النفط يرتفع مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات النفط القادمة من واحدة من أهم مناطق إنتاج الخام في العالم.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 56 سنتاً، بما يعادل 0.6%، لتصل إلى 91.05 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:44 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 83 سنتاً، أو 1%، إلى 86.59 دولار للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب قوية في الجلسة السابقة، إذ ارتفع خام برنت عند التسوية بنسبة 2.7% بعدما سجل خلال التعاملات أعلى مستوى له منذ 25 أغسطس/آب، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 21 أغسطس/آب.
وتصاعدت المخاوف في الأسواق بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، بشن هجمات جديدة على إيران، وذلك عقب أول تبادل مباشر للهجمات بين البلدين منذ نحو شهر وقع الأحد، ما زاد حدة التوتر في صراع امتدت تداعياته مؤخراً إلى الجوانب الاقتصادية.
وقال تيم ووترر، محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم»، إن التطورات الأخيرة أعادت حالة من عدم اليقين بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المخاطر المتعلقة بالملاحة انعكست على ارتفاع أسعار الخام.
وتظهر بيانات شركة «كبلر» للشحن تراجع حركة السفن التجارية التي يمكن تتبعها عبر مضيق هرمز إلى نحو خمس سفن يومياً خلال بداية الأسبوع، وهو مستوى منخفض مقارنة بمعدلات العبور المعتادة.
وفي الوقت نفسه، لم تحقق الجهود التي يقودها وسطاء، من بينهم قطر وسلطنة عُمان، للتوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز تقدماً حتى الآن.
ويكتسب المضيق أهمية كبيرة بالنسبة لسوق الطاقة العالمي، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط إمدادات تعادل نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية.
وكانت إيران قد أغلقت الممر الملاحي عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضيها في 28 فبراير/شباط، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استمرار تدفق النفط وحركة ناقلات الطاقة.
وتجددت المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، أن ناقلة تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات أثناء مغادرتها مضيق هرمز، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار بيئية.
وفي تطور آخر يتعلق بإمدادات الطاقة الأمريكية، أعلن ترامب الجمعة التوصل إلى اتفاق مع فنزويلا للسيطرة على احتياطيات النفط في البلاد، مشيراً لاحقاً إلى أن الاتفاق سيساعد الولايات المتحدة على إعادة تكوين احتياطي النفط الاستراتيجي، الذي يقترب من أدنى مستوى له منذ 44 عاماً.
ووفق خمسة مصادر مطلعة على الترتيبات، تستعد شركات «شيفرون» الأمريكية، و«جنرال إلكتريك فيرنوفا»، و«أو.إن.جي.سي» الهندية، و«إيني» الإيطالية، و«جيو بارك» الكولومبية لإبرام اتفاقات نهائية في فنزويلا، بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر بشأن مشروعات في قطاع الطاقة بالدولة العضو في منظمة أوبك.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 286.6 مليون برميل.
ويرى محللون استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم في أغسطس/آب أن أسعار النفط قد تحافظ على مستويات تتجاوز 80 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات التي تواجه حركة الشحن وارتفاع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية



