«سرب الظلال» الأمريكي يكشف جانبًا نادرًا من أسرار «آر كيو-170» الشبحية

كشفت جائزة عسكرية أمريكية عن معلومات محدودة بشأن نشاط واحدة من أكثر وحدات القوات الجوية الأمريكية سرية، بعد حصول سرب الاستطلاع الثلاثين، المعروف باسم «الطيور السوداء»، على جائزة «جنرال أتوميكس» لأفضل سرب للطائرات الموجهة عن بُعد لعام 2025، خلال مؤتمر «الجو والفضاء والفضاء السيبراني» لعام 2026.
وتكتسب الجائزة أهمية خاصة لأن السرب يُعد، إلى جانب سرب الاستطلاع الرابع والأربعين، إحدى الوحدتين المعروفتين بتشغيل الطائرة الشبحية «آر كيو-170 سنتينل»، التي لا تزال تفاصيل تصميمها وقدراتها ومهامها محاطة بدرجة كبيرة من السرية، رغم مرور نحو 17 عامًا على إقرار القوات الجوية الأمريكية بوجودها.
87 مهمة استخباراتية خلال عام واحد
وفقًا لبيان صادر عن معهد ميتشل لدراسات الطيران والفضاء، نفذ السرب خلال عام 2025 نحو 87 مهمة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ضمن 3 مناطق مسؤولية.
وشملت أنشطة السرب سد فجوات استخباراتية وصفت بأنها حرجة، إلى جانب تنفيذ مهام مرتبطة بتعطيل شبكات تابعة للخصوم.
ولم تقتصر أنشطة الوحدة على عمليات الاستطلاع، إذ نفذت أيضًا 6 عمليات نقل جوي عبر 4 قيادات قتالية، بلغت قيمتها نحو 7.2 مليون دولار، ونقلت خلالها قرابة 250 طنًا من الأفراد والمواد والمعدات شديدة السرية.
كما أجرى السرب 6 تدريبات لقوات كبيرة، وتمكن من تخريج أكبر دفعة من الأطقم الجاهزة لتنفيذ المهام القتالية قبل الموعد المحدد بنسبة 30%.
وارتفعت سرعة الوصول إلى الجاهزية بنسبة 33%، بينما زاد عدد أطقم الطيران بنسبة 26%.
ورغم أن البيان لم يذكر طائرة «آر كيو-170» بالاسم، فإن الإشارة إلى طائرات شبحية منخفضة البصمة الرادارية أعادت تسليط الضوء على «سنتينل» باعتبارها إحدى المنصات المرتبطة بهذا النوع من المهام.
«آر كيو-170».. طائرة شبحية يحيط بها الغموض
ظهرت «آر كيو-170 سنتينل» للمرة الأولى في أفغانستان خلال أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأقرت القوات الجوية الأمريكية رسميًا بوجودها عام 2009.
وربطت تقارير إعلامية الطائرة بعمليات استطلاع ومراقبة سبقت الغارة الأمريكية التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان في مايو/أيار 2011.
وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، تحطمت إحدى طائرات «سنتينل» داخل الأراضي الإيرانية خلال مهمة استطلاع، في حادث كشف جانبًا من قدرات الطائرة التي ظلت لفترة طويلة محاطة بالسرية.
وخلال السنوات التالية، ظهرت تقارير تتحدث عن احتمال استخدام الطائرة في عمليات أمريكية أخرى، من بينها مهام مرتبطة بعملية القبض على نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي، وكذلك ضربات «عملية المطرقة في منتصف الليل» ضد منشآت نووية إيرانية العام الماضي.
لكن هذه الأدوار لا يمكن تأكيدها جميعًا بشكل مستقل، بينما تتوافق طبيعة المهام المنسوبة إلى الطائرة مع وظيفتها الأساسية في تنفيذ عمليات جمع معلومات واستطلاع في بيئات حساسة مع تقليل احتمالات اكتشافها.
نشاط محتمل من صقلية إلى البحر الأسود
وأشارت صور متاحة عبر «خرائط آبل» إلى ظهور طائرة «آر كيو-170» في قاعدة سيغونيلا البحرية الإيطالية خلال الفترة بين 2023 و2024.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن مهام استطلاع مرتبطة بمنطقة البحر الأسود والقوات الروسية الموجودة في شبه جزيرة القرم.
ويشير ذلك إلى احتمال استمرار استخدام الطائرة في مهام استطلاع بعيدة المدى، إلا أن التفاصيل الرسمية بشأن طبيعة هذه العمليات تظل محدودة.
أسرار «سنتينل» لا تزال قائمة
بعد نحو عقدين من ظهورها، لا تزال «آر كيو-170 سنتينل» من أكثر الطائرات الأمريكية غموضًا، إذ لا تتوافر معلومات علنية دقيقة حول عدد الطائرات العاملة منها، أو كامل قدراتها التقنية، أو طبيعة المهام التي تنفذها حاليًا.
أما الجائزة التي حصل عليها سرب الاستطلاع الثلاثون، فلا تكشف بصورة مباشرة أسرار الطائرة الشبحية، لكنها قدمت لمحة نادرة عن نشاط الوحدة المرتبطة بتشغيلها، بما في ذلك حجم المهام الاستخباراتية والنقل والتدريب والجهود المبذولة لرفع جاهزية أطقمها، بينما تظل التفاصيل الأكثر حساسية بشأن «آر كيو-170» خلف جدار من السرية.



