اقتصاد وتكنولوجيا

غواصة صينية غامضة.. تصميم جديد يعقّد تعقبها ويعزز قدراتها تحت الماء

كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية عن تفاصيل جديدة لغواصة هجومية صينية تعمل بالطاقة النووية، يجري بناؤها في حوض «بوهاي» بمدينة هولوداو، في مؤشر جديد على التطور المتسارع الذي تشهده قدرات الصين في مجال الغواصات النووية الهجومية.

ويطلق مراقبون غربيون على الغواصة اسم «تايب 095»، باعتبارها الجيل المتوقع أن يخلف غواصات «تايب 093»، التي تشكل حالياً العمود الأساسي لأسطول الغواصات الهجومية النووية الصينية.

والتقطت الصور في 18 سبتمبر/أيلول، وتظهر تصميماً يركز بصورة واضحة على تقليل الضوضاء وتحسين الأداء تحت الماء، بما قد يجعل اكتشاف الغواصة وتعقبها أكثر صعوبة.

وقال كريستوفر كارلسون، الضابط السابق في البحرية الأميركية، إن «تايب 095» قد تكون غواصة شديدة الهدوء، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات رصدها، بينما يرى برنت سادلر، الباحث في مؤسسة «هيريتج»، أن التطور في تقنيات الغواصات الصينية قد يجعل مهمة تعقبها أكثر صعوبة.

دفع نفاث لتعزيز التخفي

من أبرز السمات التي كشفت عنها الصور اعتماد الغواصة على نظام الدفع النفاث المائي «بامب جت» بدلاً من المروحة التقليدية المكشوفة.

ويعمل هذا النظام على وضع الأجزاء الدوارة داخل غلاف واقٍ، وهو ما يمكن أن يساعد على خفض الضوضاء وتحسين كفاءة الدفع، خاصة عند السرعات العالية تحت الماء.

ولا تُعد هذه التقنية جديدة بالكامل بالنسبة إلى البحرية الصينية، إذ ظهرت في نسخ مطورة من غواصات «تايب 093 بي»، لكن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الصين تعمل على تطويرها بصورة أكبر في الغواصة الجديدة، ضمن جهود تحسين الانسيابية وتقليل البصمة الصوتية وتعزيز القدرة على العمل بصورة أكثر خفاءً.

ذيل على شكل «X»

وتظهر الصور أيضاً اعتماد الغواصة ترتيباً ذيلياً على شكل حرف «X»، بدلاً من التصميم المتقاطع التقليدي المستخدم في غواصات هجومية نووية صينية سابقة.

وقد يمنح هذا التكوين الغواصة قدرة أفضل على المناورة والتحكم، فضلاً عن إمكانية خفض الضوضاء في بعض ظروف التشغيل.

ووصفت مؤسسة «جينز» الغواصة بأنها أول غواصة هجومية نووية صينية تستخدم هذا التصميم، مع الإشارة إلى أن التكوين نفسه ظهر في الغواصة الصينية «تايب 041» التي تعمل بالديزل والكهرباء، إضافة إلى تصاميم بحرية حديثة أخرى.

فتحتان غامضتان وحجم أكبر

من أكثر التفاصيل التي أثارت اهتمام المحللين وجود فتحتين دائريتين كبيرتين نسبياً إلى جانب بعضهما أمام برج الغواصة.

ولا تزال وظيفة هاتين الفتحتين غير معروفة بشكل مؤكد، إذ يمكن أن تكونا مرتبطة بأنظمة تسليح أو بمكونات ضمن منظومة السونار.

وأثارت هذه البنية مقارنات مع أنابيب الحمولة كبيرة القطر المستخدمة في بعض غواصات «فيرجينيا» الأميركية، إلا أن الصور المتاحة لا تقدم أدلة كافية لإثبات اعتماد الغواصة الصينية ترتيباً مماثلاً.

ولا يقتصر التطور على تصميم الغواصة، إذ تشير تحليلات لصور أقمار صناعية تجارية إضافية إلى أن طولها يبلغ نحو 120 متراً، ما يجعلها أكبر بشكل ملحوظ من الأجيال السابقة من الغواصات الهجومية النووية الصينية.

ويعكس الحجم والتصميم الجديدان مستوى التطور الذي قد تحمله منصة «تايب 095»، خصوصاً في مجالات خفض الضوضاء، والمناورة، والعمل تحت الماء، وتحسين قدرتها على تجنب الرصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى