فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس يهز الأسواق العالمية.. تراجع الدولار وارتفاع الذهب وأسهم الطاقة النظيفة

تفاعلت الأسواق العالمية مع فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية والتكنولوجية، واحتمالات تقييد خططه المتعلقة بالضرائب والإنفاق والذكاء الاصطناعي.
وشهدت التعاملات الأولية ضغوطًا على الدولار وأسهم التكنولوجيا الآسيوية والعملات المشفرة، مقابل ارتفاع سندات الخزانة الأمريكية والذهب، فيما قفزت أسهم شركات الطاقة النظيفة، قبل أن تقلص بعض الأسواق خسائرها مع إعادة المستثمرين تقييم تأثير النتائج، في ظل امتلاك الرئيس الأمريكي حق النقض «الفيتو» الذي قد يحد من قدرة الكونغرس على إحداث تغييرات واسعة.
وفيما يلي أبرز انعكاسات نتائج الانتخابات على الأسواق:
1- أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تعرضت أسهم التكنولوجيا الآسيوية لضغوط مع تزايد المخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى تشديد الرقابة على قطاع التكنولوجيا، خصوصًا مشروعات إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، وما يرتبط بها من استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وتصدر مؤشر «نيكاي 225» الياباني التراجعات، بعدما انخفض بنحو 5% قبل أن يقلص خسائره، فيما محا مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعًا بلغ 4%، مع انخفاض سهمي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنحو 1% لكل منهما. كما قلص مؤشر «تايكس» التايواني خسائره إلى 0.8%.
وقال تومو كينوشيتا، استراتيجي الأسواق العالمية لدى «إنفيسكو لإدارة الأصول»، إن توقعات سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس أثارت مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، ما ضغط على الأسهم المرتبطة بالقطاع في آسيا.
لكنه أشار إلى أن رد فعل الأسواق قد يكون مبالغًا فيه، موضحًا أن الرئيس ترامب يستطيع استخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يقرها الكونغرس لتشديد تنظيم القطاع.
2- أسهم الطاقة النظيفة تقفز
على الجانب الآخر، استفادت شركات الطاقة النظيفة من نتائج الانتخابات، مع مراهنة المستثمرين على أن سيطرة الديمقراطيين قد تعرقل بعض الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب ضد مشروعات الطاقة المتجددة، أو تؤدي إلى تغيير مسار بعضها.
وارتفع سهم شركة «هانوا سوليوشنز» الكورية الجنوبية بنسبة وصلت إلى 22%، فيما صعد سهما «إتش دي هيونداي إنرجي سوليوشنز» و«أو سي آي هولدينغز» بما لا يقل عن 12% لكل منهما.
وامتد الصعود إلى شركات الطاقة الشمسية الأمريكية المتداولة عبر منصة «بلو أوشن»، إذ ارتفع سهما «إنفيس» و«سولار إيدج تكنولوجيز» بنسبة وصلت إلى 12%، بينما صعد سهم «فيرست سولار» بنسبة 11%، و«سن رن» بنحو 8.7%.
3- الدولار يتراجع وسندات الخزانة ترتفع
تراجع الدولار أمام جميع عملات مجموعة العشر، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الرقابة على استثمارات الذكاء الاصطناعي في جاذبية الاقتصاد الأمريكي ومعدلات نموه.
وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة وصلت إلى 0.4%، مسجلًا أكبر تراجع له خلال شهر، بينما ارتفع الفرنك السويسري والين الياباني مع توجه المستثمرين إلى عملات تُعد ملاذات آمنة نسبيًا.
في المقابل، ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية وتراجعت عوائدها عبر مختلف آجال الاستحقاق، وسط توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى تقييد خطط ترامب المتعلقة بالضرائب والإنفاق، وتقليل احتمالات التوسع في التحفيز المالي والاقتراض الحكومي.
وانخفضت عوائد السندات لأجل خمس سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 4.68%، كما تراجعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.89%، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها.
4- العملات المشفرة تحت الضغط
تراجعت العملات المشفرة بالتزامن مع الضغوط التي تعرضت لها الأصول عالية المخاطر، مع تزايد الشكوك بشأن فرص تمرير التشريعات الداعمة للقطاع في ظل التوازن السياسي الجديد داخل الكونغرس.
وانخفضت بتكوين بنسبة وصلت إلى 2.8%، لتتراجع إلى ما دون 76 ألف دولار خلال ظهور نتائج الانتخابات، كما سجلت سولانا تراجعًا.
وجاءت هذه التحركات في وقت كانت فيه سوق العملات المشفرة تواجه ضغوطًا بالفعل، بسبب خروج تدفقات من صناديق بتكوين المتداولة في البورصة، إلى جانب تداعيات الاختراق الكبير الذي تعرضت له منصة «باينانس» خلال الأسبوع السابق.
وكان ترامب قد أعلن دعمه للقطاع، متعهدًا بجعل الولايات المتحدة عاصمة العملات المشفرة عالميًا، وإنشاء احتياطي استراتيجي من بتكوين، وتخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأصول الرقمية.
5- النفط يترقب مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران
حافظت أسعار النفط على تراجعاتها الأخيرة، بينما يراقب المستثمرون احتمالات استئناف جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وتداول خام برنت قرب مستوى 104 دولارات للبرميل، ما قد يوفر بعض الارتياح للاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، بعد أسابيع من ارتفاع الأسعار.
وجاء التراجع مدفوعًا باستئناف التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المخاوف من احتمال تجدد الضربات الأمريكية.
ومن المتوقع أن تزيد سيطرة الديمقراطيين الضغوط السياسية على إدارة ترامب بشأن الحرب، لكنها لا تمنح المشرعين سلطة مباشرة لتحديد السياسة العسكرية أو الخارجية الأمريكية، ما يجعل تطورات الملف الإيراني عاملًا مؤثرًا في اتجاهات سوق النفط، خاصة بالنسبة للدول الآسيوية المستوردة للطاقة مثل الهند.
6- الذهب يرتفع والنحاس يواصل التراجع
اتجه الذهب إلى الارتفاع، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى تقييد الأجندة المالية لترامب والحد من توقعات زيادة الإنفاق الحكومي.
وصعد المعدن الأصفر بنسبة وصلت إلى 2.1%، متجاوزًا مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، بعدما محا تراجعًا محدودًا سجله خلال الجلسة السابقة.
في المقابل، واصل النحاس خسائره، متأثرًا بتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، وإعادة تقييم توقعات الطلب المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء.
وانخفضت أسعار النحاس بنسبة وصلت إلى 1.5%، وسط ترقب لمستقبل الرسوم الجمركية التي اقترح ترامب فرضها على النحاس المكرر، بعدما ساهمت تلك التوقعات في تدفق كميات كبيرة من المعدن إلى الولايات المتحدة ووصول أسعاره إلى مستويات قياسية خلال العام.
وتعكس تحركات الأسواق حالة من إعادة تقييم المخاطر السياسية والاقتصادية بعد الانتخابات، إذ يترقب المستثمرون مدى تأثير سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في سياسات ترامب، مع بقاء سلطة الفيتو الرئاسية عاملًا قد يحد من نطاق التغييرات التشريعية المحتملة.



