ارتفاع الحرارة يوسع انتشار القراد في أوروبا.. فيروس خطير يهدد الجهاز العصبي

تشهد عدة مناطق أوروبية توسعًا ملحوظًا في انتشار حشرة القراد والفيروسات التي تنقلها، وسط تحذيرات صحية من ارتفاع خطر الإصابة بالتهاب الدماغ المنقول بالقراد، وهو مرض فيروسي يمكن أن يصيب الجهاز العصبي والدماغ في الحالات الشديدة.
وأفادت تقارير إعلامية، بأن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب دفء فصول الشتاء، يساهمان في توفير ظروف أكثر ملاءمة لبقاء القراد وتكاثره وانتقاله إلى مناطق جديدة شمالًا.
تمدد المرض نحو مناطق جديدة
أثار التوسع الجغرافي للمرض مخاوف متزايدة في ألمانيا، التي سجلت مؤخرًا 693 إصابة، وهو مستوى يُعد الثالث الأعلى منذ عام 2001.
ودفع ارتفاع الإصابات معهد روبرت كوخ الألماني إلى تصنيف منطقتين إضافيتين ضمن المناطق التي ترتفع فيها مخاطر الإصابة، مع الحاجة إلى تعزيز المراقبة الصحية.
ويشير خبراء إلى أن المرض لم يعد محصورًا في بؤره التقليدية جنوب ألمانيا، بل بدأ يتحرك تدريجيًا باتجاه المناطق الشمالية، مع مؤشرات على وصوله إلى مناطق في الدول الإسكندنافية.
كما سجلت السلطات الصحية في بلجيكا حالات إصابة جديدة، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي للعدوى وتجاوزها الحدود التقليدية.
كيف ينتقل الفيروس؟
تنتقل العدوى بصورة أساسية من خلال لدغة قراد مصاب بالفيروس.
ولا تقتصر طرق انتقال العدوى على اللدغات، إذ يمكن أن تحدث الإصابة أيضًا نتيجة تناول منتجات ألبان غير مبسترة مصدرها حيوانات حاملة للفيروس.
ويُعد الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الغابات والمناطق العشبية أكثر عرضة للتعرض للقراد، خصوصًا خلال فترات نشاطه.
أعراض الإصابة
قد تبدأ الإصابة بأعراض تشبه بعض الأمراض الفيروسية الشائعة، ومن أبرزها:
الحمى.
الصداع.
التعب والإرهاق.
لكن في بعض الحالات يمكن أن تتطور العدوى لتصل إلى الجهاز العصبي المركزي، وقد تؤدي إلى التهاب الدماغ، وهو ما يجعل المرض أكثر خطورة ويستدعي رعاية طبية.
تغير المناخ وراء الانتشار؟
يربط خبراء توسع نطاق انتشار القراد بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
فالشتاء الأكثر دفئًا يمكن أن يوفر ظروفًا أفضل لبقاء القراد لفترات أطول، كما يسمح بانتقاله إلى مناطق كانت درجات الحرارة فيها سابقًا أكثر برودة من أن تكون مناسبة لانتشاره.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يمكن أن تتوسع المناطق التي يستطيع فيها القراد البقاء والتكاثر، ما يزيد من احتمالية انتقال الأمراض التي يحملها إلى البشر.
كيف يمكن الوقاية؟
ينصح المختصون باتخاذ إجراءات وقائية، خصوصًا عند التواجد في الغابات والمناطق التي ينتشر فيها القراد.
ومن أبرز الإجراءات ارتداء ملابس تغطي أجزاء الجسم المكشوفة، واستخدام طارد الحشرات، وتفقد الجسم والملابس بعد العودة من المناطق الطبيعية للتأكد من عدم وجود قراد ملتصق بالجلد.
كما يمثل تجنب تناول منتجات الحليب غير المبسترة وسيلة مهمة للحد من خطر الإصابة بالفيروس عبر الغذاء.
تحذيرات من أمراض أخرى
لا تقتصر المخاوف الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتغير الظروف المناخية في أوروبا على الأمراض التي ينقلها القراد.
وتتابع السلطات الصحية الأوروبية أيضًا احتمال توسع نطاق أمراض أخرى تنقلها الحشرات، ومن بينها حمى الشيكونغونيا، مع تغير الظروف المناخية التي قد تسمح لبعض الحشرات الناقلة للأمراض بالانتشار في مناطق جديدة.
وتعكس هذه التطورات التحديات الصحية المتزايدة التي تواجه أوروبا مع تغير المناخ، إذ لا يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى موجات حر أكثر شدة فحسب، بل يمكن أن يغير أيضًا نطاق انتشار بعض الحشرات والأمراض التي تنقلها.
وفي ظل توسع المناطق التي يمكن أن يعيش فيها القراد، تزداد أهمية المراقبة الصحية والتوعية بطرق الوقاية، خاصة في المناطق التي بدأت تسجل حالات إصابة جديدة.



