الصين توقف استحواذ ميتا على Manus وسط تصاعد حرب الذكاء الاصطناعي

أوقفت السلطات الصينية صفقة استحواذ شركة “ميتا بلاتفورمز” الأميركية على شركة Manus الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة.
ووفقاً لما نقلته وكالة “بلومبرغ”، أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين قراراً بإلغاء الصفقة، مؤكدة أن الخطوة جاءت وفق القوانين واللوائح المعمول بها، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب القرار.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ضربة قوية لقطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، خاصة في ظل التنافس العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسعي الشركات الأميركية الكبرى لتعزيز حضورها في هذا المجال.
وكانت صفقة استحواذ “ميتا” على Manus قد أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، مع تصاعد المخاوف داخل الصين من انتقال تقنيات استراتيجية ومواهب متخصصة إلى الولايات المتحدة، في وقت تتسارع فيه المنافسة الجيوسياسية بين القوتين الاقتصاديتين.
وتأسست شركة Manus في الصين قبل أن تنقل مقرها الرئيسي وموظفيها الأساسيين إلى سنغافورة خلال عام 2025، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة بكين على التدخل في الصفقة رغم انتقال الكيان القانوني إلى خارج البلاد.
إلا أن محللين اعتبروا أن القرار الصيني يحمل رسالة واضحة مفادها أن السيطرة على التكنولوجيا تبقى أولوية استراتيجية لبكين، بغض النظر عن موقع تسجيل الشركة أو مقرها الرسمي.
وقال محلل التكنولوجيا في شركة DZT Research، كي يان، إن قضية Manus تمثل تحولاً مهماً في سياسة الصين تجاه شركات التكنولوجيا، موضحاً أن بكين باتت تركز على حماية التكنولوجيا الفعلية وليس فقط الكيان القانوني للشركات.
ويمثل القرار انتكاسة جديدة لشركة “ميتا”، التي كانت تسعى إلى تعزيز قدراتها في مجال “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أنظمة متقدمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، لمنافسة شركات مثل OpenAI ومايكروسوفت وألفابت وAnthropic.
وبحسب التقارير، كانت صفقة الاستحواذ قد وصلت إلى مراحل متقدمة، حيث انضم عدد من موظفي Manus بالفعل إلى فرق الذكاء الاصطناعي التابعة لـ”ميتا”، كما تم تحويل استثمارات مالية وانتقال بعض الموظفين للعمل داخل مكاتب الشركة الأميركية في سنغافورة.
وأشارت المعلومات إلى أن مستثمرين كباراً، من بينهم “تينسنت” وZhenFund وHongshan، حصلوا بالفعل على عوائدهم المالية قبل صدور القرار الصيني المفاجئ.
وفي تعليق مقتضب، أكدت شركة “ميتا” أن الصفقة التزمت بجميع القوانين المعمول بها، معربة عن أملها في التوصل إلى حل بشأن التحقيقات الصينية الجارية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد القيود المتبادلة بين بكين وواشنطن في قطاع التكنولوجيا، حيث فرضت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية قيوداً على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، بينما كثفت بكين بدورها الرقابة على استثمارات الشركات الأجنبية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
كما وسعت الصين إجراءاتها التنظيمية لتشمل شركات ناشئة أخرى مثل Moonshot AI وStepfun، مطالبة إياها بالحصول على موافقات رسمية قبل قبول تمويل أميركي.
ويرى خبراء أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تقليص تدفقات رأس المال الأجنبي إلى قطاع التكنولوجيا الصيني، وإعادة تشكيل مشهد الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
وتأسست شركة Manus في مارس 2025، وحققت نمواً سريعاً بفضل تطويرها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام تحليلية وتجارية متقدمة، قبل أن تصبح محوراً لصراع جيوسياسي يعكس حجم التنافس العالمي على تقنيات المستقبل.



