أخبار دولية

مفاوضات هرمز تدخل المرحلة الأخيرة.. خلافات عالقة بين إيران والولايات المتحدة

تقترب المفاوضات الخاصة بمضيق هرمز من مرحلة حاسمة، بعدما أعلنت إيران أن التفاهم مع سلطنة عمان بشأن تنظيم الملاحة في الممر البحري الحيوي بات قريبًا من الاكتمال.

ورغم التقدم في المحادثات، لا تزال الخلافات قائمة حول حجم الصلاحيات التي ستحصل عليها طهران داخل المضيق، إضافة إلى قضية فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة بشكل قاطع.

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطور فيه محل اهتمام دولي واسع، خاصة في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية بصورة مستقرة.

أقرأ أيضا:محادثات إيران وعمان تتقدم.. وترامب يرجح إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز قريبًا

هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يمثل مضيق هرمز بوابة رئيسية لتدفق الطاقة العالمية، حيث تمر عبره يوميًا ما بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية، بما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.

كما يعبر المضيق ما يقارب خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

وقبل اندلاع المواجهة الأخيرة، كان المضيق مفتوحًا أمام جميع السفن دون فرض أي رسوم عبور أو قيود إضافية على حركة الملاحة.

تفاصيل المقترح الإيراني – العماني

بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن المقترح الجاري التفاوض عليه يمنح إيران صلاحية إدارة حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، مع مرور السفن عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

إلا أن المفاوضات لم تحسم بعد مفهوم “السيطرة” على المضيق، إذ تتمسك دول خليجية بأن تكون عمليات تفتيش السفن تحت إشراف دول المنطقة، وألا تكون الرسوم إلزامية.

وفي ملف الرسوم، تطالب إيران بفرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع المنقولة، بينما تقترح سلطنة عُمان خفضها إلى نحو 3%، في حين ترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم على السفن العابرة.

أقرأ أيضا:هبوط أسعار النفط وسط تفاؤل بقرب اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز

موقف إيران وشروط فتح المضيق

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الترتيب المقترح يضمن عبور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية في الاتجاهين، مشيرًا إلى أن المباحثات مع سلطنة عُمان وصلت إلى مرحلة تفاهمات جوهرية.

وكشف المسؤول الإيراني أن بلاده تلقت مؤشرات من واشنطن تفيد باستعدادها للعودة إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو الماضي، والتي نصت على وقف العمليات العسكرية.

وشدد آبادي على أن إعادة فتح المضيق مرهونة بالتزام الولايات المتحدة الكامل ببنود الاتفاق، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم إجراء اتصالات مباشرة بين طهران وواشنطن خلال الأيام الأخيرة.

واشنطن ترفض منح إيران السيطرة

منذ بداية الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إنهاء النزاع يتطلب استسلامًا إيرانيًا غير مشروط، معتبرًا أن أي قيادة إيرانية مستقبلية ينبغي أن تحظى بقبول واشنطن.

ورغم الحملة العسكرية الأمريكية التي استمرت أسبوعين خلال يوليو الماضي، لم تتمكن الولايات المتحدة من تغيير الواقع الميداني أو تقليص النفوذ الإيراني داخل المضيق.

وفي المقابل، لم تصدر الإدارة الأمريكية موقفًا رسميًا من المقترح الجديد، إلا أن ترامب أبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد فتح المضيق، بينما يواصل المسؤولون الأمريكيون رفض أي صيغة تمنح إيران سيطرة فعلية على الملاحة أو حق فرض رسوم على السفن.

أقرأ أيضا:ترامب يهاجم عبدالرحمن السيد بعد فوزه في ميشيغان.. «يكره إسرائيل واليهود»

ضغوط على ترامب وتعثر الحملة العسكرية

مع دخول الحرب شهرها السادس، يواجه ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة في الداخل الأمريكي لإنهاء النزاع، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وأشارت تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أبلغت الرئيس في يوليو الماضي بتراجع مخزون بعض الذخائر، فيما كشفت وكالة “رويترز” أن الجيش الأمريكي استهلك معظم احتياطاته من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة كانت تستعد لتنفيذ “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”، لكنه أوضح أن إيران طلبت الدخول في محادثات، مؤكدًا تفضيله الحل الدبلوماسي مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا إذا فشلت المفاوضات، مع التشديد على رفض امتلاك إيران لسلاح نووي.

تحركات إقليمية لدعم التهدئة

بالتوازي مع المفاوضات، عقد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان اجتماعًا في العاصمة الأردنية عمّان لبحث تطورات الأزمة وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وأكد الوزراء أهمية تعزيز التنسيق المشترك لضمان أمن مضيقي هرمز وباب المندب، بما يحافظ على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما دعوا إلى العودة لمذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو الماضي، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق مستدام يضمن أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

ورغم اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية، فإن مستقبل الاتفاق لا يزال مرهونًا بحسم الملفات الخلافية، وفي مقدمتها صلاحيات إيران داخل مضيق هرمز وآلية فرض رسوم العبور.

وبين تمسك طهران بمطالبها ورفض واشنطن منحها أي سيطرة أو امتيازات مالية، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مصير أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط ترقب دولي لأي اتفاق قد يعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة ويخفف حدة التوتر في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى