هدنة مؤقتة لا تنهي الصراع…تحذير من عودة الحرب التجارية بين أمريكا والصين وتداعياتها العالمية

رغم تراجع المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين عن واجهة الاهتمام الإعلامي خلال الفترة الأخيرة، فإن الهدوء الظاهر بين أكبر اقتصادين في العالم قد يخفي وراءه مخاطر تصعيد جديد، في ظل عدم اتخاذ أي من الجانبين خطوات حقيقية لمعالجة أسباب النزاع أو وضع ضمانات تمنع تجدد المواجهة.
وفي تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، يرى الكاتب إدواردو بورتر أن اتفاق التهدئة الذي ساهم في خفض حدة التوتر التجاري لم ينهِ الخلافات الأساسية بين واشنطن وبكين، بل أرجأ ظهورها بصورة مؤقتة، ما يجعل احتمالات اندلاع جولة جديدة من الصراع الاقتصادي قائمة.
تراجع الاهتمام الإعلامي لا يعني انتهاء التوتر
وأشار التحليل إلى أن الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تعد تتصدر عناوين الأخبار بالوتيرة السابقة، وإن كانت المخاوف من فرض رسوم جمركية جديدة تظهر بين الحين والآخر، خاصة مع تصريحات ترامب التي تتضمن تهديدات بتقييد التجارة الأمريكية مع الدول التي تحقق فائضًا تجاريًا على حساب الولايات المتحدة.
ومن بين التصريحات التي أشار إليها التحليل، تهديد ترامب بإنهاء العلاقات التجارية مع الدول التي تعاني الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا معها، ما لم يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.
لكن الاهتمام العام بات منصرفًا إلى ملفات أخرى، من بينها التهديدات التي تواجه الديمقراطية الأمريكية، والمخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل البشرية، وهو ما أدى إلى تراجع حضور التوترات التجارية الأمريكية الصينية في النقاشات اليومية.
هدنة لا تعالج أسباب الصراع
ويحذر الكاتب من أن الانطباع بوجود انفراجة في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين قد يكون مضللًا، لأن الاتفاق الذي خفف حدة المواجهة لم يصاحبه تحرك جوهري من الطرفين لتسوية الخلافات التي أدت إلى اندلاع الحرب التجارية.
وبحسب التحليل، فإن غياب المعالجات الحقيقية يترك الباب مفتوحًا أمام عودة الإجراءات الانتقامية والقيود التجارية، بما قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي واسع النطاق يتجاوز تأثيره حدود البلدين.
مخاطر تحول المواجهة الاقتصادية إلى صراع أوسع
كما يلفت التحليل إلى أن التاريخ يقدم نماذج لصراعات اقتصادية لم تتوقف عند حدود الرسوم الجمركية والتبادل التجاري، بل تصاعدت في بعض الحالات إلى مواجهات أكثر خطورة، وهو ما يثير المخاوف من التداعيات المحتملة لأي حرب اقتصادية جديدة بين القوتين.
وتبرز أهمية هذا التحذير في ظل ارتباط الاقتصاد العالمي بسلاسل إمداد وتجارة متشابكة، إلى جانب التنافس بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والموارد الاستراتيجية، بما يجعل أي تصعيد بينهما ذا آثار تتجاوز أسواق البلدين.
ويخلص التحليل إلى أن تراجع حدة التصريحات والإجراءات التجارية لا يمثل بالضرورة تسوية مستقرة، وأن استمرار الخلافات دون حلول فعلية قد يجعل الهدنة الحالية مجرد توقف مؤقت قبل اندلاع مواجهة اقتصادية جديدة.



