليات إعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية في الدول الصناعية، إلى جانب إنشاء مخزونات جديدة في الاقتصادات الناشئة، قد توفر دعمًا لأسعار النفط خلال السنوات المقبلة، إلا أن تأثيرها سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الخليج، واستقرار الإمدادات العالمية، ومستويات الطلب على الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى