قشر المانجو.. كنز غذائي قد يفوق اللب في بعض الفوائد

قد يكون تقشير المانجو قبل تناولها عادة لا حاجة لها دائمًا، إذ تشير أبحاث إلى أن القشرة تحتوي على نسبة مهمة من الألياف ومركبات نباتية ومضادات أكسدة، ما يجعل تناول المانجو بقشرها وسيلة للحصول على قيمة غذائية إضافية، بشرط غسلها جيدًا والتأكد من عدم وجود حساسية تجاه القشرة.
مصدر غني بالألياف
تحتوي قشرة المانجو على جزء كبير من الألياف الموجودة في الثمرة؛ إذ أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 47% من إجمالي ألياف المانجو تتركز في القشرة، منها 28% ألياف غير قابلة للذوبان و19% ألياف قابلة للذوبان.
وتلعب هذه الألياف أدوارًا مختلفة في الجسم؛ فالألياف غير القابلة للذوبان تساعد على تحسين حركة الأمعاء والحفاظ على انتظامها، بينما تتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي، ما يبطئ عملية الهضم ويعزز الإحساس بالشبع.
وقد تسهم الألياف القابلة للذوبان أيضًا في المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم ودعم صحة القلب.
مضادات أكسدة تحمي الخلايا
لا تقتصر فوائد القشرة على الألياف، فهي تحتوي كذلك على مركبات البوليفينول التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وتشير بعض الدراسات إلى أن تركيز بعض هذه المركبات قد يكون أعلى في القشرة مقارنة بلب المانجو.
وتساعد مضادات الأكسدة على مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تسبب تلفًا للخلايا عند تراكمها، فيما يعرف بالإجهاد التأكسدي.
ويرتبط الإجهاد التأكسدي بالالتهابات وبعض الأمراض المزمنة، ومنها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان. كما تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبوليفينول قد تساعد في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي وتقليل الالتهابات.
وتوفر قشرة المانجو أيضًا فيتاميني C وE، إذ يساهم فيتامين C في دعم المناعة وإنتاج الكولاجين وتحسين امتصاص الحديد من المصادر النباتية، بينما يساعد فيتامين E على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة.
هل تفيد صحة الأمعاء؟
قد تمتد فوائد قشر المانجو إلى ميكروبيوم الأمعاء أيضًا. فقد أظهرت دراسة مخبرية حاكت عمليات الهضم والتخمر داخل القولون أن البوليفينول المرتبط بألياف قشر المانجو يمكن أن يشجع نمو بعض البكتيريا النافعة.
كما ارتبط ذلك بزيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تستفيد منها خلايا القولون للحصول على الطاقة، وقد تساعد في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي وتنظيم بعض عمليات الالتهاب والتمثيل الغذائي.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن تناول قشر المانجو ثبت بشكل قاطع أنه يحسن صحة الأمعاء لدى الإنسان، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات.
متى يجب تجنب تناول القشرة؟
رغم أن قشر المانجو يمكن أن يكون آمنًا لمعظم الأشخاص، فإنه قد يسبب تفاعلات جلدية لدى بعض الأشخاص الحساسين.
وتحتوي قشرة المانجو وعصارتها على مادة اليوروشيول، وهي مادة قد تسبب التهاب الجلد لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهها. ويمكن أن تظهر هذه الاستجابة في صورة حكة أو احمرار أو طفح وبثور، خصوصًا حول الفم أو في المناطق التي لامست القشرة.
كما يمكن أن تسبب المانجو نفسها حساسية غذائية لدى بعض الأشخاص، وإن كانت حالات الحساسية الشديدة نادرة.
غسل المانجو خطوة أساسية
هناك عامل آخر يجب الانتباه إليه عند تناول القشرة، وهو احتمال وجود بقايا مبيدات حشرية أو أتربة وبكتيريا على سطح الثمرة.
لذلك، إذا قررت تناول المانجو بقشرها، فمن المهم غسلها جيدًا تحت الماء الجاري وفرك سطحها بصورة مناسبة قبل تناولها، للمساعدة في إزالة الأوساخ وتقليل بقايا المبيدات والميكروبات.
قشر المانجو ليس مجرد جزء يتم التخلص منه، بل يحتوي على ألياف ومركبات نباتية ومضادات أكسدة قد تضيف قيمة غذائية للثمرة.
لكن فوائده الصحية المحتملة لا تعني أنه مناسب للجميع، خصوصًا الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه المانجو أو مادة اليوروشيول، كما أن تنظيف الثمرة جيدًا قبل تناول القشرة أمر ضروري



