تقارير

مسرحية حقيقية أم إنقسام سياسي.. ماذا يحدث بين واشنطن وتل أبيب؟

كتبت: سارة محمود

 

مع تزايد عزلة إسرائيل دوليًا بسبب حربها على غزة، ومحاولاتها ضم الضفة الغربية، وحروبها في المنطقة، تبقى الولايات المتحدة حاميها الدبلوماسي الأهم وموردها العسكري الرئيسي وداعمها المالي. وقد ازدادت أهمية هذا الأمر مع بدء حلفاء إسرائيل الأوروبيين التقليديين في النأي بأنفسهم عن حكومة نتنياهو.

تقدم واشنطن لإسرائيل ما لا يقل عن 3.8 مليار دولار سنويًا بموجب اتفاقية مساعدات عسكرية مدتها عشر سنوات تمتد من 2019 إلى 2028. وتشمل هذه الحزمة 3.3 مليار دولار من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي، و500 مليون دولار أخرى لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.

لقد بلغ اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة حاليًا مستوىً غير مسبوق، ولا تستطيع إسرائيل مواجهة إيران دون الولايات المتحدة.

والواقع على الأرض هو أنه مهما قال ترامب لنتنياهو، فسيتعين عليه تنفيذ ما قاله ترامب حرفيًا.

لكن قرر نتنياهو بالمضي قدمًا في الضربات على إيران فجر الاثنين، رغم تحذيرات ترامب له بالامتناع عن هذه الهجمات، ورغم قول ترامب لصحيفة فايننشال تايمز رداً على سؤال حول احتمالية موافقة نتنياهو على اتفاق سلام محتمل مع إيران: “لن يكون أمامه خيار. أنا صاحب القرار. أنا من يقرر كل شيء. هو ليس صاحب القرار”.

يرى المحللون أن مساعي ترامب لوقف إطلاق النار تتعارض مع طموحات نتنياهو الداخلية. وهذا ما يحفز الزعيم الإسرائيلي على اختبار مدى قدرته على تجاوز الحدود مع ترامب، الذي يعتمد بدوره بشكل كبير على جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة للحصول على الدعم السياسي والمالي.

وبينما أفادت التقارير أن نتنياهو حثّ الوزراء على تجنب أي مواجهات علنية مع واشنطن، صرّح وزير دفاعه بأن الأهداف العسكرية الإسرائيلية ستستمر رغم تصريحات ترامب.

وقد حذّر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتامار بن غفير – الذي تعتمد حكومة نتنياهو على دعمه للبقاء في السلطة – مؤخراً من ضرورة أن تضع إسرائيل حدوداً واضحة مع واشنطن.

وقال: “علينا أن نوضح لترامب أن لدينا خطوطاً حمراء، وإذا تعرضنا لهجوم من لبنان أو من إيران، فهذا خط أحمر، وعلينا الرد”.

إقرأ أيضاً: ترامب: نتنياهو ملزم بقبول أي اتفاق مع إيران.. والقرار النهائي بيد أمريكا

 

انقسام حقيقي أم مجرد مسرحية؟

يشكك العديد من المحللين في أن الخلاف الظاهر بين إسرائيل والولايات المتحدة يمثل أي تحول حقيقي في العلاقات بينهما، فقد كان ترامب ونتنياهو في السابق يبدوان متلازمين سياسياً، حيث وصف نتنياهو ترامب بأنه “أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض”. وردّ ترامب الإطراء. فخلال زيارة لإسرائيل عام 2025، قال مازحاً: “ليس من السهل التعامل معه، لكن هذا ما يجعله عظيماً”.

كما أفادت التقارير الأسبوع الماضي أنه وصف نتنياهو بـ”المجنون” خلال مكالمة هاتفية، واتهمه بتقويض الدبلوماسية الأمريكية، وحذر من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي وأنه يُهدد بتقويض محادثات السلام مع إيران.

ويقول المراقبون إن الزعيمين مدفوعان في نهاية المطاف بمصالحهما السياسية الخاصة، والتي تتجه نحو الصدام. ففي الولايات المتحدة، تحظى الحرب مع إيران بشعبية متدنية للغاية، لذا يحتاج ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. أما نتنياهو، من جهة أخرى، فقد يستفيد سياسياً في الداخل إذا استمرت الحرب.

 

من الأقوى.. واشنطن أم تل أبيب؟

وقال علي عماد الدين البلاحي، الباحث في العلاقات الدولية، أنه عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية واللوجستية في الحرب منذ البداية سيظهر لنا أن تل أبيب هي المؤسسة الأكبر ولعدة أسباب: أول سبب هو سبب الاستفادة فهو يصب في صالح تل أبيب منفردة دون أي استفادة من الجانب الأمريكي لأن الجانب الأمريكي في هذا الوقت ليس في صالحه أبداً الدخول في حرب، فالجانب الأمريكي على مشارف الدخول في الانتخابات النصفية،

كما يوجد أنقسمات داخلية حول قرار الحرب، وأكثر من ثلاثة مشاريع للتقليل أو التحجيم من صلاحيات ترامب في هذا الحرب، فالوضع إلى الآن ليس في صالح واشنطن، ولذلك فإن القرار يرجع لتل أبيب نظراً لأن القرار الذي يتخذ من واشنطن هو قرار يعتبر غير مدروس وغير محسوب من الناحية الاستراتيجية بالنسبة للجانب الإسرائيلي.

 

ما مدى نفوذ نتنياهو؟

وأضاف الباحث لموقع “داي نيوز” أن ترامب في الحقيقة ليس بحاجة لكي يثبت للعالم أن نتنياهو طوع امره أو غير طوع امره لعدة أسباب معينة، منها أن قرار الحرب يتخذ من تل أبيب كما أن الأيام الماضية والأحداث التي تحدث على الساحة أثبتت وبشكل كبير جداً أنه بالفعل لم يكن هناك أمر لواشنطن وأن ترامب وإيران والوفد الخاص بأمريكا والوافد الإيراني كان يتوصل فعلاً لإتفاق قوي في إسلام أباد لكن فسد الاتفاق فقط برغبة إسرائيلية، لذلك فترامب ليس بحاجة لإثبات أن نتنياهو تحت طوعه بل بالعكس يمكن أن يحاول إثبات أنه متكافئ أو متساوي الفرص.

إقرأ أيضاً: تصعيد عسكري خطير.. خريطة الضربات الأمريكية على إيران بعد إسقاط “الأباتشي”

وأوضح البلاحي أن نتنياهو يفعل ما يريد ولا يقدر ترامب السيطرة عليه، لأن ترامب كان محذر جميع الأطراف المشاركة في الحرب بعدم التصعيد وبعدم اتخاذ أي قرارات غير سلمية، والدليل على هذا أنه حدث في الأيام السابقة العديد العديد من التحذيرات من الجانب الأمريكي لاتخاذ أي تصعيد ثم ظهر تحذير إيراني بأن أي أفعال هجومية ضد الضاحية الجنوبية في لبنان سيتم الرد عليها بشكل مباشر، وفعلا رغم التحذيرات الأمريكية للإسرائيل بعدم تصعيد الأمور تم ضرب جنوب لبنان وتم ضرب الضاحية الجنوبية مما أثار الحرب مرة أخرى وإسرائيل هي اللي أرجعت الحرب والعمل العسكري وليس إيران.

 

 التوغل في لبنان وسوريا والعراق

وعند سؤاله أجاب الباحث بأن “التوغل القائم حاليا يأتي من منطقين: المنطق الأول هو العقيدة للدولة الإسرائيلية القائمة على التوسع، والمنطق الثاني المرتبط بنوعية الحكومة الحالية. المنطق المرتبط بالعقيدة التوسعية هو منطق لا نستطيع تغيره لأنها عقيدة الدولة باختلاف حكومتها، أما المنطق المتعلق بنوعية الحكومة فإنه لا يتحكم في التوسع والتوغل غير في نوعية حدته أو أسلوبه ليس أكثر ولا غير”.

 

 هل تم طي القضية الفلسطينية ؟

وقال البلاحي أن التدخلات المصرية خصوصا من بعد اتفاق شرم الشيخ في 2025 أصبحت ذات تأثير أعمق وذات تأثير أقوى،  وخصوصا بعد قراءة الكتاب الأبيض المصري الذي أوضح أن التحركات المصرية تهدف وترمي إلى إراجع القضية الفلسطينية إلى الواجهة وتسوية الخلافات العربية.

ولذلك فإن القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر هي قضية أولوية وذلك من خلال الإجراءات المصرية لمحاولة تقوية الأمن القومي العربي زي ما هي حالياً بتحاول تقوية الأمن القومي السوري رغم الخلافات على الساحة السياسية بين الحكومتين، وأيضاً المبادرة المصرية التي كانت قبل الحرب و كانت تهدف لإعادة إعمار وتسليح الجيش اللبناني، لكن الحرب أوقفت المبادرة ومثلها مثل  المبادرة المصرية لحصر السلاح بيد الدولة والتي تعتبر مبادرة سرية غير معلنة عنها في العراق.

وأختتم الباحث حديثه بأن التدخلات المصرية هي التي يمكن أن ترجع القضية إلى الواجهة مرة أخرى وخصوصاً أن قيادة الجامعة العربية في الأيام القادمة ستكون قيادة مصرية فسيكون أيضاً دور للجامعة العربية في حل بعض المشكلات اللي تختص بلم الشمل العربي تجاه القضية الفلسطينية بعد حرب إيران الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى