من حجز المطاعم إلى التقديم للوظائف.. 5 مهام يمكنك تفويضها لوكلاء الذكاء الاصطناعي

مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت مرحلة جديدة تتجاوز مجرد الحصول على إجابات من روبوتات الدردشة، لتظهر أدوات قادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، من خلال استخدام أجهزة الكمبيوتر والمتصفحات الرقمية والتفاعل مع التطبيقات والمواقع الإلكترونية.
ومن أبرز هذه الأدوات مساعد «ميوز» (Muse) الذي طورته شركة «ميتا»، و«دوتس» (Dots) المرتبط بمنظومة «تشات جي بي تي» التابعة لشركة «أوبن إيه آي»، حيث يستطيعان تنفيذ أعمال متعددة مثل حجز المطاعم، والتقديم للوظائف، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، والبحث عن أفضل الأسعار.
وتختلف هذه الوكلاء عن روبوتات الدردشة التقليدية؛ فبدلاً من الاكتفاء بتقديم المعلومات والاقتراحات، يمكنها تنفيذ خطوات عملية للوصول إلى النتيجة المطلوبة. كما تعمل شركات التكنولوجيا على تطوير هذه القدرات بعد محاولات سابقة لمساعدات افتراضية مثل «أليكسا» من أمازون و«سيري» من أبل ومساعد جوجل، التي لم تحقق انتشاراً واسعاً بسبب محدودية قدراتها وبطء أدائها في ذلك الوقت.
وتختبر شركة «أنثروبيك»، المطورة لمساعد «كلود»، وكيلاً جديداً يحمل اسم «ديويت» (Duet)، في مؤشر على اشتداد المنافسة في هذا المجال.
تجربة عملية تكشف قدرات الوكلاء الذكية
خلال أسبوعين من تجربة «ميوز» و«دوتس»، تمكن أحد المستخدمين من اختبار مجموعة من المهام اليومية، واكتشف أن هذه الأدوات قد توفر وقتاً وجهداً كبيرين، خصوصاً في الأعمال المتكررة التي تتطلب متابعة مستمرة.
1- حجز المطاعم والفعاليات النادرة
يمكن تفويض الوكيل الذكي بمتابعة مواعيد الحجز في المطاعم التي تشهد إقبالاً كبيراً، ومحاولة اقتناص أي طاولة تصبح متاحة.
وخلال التجربة، طُلب من الأداتين حجز طاولة في مطعم «صن مون استوديو» بمدينة أوكلاند الأمريكية، وهو مطعم فاخر حاصل على نجمة ميشلان ولا يضم سوى 12 مقعداً، وتُحجز مواعيده قبل أسابيع.
ورغم فشل المحاولات المتكررة في البداية، نجح «دوتس» في الوصول إلى صفحة تأكيد حجز لطاولة في أواخر نوفمبر المقبل.
ولا تقتصر هذه الإمكانية على المطاعم، بل يمكن الاستفادة منها في متابعة تذاكر الحفلات الموسيقية والفعاليات الرياضية، أو المنتجات محدودة الكميات مثل الهواتف والأحذية الرياضية وأجهزة الألعاب.
2- إعداد خطط التمارين وفق الموقع
يمكن للوكلاء الذكية إعداد برامج تدريبية بناءً على أهداف المستخدم وإرسالها إليه عند وصوله إلى النادي الرياضي.
وفي التجربة، طُلب من الأداتين إرسال خطة تمارين عند الوصول إلى نادٍ متخصص في تسلق الصخور. وتمكن «ميوز» من تنفيذ المهمة وإرسال برنامج التدريب فور دخول المستخدم إلى النادي، بينما لم يستطع «دوتس» تنفيذها بسبب عدم قدرته على تشغيل إجراءات مرتبطة بالموقع الجغرافي الفعلي.
ويمكن تطبيق الفكرة بصورة مشابهة للحصول على قائمة تسوق عند الوصول إلى المتجر، أو قائمة بالمهام المطلوبة فور الوصول إلى مقر العمل.
3- البحث عن الوظائف والتقديم إليها تلقائياً
من أبرز الاستخدامات العملية لهذه الأدوات تسريع عملية البحث عن فرص العمل، خاصة عندما تتطلب الرد على عدد كبير من الإعلانات وإجراء تعديلات متكررة على رسائل التقديم.
وخلال التجربة، كُلف «ميوز» و«دوتس» بالبحث يومياً عن وظائف مناسبة لمربية أطفال سابقة، عبر منصة تربط بين الأسر ومقدمي الرعاية، مع إرسال رسالة ترشيح معدة مسبقاً بعد تعديلها لتناسب كل إعلان.
واجه «دوتس» مشكلات متكررة في متصفحه، بينما نجح «ميوز» في الرد على ثمانية إعلانات خلال انشغال المستخدم بمهمة أخرى. وبعد نحو ساعة، تلقت المربية ردين من عائلتين أبدتا رغبتهما في إجراء مقابلة معها.
4- التخطيط اليومي للوجبات
تستطيع هذه الأدوات إعداد خطط يومية للطعام اعتماداً على تفضيلات أفراد الأسرة والمكونات المتوفرة في المنزل.
وفي التجربة، زُود الوكيلان بقائمة الأطعمة المفضلة للطفلة في وجبات المدرسة، والأطباق التي يفضل المستخدم إعدادها للعشاء، إلى جانب المكونات الموجودة في الثلاجة، ثم طُلب منهما إرسال اقتراحات يومية في السابعة صباحاً.
واقترح «ميوز» شطائر الجبن المشوي مع الفراولة لوجبة المدرسة، ويخنة اللحم للعشاء، بينما رشح «دوتس» معكرونة بالزبدة وقطع الدجاج للغداء، واقترح طبق يخنة اللحم نفسه للعشاء، ونفذ المستخدم بالفعل بعض هذه الاقتراحات.
5- البحث عن أفضل الأسعار والتفاوض مع المتاجر
يمكن الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي لمقارنة الأسعار والبحث عن العروض المناسبة، بل والتواصل مع المتاجر لطلب مطابقة أقل سعر متاح.
وفي إحدى التجارب، طُلب من «ميوز» و«دوتس» البحث عن إطارات سيارات عالية الجودة، ثم التواصل مع متجر قريب لمطابقة أقل سعر منشور عبر الإنترنت.
وتمكنت الأداتان من العثور على عرض لإطارات «ميشلان» ذات تقييم مرتفع يقل بنحو 80 دولاراً عن سعر المتجر، ثم ملأتا نموذجاً إلكترونياً لطلب مطابقة السعر. وبعد ذلك، تلقى المستخدم رسالتين من المتجر تؤكدان الموافقة على مطابقة العرض الأقل.
مقارنة بين ميوز ودوتس وتحديات الخصوصية
أظهرت التجربة تفوق «ميوز» في عدد من المهام اليومية، خصوصاً مع إتاحته مجاناً، مقارنة بـ«دوتس» الذي ورد في التقرير أن تكلفة استخدامه تبلغ 100 دولار شهرياً ضمن باقة «تشات جي بي تي برو 100».
وأوضح ألكسندر إمبيريكوس، رئيس قسم منتجات المؤسسات في «أوبن إيه آي»، أن «دوتس» صُمم أساساً للتعامل مع مهام أكثر تعقيداً، مثل مساعدة العاملين المستقلين في إدارة أعمالهم، وليس بالضرورة لتنفيذ المهام اليومية البسيطة التي شملتها التجربة.
وأشار إلى أن الشركة تتوقع إتاحة الخدمة مجاناً في نهاية المطاف، بعد اختبار التقنية مع المستخدمين المشتركين في الخدمة المدفوعة.
وفي المقابل، تبرز مسألة حماية البيانات باعتبارها أحد أهم التحديات المرتبطة باستخدام هذه الأدوات؛ إذ يتعين على المستخدمين عدم منحها صلاحية الوصول إلا إلى التطبيقات والمعلومات التي يقبلون مشاركتها، مع الانتباه إلى أن البيانات الشخصية قد تخضع للمراجعة أو تُستخدم في تحسين منتجات الشركات المطورة.
ومن النصائح العملية تخصيص حساب بريد إلكتروني منفصل للمهام التي تتطلب ربط الوكيل بالتطبيقات، بدلاً من استخدام الحساب الشخصي الذي يحتوي على معلومات ومراسلات حساسة.



