منوعات

سر غامض تحت الأرض.. كتلة صخرية هائلة تتحرك ببطء

اكتشف علماء منطقة صخرية ضخمة أكثر سخونة من الصخور المحيطة بها، تتحرك ببطء شديد داخل أعماق الأرض أسفل أمريكا الشمالية، في ظاهرة جيولوجية قد تساعد على فهم طبيعة باطن القارة وحركته على مدى ملايين السنين.

وتُعرف هذه المنطقة باسم «شذوذ الأبلاش الشمالي»، وتقع داخل الوشاح العلوي للأرض على عمق يتراوح بين 60 و200 كيلومتر تحت سطح الأرض.

كيف اكتشف العلماء الكتلة الساخنة؟

اعتمد الباحثون على تقنية التصوير المقطعي الزلزالي، التي تعتمد على تحليل حركة الموجات الزلزالية داخل الأرض، بما يسمح برصد الاختلافات في درجات الحرارة وتركيب الصخور على أعماق كبيرة.

وجمع العلماء بيانات من شبكة واسعة لمحطات رصد الزلازل في الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى محطات مؤقتة أقيمت في مناطق مختلفة من نيو إنغلاند، لتكوين صورة أكثر دقة عن باطن الأرض.

وأظهرت البيانات أن موجات «بي» الزلزالية تتحرك داخل المنطقة بسرعة أقل بنحو 4% من المعدلات المتوقعة، وهو ما يشير إلى وجود مواد أكثر سخونة أو ذات تركيب مختلف مقارنة بالصخور المحيطة.

حركة بطيئة داخل وشاح الأرض

المفاجأة الرئيسية لم تكن اكتشاف المنطقة الساخنة فقط، وإنما رصد حركتها داخل الوشاح.

ووفق النماذج الجيوديناميكية، يتحرك «شذوذ الأبلاش الشمالي» بسرعة تقدر بنحو 19 كيلومترًا كل مليون سنة، في اتجاه الجنوب الغربي.

وبناءً على هذه الحسابات، يمكن أن يصل الشذوذ مستقبلًا إلى منطقة تقع أسفل نيويورك خلال فترة تقدر بنحو 10 إلى 15 مليون سنة.

هل تمثل الكتلة خطرًا على نيويورك؟

رغم أن الحديث عن كتلة ساخنة تتحرك باتجاه نيويورك قد يبدو مقلقًا، فإن العلماء يؤكدون أن الأمر لا يمثل خطرًا وشيكًا على السكان.

فالكتلة تتحرك بسرعة بالغة البطء مقارنة بالمقياس الزمني للبشر، ولا يمكن ملاحظة حركتها خلال حياة الإنسان.

كما أن المنطقة المكتشفة ليست بركانًا، ولا توجد مؤشرات على أنها ستؤدي إلى ثوران بركاني أو انفجار في المستقبل القريب.

ماذا يكشف الاكتشاف عن باطن الأرض؟

تكمن أهمية الدراسة في أنها تكشف أن باطن قارة أمريكا الشمالية، التي تبدو مستقرة وهادئة على سطحها، لا يزال يشهد عمليات جيولوجية معقدة وبطيئة.

ويمنح اكتشاف هذه المنطقة العلماء فرصة لدراسة الطريقة التي تتحرك بها المواد الساخنة داخل وشاح الأرض، وفهم العمليات التي يمكن أن تؤثر في شكل القارات وتطورها عبر ملايين السنين.

وبالتالي، فإن ما يتحرك في أعماق الأرض ليس تهديدًا قريبًا لنيويورك، وإنما ظاهرة جيولوجية ضخمة وبطيئة تكشف أن كوكب الأرض يظل نشطًا من الداخل، حتى في المناطق التي تبدو مستقرة تمامًا على سطحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى