منوعات

أم ادعت إصابة ابنها بأمراض خطيرة.. 6 سنوات من الخداع الطبي تنتهي بالسجن

كشفت البريطانية لورا جونسون، البالغة من العمر 27 عامًا، تفاصيل مؤلمة عن طفولتها مع والدتها ليزا هايدن جونسون، التي أدينت عام 2010 بإساءة معاملة ابنها ماثيو بعد اختلاق سلسلة من الأمراض الخطيرة له، وحُكم عليها بالسجن لمدة 3 سنوات عقب اعترافها بإساءة معاملة الطفل وتعطيل مسار العدالة.

كانت الأم تحظى في البداية بتعاطف واسع من المجتمع، بعدما ظهرت باعتبارها أمًا مكرسة حياتها لرعاية طفل يعاني، بحسب روايتها، من أمراض متعددة وخطيرة، بينها الشلل الدماغي والتليف الكيسي والسكري وفقر الدم والحساسية الشديدة تجاه معظم الأطعمة، فضلًا عن عدم قدرته على المشي أو تناول الطعام أو التنفس دون مساعدة.

وبسبب هذه القصة، حظيت الأسرة باهتمام إعلامي كبير، وظهرت الأم وابنها في برامج تلفزيونية، كما تناولا الإفطار في مقر رئاسة الوزراء البريطانية خلال فترة حكومة توني بلير. ووصف ماثيو آنذاك بأنه من أكثر الأطفال مرضًا في بريطانيا، كما حصل على جائزة تقدير للشجاعة من كاميلا، التي كانت تحمل آنذاك لقب دوقة كورنوال.

لكن خلف هذه الصورة، بدأت لورا في سن السادسة تقريبًا تلاحظ تناقضات أثارت شكوكها بشأن حقيقة مرض شقيقها. ففي الأماكن العامة كان ماثيو يظهر في حالة صحية شديدة السوء، ويستخدم الكرسي المتحرك والأكسجين، بينما كان يتصرف في المنزل بصورة مختلفة تمامًا؛ إذ كان يلعب ويتناول الطعام بصورة طبيعية ولم يكن يحتاج إلى وسائل المساعدة التي تستخدم أمام الآخرين.

وبعد سنوات من الفحوص والإجراءات الطبية، تمكن الأطباء من كشف الخداع، بعدما تبين أن الأم قدمت معلومات ونتائج طبية مضللة على مدى نحو ست سنوات، وأقنعت الأطباء بإجراء تدخلات لم يكن ماثيو بحاجة إليها.

وخضع الطفل لأربع عمليات جراحية وتسع مرات من التخدير العام، كما تم تركيب أنبوب للتغذية له. ووصل الأمر إلى قيام والدته بتزوير عينات بول باستخدام السكر لإثبات إصابته بالسكري.

ولم تقتصر نتائج الخداع على إخضاع الطفل لإجراءات طبية غير ضرورية، إذ استفادت الأم ماديًا من القصة، وحصلت على نحو 130 ألف جنيه إسترليني من إعانات العجز، إلى جانب تبرعات وهدايا ورحلات وإجازات مجانية حصلت عليها الأسرة بسبب حالة ماثيو المزعومة.

لورا تكشف ما تعرضت له

وبعد مرور سنوات، بدأت لورا في مراجعة سجلاتها الطبية القديمة، لتكتشف بدورها أن والدتها ربما اختلقت مشكلات صحية تخصها هي الأخرى.

وقالت لورا إنها كانت تتعرض في طفولتها لمراجعات طبية متكررة، وإن والدتها ادعت أنها تعاني من نوبات صرع، ما أدى إلى وصف أدوية قوية لها حتى سن السادسة أو السابعة تقريبًا، رغم أنها لا تتذكر إصابتها بهذه النوبات، ولم تعان منها لاحقًا.

كما اكتشفت أن والدتها اختلقت قصة أخرى تتعلق بوجود توأم لها توفي داخل الرحم.

وكانت لورا في الثالثة من عمرها عندما ولد شقيقها ماثيو، ومنذ طفولتها تحملت مسؤوليات كبيرة في رعايته، بما في ذلك نقل أسطوانات الأكسجين الخاصة به وصعود السلالم بها، بناءً على اعتقادها آنذاك بأنه طفل يعاني من أمراض خطيرة.

وأشارت إلى أن والدها كان يعمل مديرًا في أحد المتاجر، وكانت طبيعة عمله تجعله بعيدًا خلال عدد كبير من المواعيد الطبية، بينما كانت والدتها تتولى متابعة حالة ماثيو.

وذكرت الشرطة خلال التحقيقات أن والد ماثيو كان ضحية أخرى للتلاعب، بعدما نجحت زوجته في إقناعه بأنها تعرف ما هو الأفضل لابنهما.

لحظة اكتشاف الحقيقة

تقول لورا إنها بدأت تدرك حقيقة ما يحدث عندما كان عمرها نحو ست سنوات، وذلك خلال فترة وجود ماثيو في المستشفى بعد خضوعه لإحدى العمليات.

وتتذكر أن الأسرة كانت قد حصلت على رحلة بحرية مجانية، وكان الطفلان متحمسين لها، لكن الأطباء أكدوا أن حالة ماثيو لا تسمح له بالسفر وأن عليه العودة إلى المنزل والراحة.

وبحسب روايتها، طلبت منها والدتها الاستمرار في البكاء أمام الأطباء حتى يبدو الأمر وكأن الأسرة لن تتمكن من الذهاب في الرحلة، رغم أن الأم كانت تخطط للذهاب بالفعل.

محاولات فاشلة لإعادة العلاقة

بعد خروج الأم من السجن عام 2011، حاولت لورا وماثيو إعادة بناء علاقتهما بها، لكن هذه المحاولات انتهت بمزيد من الألم.

وعندما بلغت لورا السادسة عشرة، انتقلت للعيش مع والدتها لفترة، ولاحظت في البداية تغيرًا إيجابيًا في سلوكها، قبل أن تبدأ الأم مجددًا في الحديث عن إصابتها بأمراض مختلفة.

وادعت هايدن جونسون أنها مصابة بالسكري وتلف الأعصاب، وبدأت في ارتداء جبائر على ذراعيها وطلبت من ابنتها دفعها على كرسي متحرك.

كما زعمت إصابتها بما وصفته بـ«اضطراب تراجعي»، يجعلها تتصرف كطفلة في الخامسة من عمرها، وكانت تشاهد برامج الأطفال وتحاول إيذاء نفسها، الأمر الذي دفع لورا في النهاية إلى طلب تدخل الشرطة.

وغادرت لورا المنزل وانتقلت للعيش مع صديقها، وهناك بدأت، بحسب روايتها، في التعرف إلى شكل مختلف للحياة الأسرية الطبيعية، ولاحظت أن الأعراض التي كانت والدتها تتحدث عنها اختفت بصورة مفاجئة.

الأم تواصل الإنكار

ظهرت ليزا هايدن جونسون، التي تبلغ الآن 52 عامًا، في فيلم وثائقي بُث عبر القناة الرابعة البريطانية، ولا تزال تنفي ارتكاب أي مخالفات بحق أطفالها.

وقالت إن اعترافها السابق بالذنب كان أكبر خطأ ارتكبته، مؤكدة أنها لم تفعل شيئًا خاطئًا، ورفضت وصفها بأنها «أشرس أم في بريطانيا»، قائلة إنها كانت فقط تبذل ما في وسعها لرعاية أطفالها.

كما نفت ممارسة العنف أو إيذاء أبنائها، وتعيش حاليًا في مقاطعة ديفون جنوب غربي إنجلترا تحت اسم مستعار، بعد زواجها مرة أخرى.

وتصف الأم فترة سجنها بأنها كانت أشبه بـ«عطلة»، وتقول إن حياتها الحالية سعيدة ومستقرة.

ورغم التجارب القاسية التي مرت بها، لا تزال لورا تبدي قدرًا من التعاطف تجاه والدتها، مؤكدة أنها غاضبة بشدة مما حدث لها ولشقيقها، لكنها تتمنى في الوقت نفسه أن تعترف والدتها بوجود مشكلة لديها وأن تحصل على المساعدة اللازمة، حتى لا يتعرض أي شخص آخر للأذى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى