تقارير

إيران بين الاتفاق والتصعيد.. ما الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة لاستهداف منشآتها النووية؟

تواجه إيران مرحلة دقيقة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وسط استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم بشأن برنامجها النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع بقاء الخيارات العسكرية الأمريكية مفتوحة، بدءًا من الضربات التقليدية المحدودة وصولًا إلى عمليات أوسع تستهدف المنشآت النووية والبنية العسكرية الإيرانية.

ويتصدر موقع «جبل الفأس» النووي، الواقع وسط إيران، دائرة الاهتمام في النقاشات المتعلقة بالخيارات العسكرية الأمريكية، نظرًا إلى ما يحيط به من غموض بشأن طبيعة المنشآت الموجودة داخله، وقدرته على استيعاب أنشطة نووية يصعب التحقق منها بصورة مستقلة.

وفي المقابل، تتواصل التحركات السياسية بين واشنطن وطهران، وسط تقارير عن تبادل مسودة اتفاق لم يُكشف عن تفاصيلها، تتناول الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والملاحة في مضيق هرمز، بينما تتباين التقديرات بشأن فرص التوصل إلى تسوية قريبة.

وتناولت تقارير نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية وموقع «ذا وور زون» السيناريوهات المحتملة أمام الإدارة الأمريكية، والتي تشمل التفاوض أو تنفيذ عمليات عسكرية تقليدية، مع تراجع احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر اتساعًا.

لماذا يمثل موقع «جبل الفأس» أهمية عسكرية؟

يقع موقع «جبل الفأس» في وسط إيران، ويضم شبكة من الأنفاق العميقة، وكانت طهران قد تحدثت سابقًا عن خطط لإنشاء منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي داخله.

وتشير تقديرات نشرها موقع «ذا وور زون» إلى أن مساحة الموقع قد تسمح بوجود منشأة لتخصيب اليورانيوم ومرافق نووية أخرى، إلا أن طبيعة الأنشطة التي تجري داخله حاليًا لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

ويثير الموقع تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على تعطيل الأنشطة النووية الإيرانية، خاصة أن المنشآت الموجودة تحت الأرض تجعل تحديد حجم الأضرار الناتجة عن أي هجوم أكثر صعوبة.

وتتمثل المعضلة العسكرية في مدى قدرة الضربات الجوية على تدمير المنشأة أو تعطيلها لفترة محدودة، فضلًا عن صعوبة تقييم الأضرار والتحقق من النتائج دون معلومات دقيقة عن تصميم الموقع وعمقه وتوزيع منشآته الداخلية.

هل تلجأ واشنطن إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران؟

أثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلًا بعد حديثه عن احتمال اتجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه لم يقدم أدلة معلنة تثبت وجود قرار أو خطة عسكرية معتمدة في هذا الشأن.

ورفض البيت الأبيض هذه المزاعم، مؤكدًا أن كارلسون لا يمتلك معلومات بشأن التخطيط العسكري الأمريكي أو توجهات الرئيس ترامب.

كما تتعارض هذه الادعاءات مع تصريحات سابقة لترامب استبعد فيها الحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، مشيرًا إلى إمكانية الاعتماد على الأسلحة التقليدية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى موقع «ذا وور زون» أن السيناريو النووي يظل مستبعدًا، بالنظر إلى تداعياته الإنسانية والسياسية والاستراتيجية، إذ يمكن أن يؤدي استخدام سلاح نووي بالقرب من منشأة مدفونة إلى انتشار مواد مشعة، فضلًا عن كسر الحظر العملي المستمر على استخدام الأسلحة النووية منذ عام 1945، وما قد يترتب على ذلك من زيادة مخاطر الانتشار النووي والتصعيد الدولي.

ما البدائل العسكرية الأمريكية المطروحة؟

تتضمن الخيارات العسكرية التي تناولتها التقارير تنفيذ ضربات تقليدية تستهدف المنشأة النووية ومرافقها المساندة، بهدف تدمير أجزاء منها أو تعطيل أنشطتها، إلى جانب احتمال شن حملة جوية محدودة ضد مواقع الصواريخ والرادارات والمنشآت العسكرية الإيرانية.

ويمكن استخدام هذه العمليات، وفقًا للتحليلات المنشورة، كوسيلة للضغط على طهران وتقليص قدراتها العسكرية والنووية.

وفي المقابل، تبدو فكرة تنفيذ غزو بري واسع النطاق بهدف تغيير النظام الإيراني أقل ترجيحًا في تقديرات صحيفة «تلغراف»، بسبب ما تتطلبه من أعداد كبيرة من القوات وإمكانات لوجستية وعسكرية، فضلًا عن التكلفة المرتفعة والمخاطر المترتبة عليها.

كما تناولت الصحيفة احتمال تنفيذ عملية عسكرية تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، وهي مهمة قد تستلزم نشر قوات برية وتأمين مواقع استراتيجية، مع استمرار الوجود العسكري لحماية الممر الملاحي.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ما العقبات أمام الاتفاق؟

على المسار الدبلوماسي، تتضمن المقترحات المطروحة ترتيبات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن بعض أموالها المجمدة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن برنامجها النووي.

لكن التقارير تشير إلى اختلاف الروايات بشأن مستوى التقدم في المفاوضات، دون وجود مؤشرات مؤكدة تحسم اقتراب الطرفين من اتفاق نهائي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المشاورات الدبلوماسية أصبحت مكثفة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده سترد على أي عمل عسكري يستهدفها.

ومن جانبه، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم في المفاوضات، مشيرًا إلى عدم وجود ما يدعو إلى التسرع في قصف إيران.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين المسار الدبلوماسي والخيارات العسكرية، في وقت تظل فيه طبيعة الاتفاق المحتمل وشروطه ومدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات عوامل حاسمة في تحديد مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى