أخبار دولية

محادثات إيران وعمان تتقدم.. وترامب يرجح إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز قريبًا

تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز قد يكون وشيكًا، مؤكدًا أن “تقدمًا كبيرًا” أُحرز خلال المباحثات الجارية، في وقت تواصل فيه سلطنة عمان دور الوساطة مع طهران للتوصل إلى آلية جديدة لإدارة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال ترامب إن إعلانًا رسميًا بشأن الاتفاق قد يصدر في أي وقت، مشيرًا إلى أن إدارته تفضل الحلول الدبلوماسية رغم امتلاكها خيارات عسكرية واسعة، مضيفًا أن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية” ضد إيران قبل أن يتم إلغاؤه لإفساح المجال أمام المفاوضات.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط اتفقتا على المسار البحري الجديد لعبور السفن عبر مضيق هرمز، وأن الجانبين يضعان اللمسات الأخيرة على ترتيبات الإدارة المشتركة للممر الملاحي، إلا أن إيران شددت على أن إعادة فتح المضيق لن تتم بشكل كامل ما لم تنهِ الولايات المتحدة إجراءاتها العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

إيران تربط فتح المضيق بإنهاء الحصار الأمريكي

وأكدت طهران أن التفاهم مع سلطنة عمان لا يعني بالضرورة عودة الملاحة الآمنة، معتبرة أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي والإجراءات التي تتخذها واشنطن يمثلان العقبة الرئيسية أمام استقرار حركة السفن في المضيق.

وتشير المقترحات المطروحة إلى تخصيص مسار ملاحي قريب من السواحل الإيرانية لدخول السفن إلى الخليج العربي تحت إشراف طهران، ومسار آخر قريب من السواحل العمانية لخروجها بإدارة مسقط، مع استمرار المفاوضات حول آليات التنفيذ النهائية.

في الوقت نفسه، كشفت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة استهلكت معظم مخزونها العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية، رغم أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث سبق أن نفى وجود أي أزمة تتعلق بالمخزون العسكري.

هجمات إلكترونية تستهدف أنظمة المياه الأمريكية

وعلى الصعيد الأمني، أفادت مصادر أمريكية بتعرض أنظمة المياه في ما لا يقل عن 12 ولاية أمريكية لهجمات إلكترونية يشتبه في ارتباطها بقراصنة مدعومين من إيران.

وشملت الهجمات ولايات من بينها ميشيغان ومينيسوتا وجورجيا ونيوجيرسي وداكوتا الجنوبية، حيث تمكن المهاجمون في بعض الحالات من الوصول عن بُعد إلى المضخات والصمامات وأنظمة التحكم في ضغط المياه، ما أجبر بعض المرافق على تشغيل الأنظمة يدويًا، إلا أن السلطات أكدت عدم تأثر جودة مياه الشرب.

وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين خلال معارك في جنوب لبنان، في أول خسائر بشرية لإسرائيل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله حيز التنفيذ في يونيو الماضي، بينما أُصيب أربعة جنود آخرين، بالتزامن مع استئناف الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان بدعوى رصد خروقات للهدنة.

كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تجارية أبلغت عن سماع انفجارين أثناء عبورها مضيق هرمز بالقرب من السواحل العُمانية، مؤكدة أن الطاقم والسفينة لم يتعرضا لأي أضرار وأن الحادث لم يسفر عن تلوث بيئي.

تصعيد عسكري في لبنان والبحر الأحمر

وفي اليمن، واصل الحوثيون تصعيد عملياتهم البحرية، معلنين استهداف ناقلة نفط سعودية جديدة في خليج عدن بصاروخ باليستي، بعد ساعات من إعلانهم مهاجمة ناقلة أخرى في البحر الأحمر، في إطار ما وصفوه بالحصار البحري المفروض على حركة النفط السعودية.

سياسيًا، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لا يزال “صعبًا للغاية” بسبب الظروف الأمنية، مؤكدًا أن الأخير يواصل إدارة شؤون الدولة من خلال توجيهات مكتوبة وأنه يمثل مصدر قوة للنظام الإيراني رغم غيابه عن الظهور العلني.

وفي سياق آخر، رفعت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات المفروضة على شركة الطيران العراقية “فلاي بغداد” بعد مراجعة إدارية خلصت إلى أن الشركة أجرت تغييرات جوهرية في أنشطتها، بينما أبقت العقوبات على مالكها السابق.

ضغوط أمريكية وتحذيرات أممية

كما دعت السيناتور الديمقراطية تامي بالدوين وزارة الدفاع الأمريكية إلى نشر نتائج التحقيق في الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة أمريكية في الكويت وأدى إلى مقتل ستة جنود أمريكيين، مطالبة بإطلاع الكونجرس على التقرير الكامل.

من جانبه، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه من الارتفاع الكبير في أحكام الإعدام داخل إيران منذ مارس الماضي، مؤكدًا أن عشرات الأشخاص أُعدموا في قضايا مرتبطة بالأمن القومي، فيما يواجه أكثر من مئة آخرين خطر تنفيذ أحكام مماثلة، وسط انتقادات لإجراءات المحاكمات وادعاءات بانتزاع اعترافات تحت التعذيب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج المفاوضات الجارية بشأن مضيق هرمز، باعتباره شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، بينما يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات التهدئة أو العودة إلى التصعيد العسكري وفقًا لما ستسفر عنه الساعات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى