تقارير

«جبل الفأس» في إيران.. منشأة نووية شديدة التحصين يضعها ترامب ضمن أهداف واشنطن

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود أهداف عسكرية ونووية إيرانية لا تزال واشنطن تسعى إلى التعامل معها، رغم تأكيده تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن تنفيذ المهمة قد يستغرق نحو 10 دقائق فقط، ومحددًا موقعًا يعرف باسم «جبل الفأس» في محافظة أصفهان، باعتباره أحد المواقع التي تثير اهتمام الولايات المتحدة.

وقال ترامب، السبت، خلال حديثه مع عدد من الصحفيين في ولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة قضت على القدرات النووية الإيرانية، لكن لا يزال أمامها موقع أو موقعان يتعين التعامل معهما، مضيفًا أن واشنطن قادرة على إنجاز ذلك خلال 10 دقائق. وذكر بالاسم موقع «جبل الفأس»، الذي يشتبه في ارتباطه بالأنشطة النووية الإيرانية.

أين يقع جبل الفأس؟

يقع جبل الفأس في محافظة أصفهان، ضمن سلسلة جبال زاغروس، على مسافة تقارب 200 كيلومتر جنوب طهران، وعلى بُعد نحو كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربات سابقة.

ويعد الموقع من أكثر المنشآت غموضًا وتحصينًا في البرنامج النووي الإيراني، بحسب تقرير سابق لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إذ يضم شبكة واسعة من الأنفاق المحفورة داخل الجبل وعلى أعماق كبيرة، ما يجعل تحديد طبيعة الأنشطة الجارية بداخله أمرًا بالغ الصعوبة.

شبكة أنفاق على أعماق كبيرة

تشير صور الأقمار الصناعية، وفقًا لما أوردته الصحيفة الأمريكية، إلى وجود مجمع ضخم من الأنفاق أسفل الجبل، له مداخل من الجهتين الشرقية والغربية. إلا أن طبيعة المنشآت الموجودة داخل هذه الأنفاق لم تُحسم بصورة نهائية، في ظل عدم سماح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش الموقع أو الاطلاع على تصميمه الداخلي.

وبدأت إيران أعمال إنشاء الموقع عام 2020، عقب تعرض منشأة نطنز لهجمات وعمليات تخريب، في إطار مساعيها لإنشاء منشأة أكثر تحصينًا داخل الجبل، بعيدًا عن تأثير الضربات الجوية التقليدية.

ويضم المجمع مستويات متعددة من الأنفاق، تشير التقديرات إلى امتدادها إلى أعماق تصل إلى نحو 100 متر و145 مترًا أسفل قمة الجبل، فضلًا عن وجود مداخل محصنة ومساحات داخلية يُعتقد أنها واسعة للغاية.

آلاف أجهزة الطرد المركزي داخل الأنفاق

وفي تطور يزيد من أهمية الموقع بالنسبة إلى الحسابات العسكرية والاستخباراتية، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في يوليو/تموز الماضي عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى شبكة الأنفاق الموجودة أسفل الجبل، عقب الضربات التي استهدفت منشآتها النووية في وقت سابق.

ويعزز هذا التقدير المخاوف المرتبطة بدور الموقع المحتمل في استمرار الأنشطة النووية الإيرانية، رغم أن طبيعة التجهيزات الموجودة داخله لم تُؤكد بصورة مستقلة، كما لا تتوافر معلومات حاسمة بشأن حجم المنشأة ووظائفها الفعلية.

موقع غامض في حسابات واشنطن

يضع حديث ترامب عن «جبل الفأس» المنشأة ضمن الأهداف التي تتحدث واشنطن عن ضرورة التعامل معها، في ظل استمرار الغموض بشأن طبيعة الأنشطة داخلها ومستوى تحصينها. ويثير الموقع اهتمامًا خاصًا بسبب عمق أنفاقه وموقعه الجغرافي القريب من منشأة نطنز، إلى جانب التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن نقل أجهزة طرد مركزي إليه.

ومع ذلك، فإن تصريحات ترامب بشأن إمكانية التعامل مع الموقع خلال 10 دقائق لا توضح طبيعة العملية المقصودة أو توقيتها، كما لا تمثل إعلانًا مؤكدًا عن اتخاذ قرار عسكري باستهدافه.

ويبقى «جبل الفأس» أحد أكثر المواقع غموضًا في الملف النووي الإيراني، في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن منشآته الداخلية وغياب عمليات التفتيش الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى