قطر تعلن تقدماً في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز

أعلنت قطر إحراز تقدم في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف حدة التوتر في المنطقة، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة بانخفاض أسعار النفط.
وذكرت الدوحة أن الوسطاء يواصلون العمل لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، في وقت شهدت فيه أسعار خام برنت تراجعًا بأكثر من 5% مع تنامي الآمال بقرب التوصل إلى تسوية، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا وتواصل المخاطر الأمنية التي تهدد حركة الملاحة.
وبحسب الديوان الأميري القطري، بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، سبل تضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران، وتعزيز فرص التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام، مع التأكيد على أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في منتصف يونيو، والتي تنص على الوقف الفوري للعمليات العسكرية.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن أن محادثات مع إيران قد بدأت، واصفًا المرحلة الحالية بأنها تمثل “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق، بينما نفت طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تجري فقط محادثات مع سلطنة عُمان، تركز على تنظيم آلية العبور عبر مضيق هرمز، وتحديد ممرات آمنة للسفن بما يحفظ الحقوق السيادية والأمن القومي لكل من إيران وسلطنة عُمان، مؤكدًا أن هذه المباحثات تتقدم بصورة إيجابية.
من جانبه، أعرب مسؤولون أمريكيون عن تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب لإعادة فتح المضيق، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن المفاوضات أحرزت تقدمًا ملموسًا، رغم عدم الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن، بينما رجح وزير الخزانة سكوت بيسنت إمكانية إبرام الاتفاق خلال وقت قريب.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الاتصالات الدبلوماسية دخلت مراحل متقدمة، موضحًا أن قطر وسلطنة عُمان وباكستان تنسق جهودها لتبادل المقترحات وتقريب المواقف بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمني باكستاني أن وسطاء إقليميين يواصلون اتصالاتهم مع واشنطن وطهران بهدف دفع الجانبين إلى بدء حوار مباشر يمهد لإنهاء الأزمة.
ورغم هذه التحركات، لا تزال المخاطر الأمنية في مضيق هرمز قائمة، حيث تستمر القيود المفروضة على حركة الملاحة، كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة شحن لهجوم قرب المضيق قبالة السواحل العُمانية، فيما أشارت مصادر بحرية إلى أن السفينة كانت ناقلة بضائع سائبة، وغادر طاقمها السفينة بعد الهجوم مع فقدان أحد البحارة.
وفي حادث منفصل، أعلن وزير الموانئ والشحن الهندي أن سفينة هندية تعرضت لمقذوف وأغرقت قرب المياه اليمنية، مؤكدًا نجاح خفر السواحل اليمني في إنقاذ جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 14 بحارًا.
وتواصل إيران تمسكها بمطلبها المتعلق بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن إدارة المضيق يجب أن تكون بالشراكة مع سلطنة عُمان، فيما رفضت مؤخرًا مقترحًا عُمانيًا للإشراف المشترك على الممر البحري.
وتشير تقديرات إلى أن منح إيران دورًا أكبر في إدارة المضيق قد يغير موازين القوى في المنطقة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول استمرار الحملة العسكرية الأمريكية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن استهلاك الجيش الأمريكي جزءًا كبيرًا من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال العمليات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن طهران تراهن على قدرتها على إطالة أمد المواجهة عبر استخدام طرق التجارة والطاقة كورقة ضغط، بينما لا تزال ترفض العودة إلى المفاوضات المباشرة مع واشنطن، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.



