ترقب هرمز يهيمن على الأسواق.. النفط يستقر والذهب يتحرك بحذر

استقرت أسعار النفط في تعاملات الأربعاء بعدما تكبدت خسائر كبيرة خلال الجلستين السابقتين، وسط متابعة المستثمرين للتطورات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، في حين سجل الذهب ارتفاعًا محدودًا مدعومًا بتراجع الدولار وترقب الأسواق لبيانات التوظيف الأمريكية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو 26 سنتًا، بما يعادل 0.33%، لتصل إلى 79.62 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 12 سنتًا أو 0.16% ليسجل 75.90 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الاستقرار بعد تراجع تجاوز 5% في جلسة الثلاثاء، مواصلةً خسائر بدأت منذ الاثنين، مع تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بين واشنطن وطهران قد تنعكس على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت قطر قد أعلنت أن الوسطاء يحققون تقدمًا في مساعي إنهاء الحرب، الأمر الذي ساهم في تهدئة مخاوف الأسواق والضغط على أسعار النفط، رغم استمرار إيران في نفي وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويرى محللون أن أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين تتمثل في مستقبل السيطرة على مضيق هرمز، حيث تتمسك إيران بموقفها بشأن المضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة أي ترتيبات تمنح طهران نفوذًا عليه.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف الطبيعية، فيما دفعت التوترات العسكرية خلال الأشهر الماضية أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 50%.
وفي السياق نفسه، بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، والعمل على التوصل إلى حل دبلوماسي يخفف حدة الأزمة.
وكان ترامب قد أعلن أن المحادثات مع إيران بدأت، واصفًا المرحلة الحالية بأنها تمثل “الفرصة الأخيرة” أمام طهران للتوصل إلى اتفاق، بينما واصلت السلطات الإيرانية نفي وجود أي مفاوضات جارية.
وعلى صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، مقابل انخفاض مخزونات نواتج التقطير، حيث زادت مخزونات الخام بنحو 2.7 مليون برميل، فيما تنتظر الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4081.09 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.4% إلى 4137.20 دولارًا للأوقية.
واستفاد المعدن الأصفر من تراجع الدولار، ما عزز جاذبيته بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، في وقت تترقب فيه الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يوليو، إلى جانب بيانات التوظيف الصادرة عن شركة “إيه دي بي”، والتي قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 57% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في منتصف سبتمبر، بينما أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، أنها تتبنى موقفًا مرنًا تجاه السياسة النقدية، مع عدم استبعاد رفع الفائدة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وأظهرت بيانات أمريكية حديثة انخفاض عدد الوظائف الشاغرة خلال يونيو، مع تسجيل قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية أكبر تراجع في فرص العمل منذ نحو عام، في حين تشير مؤشرات التوظيف وانخفاض معدلات التسريح إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي.
أما بقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% لتصل إلى 59.61 دولارًا للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1732 دولارًا، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.4% ليسجل 1348 دولارًا للأوقية.



