أزمة المياه المعدنية في تونس.. حجز 80 ألف قارورة مخبأة وقيس سعيد يتوعد بالمحاسبة

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد حجز أكثر من 80 ألف قارورة مياه معدنية كانت مخبأة داخل أحد المستودعات، في وقت تشهد فيه الأسواق التونسية نقصاً حاداً في المياه المعدنية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من صعوبة الحصول على هذه المادة الأساسية.
وأكد سعيد، خلال لقاء مع عدد من المواطنين، أن عمليات إخفاء المياه واختفائها من الأسواق لا يمكن اعتبارها أمراً عادياً، معتبراً أن ما يحدث يدخل ضمن ممارسات تهدف إلى تأجيج الأوضاع وزيادة حالة التوتر داخل البلاد.
وشدد الرئيس التونسي على أن المحاسبة العادلة حق للشعب، مشيراً إلى أن المواطنين عانوا ولا يزالون يعانون من تداعيات الفساد، ومؤكداً أن مؤسسات الدولة مطالبة بالقيام بدورها وعدم التعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا يمكن تأجيلها.
سعيد: اختفاء المياه المعدنية ظاهرة غير مسبوقة
قال قيس سعيد إن اختفاء قوارير المياه المعدنية من الأسواق لم يحدث بهذه الصورة من قبل، لافتاً إلى أن عمليات الحجز التي تمت كشفت عن وجود كميات كبيرة مخزنة بعيداً عن المستهلكين.
ويرى الرئيس التونسي أن حجز أكثر من 80 ألف قارورة داخل مستودع يمثل مؤشراً على وجود عمليات تخزين متعمد للمياه، في وقت يبحث فيه المواطنون عن هذه المادة الأساسية وسط نقص واضح في الأسواق.
وأكد أن الدولة ستواصل التعامل مع هذه الممارسات، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها.
اتهامات بتأجيج الأوضاع
اعتبر سعيد أن الممارسات المتعلقة بإخفاء المياه المعدنية تأتي ضمن محاولات تهدف إلى تأجيج الأوضاع في تونس.
وقال إن الشعب التونسي يدرك ما يجري حوله، وإن الدولة لن تتعامل مع هذه الملفات بصورة عابرة، مؤكداً أن المحاسبة يجب أن تشمل كل من يثبت تورطه في الإضرار بمصالح المواطنين أو بمقدرات البلاد.
كما شدد على أن مؤسسات الدولة ليست مجرد أماكن للانتظار، وإنما مطالبة بالعمل وتحقيق ما وصفه بمعايير الشغل والحرية والكرامة الوطنية.
انقطاعات المياه والكهرباء تزيد الأزمة
تأتي أزمة المياه المعدنية في وقت تشهد فيه تونس أيضاً شكاوى بشأن انقطاعات المياه والكهرباء، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وقال سعيد إن استمرار انقطاع المياه والكهرباء في ظل الطقس الحار ليس أمراً طبيعياً، معتبراً أن ما يحدث يحتاج إلى مواجهة ومحاسبة.
وأشار إلى أن المواطنين يدركون، بحسب قوله، وجود محاولات لزعزعة الاستقرار، مؤكداً أن الشعب عازم على التصدي لهذه المحاولات.
حديث عن قطع أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء
تطرق الرئيس التونسي كذلك إلى عمليات قال إنه تم توثيقها وتتعلق بقطع أنابيب للمياه وأسلاك للكهرباء.
ووصف هذه الأفعال بأنها جرائم موثقة، معتبراً أنها تكشف عن حجم ما وصفه بالمؤامرة التي تستهدف مقدرات الشعب التونسي.
ويربط سعيد بين هذه الأحداث وبين حالة الاضطراب التي تشهدها بعض الخدمات الأساسية، مؤكداً أن الدولة ستتعامل معها باعتبارها أفعالاً تستوجب المساءلة.
أزمة تمس مادة أساسية
تكتسب أزمة المياه المعدنية أهمية خاصة بسبب ارتفاع درجات الحرارة واعتماد شريحة من المواطنين على المياه المعبأة، ما يجعل نقصها في الأسواق أكثر تأثيراً على الحياة اليومية.
وأدى اختفاء كميات من المياه من منافذ البيع، إلى جانب اكتشاف مخزون كبير داخل أحد المستودعات، إلى زيادة التساؤلات حول أسباب نقص المعروض وآليات توزيع المياه المعدنية في السوق.
وتسعى السلطات إلى مواجهة ما تعتبره ممارسات احتكارية أو تخزيناً غير مشروع للسلع الأساسية، في محاولة لضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين.
الرئيس التونسي يتوعد بالمحاسبة
جدد قيس سعيد التأكيد على أن المحاسبة ستطال من يثبت تورطه في ممارسات تضر بالمواطنين أو تستهدف استقرار البلاد.
وأكد أن محاربة الفساد ومحاسبة المتسببين في الأزمات تعد من الملفات التي لن يتم التعامل معها باعتبارها قضايا ثانوية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المياه خلال أشهر الصيف.
وتسلط واقعة حجز أكثر من 80 ألف قارورة مياه الضوء على حجم التحديات المرتبطة بتوفير السلع الأساسية وضمان وصولها إلى المواطنين، بينما تواصل السلطات البحث في ملابسات تخزين هذه الكميات وأسباب اختفائها من الأسواق.



