بعد موجة استيراد قياسية.. شحنات الحاويات إلى الولايات المتحدة تدخل مرحلة التراجع
بدأت موجة الارتفاع المبكر في شحنات الحاويات المتجهة إلى الولايات المتحدة في التراجع، بعدما سارعت شركات الشحن والتجار إلى تقديم مواعيد استيراد البضائع لتفادي تأثير الرسوم الجمركية الجديدة وارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وتشير أحدث الأبحاث المنشورة في 7 أغسطس إلى أن موجة الشحن الاستباقية، التي رفعت حجم الواردات خلال الفترة الماضية، تجاوزت ذروتها بالفعل، رغم توقعات باستمرار مستويات الواردات المرتفعة خلال شهر أغسطس قبل أن يبدأ التراجع تدريجيًا خلال الأشهر المتبقية من العام.
ذروة الشحن المبكر انتهت
وأوضح تقرير Global Port Tracker، الصادر عن الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة وشركة الاستشارات البحرية Hackett Associates، أن شركات الشحن سارعت إلى إدخال كميات كبيرة من البضائع إلى الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم إضافية على الوقود ورسوم جمركية جديدة.
وأكد تيد تشين، مدير الشحن البحري في مجموعة Dimerco Express، أن موجة الشحن المبكر والاستباقي وصلت إلى ذروتها وبدأت في الانحسار.
وتتفق شركات الشحن والخدمات اللوجستية مع التقييم الوارد في التقرير، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من الطلب الذي كان متوقعًا في وقت لاحق من العام جرى تقديمه بالفعل إلى أشهر سابقة.
الرسوم الجمركية تعيد تشكيل مواعيد الاستيراد
وكانت رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10% قد دخلت حيز التنفيذ في فبراير، قبل انتهاء العمل بها في 23 يوليو.
وفي اليوم التالي، بدأ تطبيق مجموعة جديدة من الرسوم تتراوح بين 10% و12.5%، وتشمل نحو 60 اقتصادًا، وتمتد آثارها إلى ما يقرب من 99% من واردات الولايات المتحدة.
ودفعت هذه التغييرات الشركات إلى الإسراع باستيراد بضائعها قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، الأمر الذي ساهم في زيادة مبكرة وملحوظة بأحجام الشحن عبر الموانئ الأمريكية.
مايو يسجل أعلى مستوى للشحنات
ووفق تقرير Global Port Tracker، كان شهر مايو الأكثر نشاطًا في حجم واردات الحاويات خلال العام الجاري حتى الآن.
ويشير ذلك إلى تغير نمط موسم الذروة في قطاع شحن الحاويات، بعدما كان ارتفاع حركة الاستيراد يحدث عادة في أواخر الصيف أو خلال الخريف استعدادًا لموسم العطلات.
لكن اضطرابات سلاسل التوريد خلال السنوات الماضية، بدءًا من جائحة كورونا ومرورًا بالحروب والتوترات الجيوسياسية، وصولًا إلى التغيرات المتكررة في السياسة التجارية الأمريكية، دفعت الشركات إلى التحرك مبكرًا لتجنب المخاطر.
تجار التجزئة يستعدون لموسم العطلات
وقال جوناثان جولد، نائب رئيس الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة لشؤون سلاسل التوريد وسياسات الجمارك، إن تجار التجزئة أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات التي تصيب سلاسل الإمداد.
ويمثل قطاع التجزئة نحو نصف إجمالي واردات الحاويات الأمريكية، ولذلك فإن قرارات التجار بشأن توقيت الاستيراد تلعب دورًا كبيرًا في تحديد حركة الشحن عبر الموانئ.
وأشار جولد إلى أن التحركات المبكرة في الاستيراد تعني أن تجار التجزئة سيكون لديهم مخزون كافٍ لتلبية احتياجات موسم العطلات المقبل.
توقعات بتراجع الواردات خلال أغسطس
ومن المنتظر صدور البيانات الرسمية الخاصة بحجم واردات الحاويات خلال يوليو في الأيام المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يتوقع تقرير Global Port Tracker أن تنخفض واردات الحاويات خلال أغسطس بنسبة 4.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ومن المتوقع أن تبلغ الواردات نحو 2.2 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) عبر الموانئ البحرية الرئيسية في الولايات المتحدة، ومن بينها موانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش، ونيويورك ونيوجيرسي، وهيوستن.
ولا يتوقف التراجع عند أغسطس، إذ يتوقع التقرير استمرار انخفاض أحجام الواردات على أساس شهري خلال معظم الفترة المتبقية من العام.
ورغم ذلك، ستظل مستويات الاستيراد أعلى من المستويات المسجلة خلال عام 2025، وفقًا للتوقعات الحالية.
أسعار الشحن قد تظل مرتفعة
وعلى الرغم من توقع انخفاض الطلب وحجم الواردات، لا تتوقع شركات الشحن بالضرورة انخفاض تكاليف النقل البحري بالوتيرة نفسها.
وأشار تيد تشين إلى أن أسعار الشحن قد تظل مرتفعة، موضحًا أن بعض عناصر التكلفة الأساسية لا تتراجع تلقائيًا مع انخفاض الطلب.
وتشمل هذه التكاليف الرسوم الإضافية المرتبطة بالوقود ورسوم عبور القنوات، وهي أعباء قد تستمر في التأثير على أسعار الشحن حتى مع تراجع حجم البضائع المنقولة.
وبذلك، تبدو طفرة الشحن المبكر إلى الولايات المتحدة وكأنها بدأت مرحلة الانحسار بعد أن دفعت الرسوم الجمركية المتغيرة وارتفاع تكاليف الوقود الشركات إلى تقديم عمليات الاستيراد، بينما تتجه حركة الحاويات إلى التراجع تدريجيًا خلال بقية العام، مع بقاء تكاليف الشحن تحت ضغط عوامل التكلفة الثابتة.



