منوعات

ارتفاع أسعار الطاقة يعيد إشعال التضخم في اقتصادات غربية

تواجه عدد من الاقتصادات الغربية موجة جديدة من الضغوط التضخمية، مع عودة أسعار الطاقة والوقود إلى الارتفاع، بالتزامن مع استمرار زيادة تكاليف بعض الخدمات والسلع.

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو وبريطانيا وألمانيا خلال أغسطس 2026، بينما أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استمرار ارتفاع تضخم الطاقة على مستوى دول المنظمة.

التضخم يرتفع في منطقة اليورو

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ2.9% في يوليو. وأسهمت الخدمات والطاقة والسلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة والغذاء في دفع التضخم إلى أعلى.

وسجلت معدلات التضخم تفاوتًا بين دول المنطقة، إذ بلغ التضخم في ألمانيا 2.9%، بينما سجلت فرنسا 2.6% وإسبانيا 2.5%، في حين جاءت رومانيا في صدارة دول الاتحاد الأوروبي بمعدل بلغ 6.3%.

وتكشف بيانات «يوروستات» أن قطاع الخدمات كان أكبر مساهم في التضخم السنوي بمنطقة اليورو خلال أغسطس، يليه قطاع الطاقة، ما يعكس امتداد الضغوط السعرية إلى ما هو أبعد من تكاليف الوقود وحدها.

الوقود يضغط على التضخم في بريطانيا

وفي بريطانيا، ارتفع معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.1% في أغسطس 2026، مقابل 2.9% في يوليو، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني.

وأوضح المكتب أن قطاع النقل، وخصوصًا وقود السيارات، قدم أكبر مساهمة في الارتفاع الشهري لمعدل التضخم. كما ارتفعت أسعار وقود السيارات بنسبة 23% على أساس سنوي خلال أغسطس.

وارتفع متوسط سعر البنزين إلى 161.3 بنسًا للتر خلال أغسطس، بينما بلغ متوسط سعر الديزل 181.8 بنسًا للتر. وسجل سعر البنزين بذلك أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022.

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، عند 2.6%، بينما استقر تضخم الخدمات عند 3.4% وفق مؤشر أسعار المستهلكين.

ألمانيا تواجه ضغوط أسعار الطاقة

وفي ألمانيا، ارتفع التضخم وفق المؤشر المنسق أوروبيًا إلى 2.9% في أغسطس، مقابل 2.8% في يوليو، بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.6%.

وأظهرت بيانات البنك المركزي الألماني أن ارتفاع أسعار الطاقة كان من العوامل الرئيسية وراء زيادة التضخم، مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة.

وحذر البنك المركزي الألماني من أن التضخم قد يظل مرتفعًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء يمكن أن يعزز التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الأسعار ويؤخر عودة التضخم إلى مستوى 2%.

وتتزامن الضغوط السعرية مع تحديات تواجه النشاط الاقتصادي الألماني، في ظل ضعف بعض مؤشرات الإنتاج الصناعي، بما يزيد صعوبة تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو.

فرنسا تواجه ارتفاع تكلفة الوقود

وفي فرنسا، يأتي ارتفاع تكاليف الوقود ضمن الضغوط التي تواجه الأسر والقطاعات الاقتصادية، ما دفع الحكومة إلى توسيع برامج الدعم الموجهة للفئات والأنشطة الأكثر تأثرًا بزيادة تكاليف الطاقة.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الأسر والعاملين والقطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل والطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

التضخم في دول منظمة التعاون الاقتصادي

ولا تقتصر الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية، إذ أظهرت أحدث بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استقرار التضخم السنوي في دول المنظمة عند 4.1% خلال يوليو 2026.

وفي الوقت نفسه، بلغ تضخم الطاقة 11.6%، ليظل أعلى من 10% للشهر الرابع على التوالي، بينما استقر التضخم الأساسي عند 3.6%.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تأثير أسعار الطاقة في مسار التضخم العالمي، رغم اختلاف معدلات التضخم بين الاقتصادات والدول الأعضاء في المنظمة.

ارتفاع الطاقة يعقد مهمة البنوك المركزية

وتضع عودة ضغوط الطاقة البنوك المركزية والحكومات أمام تحدٍ مزدوج، إذ إن ارتفاع تكاليف الوقود والنفط والغاز يمكن أن ينتقل إلى أسعار النقل والإنتاج والخدمات، ما يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات.

وفي المقابل، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية بالسرعة التي قد تحتاجها الاقتصادات لدعم النمو.

وتشير التطورات الأخيرة في أوروبا ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن أسعار الطاقة أصبحت مجددًا أحد العوامل المهمة في تحديد مسار التضخم، وسط استمرار المخاوف بشأن تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على القوة الشرائية للأسر والنشاط الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى