ترامب وشي وجهاً لوجه في واشنطن.. الرسوم والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية على طاولة القمة

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن هذا الأسبوع، حيث يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة مرتقبة الخميس، لمناقشة مجموعة من الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية الشائكة، في مقدمتها الرسوم الجمركية، ومستقبل الهدنة التجارية، والقيود على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى صادرات الصين من المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.
ويأتي الاجتماع في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى الحفاظ على استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم عودة التوترات إلى الواجهة منذ اللقاء السابق بين الزعيمين في مايو الماضي، وسط اتهامات أمريكية للصين بعدم الالتزام ببعض بنود الهدنة التجارية المبرمة بين البلدين لمدة عام.
ومن المتوقع أن تمتد المباحثات إلى مجموعة واسعة من القضايا، بدءاً من الرسوم الجمركية المفروضة على التجارة بين البلدين، مروراً بقيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى القيود الصينية على تصدير المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي تمثل مدخلات أساسية للعديد من الصناعات العالمية.
وتسببت القيود الصينية على هذه المعادن في اضطرابات لدى شركات أمريكية وعالمية تعتمد عليها في سلاسل الإنتاج، ما يجعل ملف الإمدادات أحد أبرز عناصر التفاوض بين واشنطن وبكين.
مستقبل الهدنة التجارية
ويُتوقع أن تستمر المفاوضات بين الجانبين حتى الساعات الأخيرة التي تسبق القمة، بعدما عملت الولايات المتحدة والصين خلال الأسابيع الماضية على تعزيز مواقفهما وأوراقهما التفاوضية.
ولا يزال مصير الهدنة التجارية غير محسوم، إذ يدور الخلاف حول مدة تمديدها. وبينما يتوقع مراقبون استمرار الهدنة لمدة عام إضافي، قد تسعى واشنطن إلى تمديد أقصر، بهدف إبقاء الضغط على بكين ودفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات.
في المقابل، تسعى الصين إلى تمديد فترة التهدئة التجارية حتى نهاية ولاية ترامب، بما يتيح استمرار الاستقرار النسبي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين لفترة أطول.
وقبل القمة، بدا أن الجانبين يقتربان من اتفاق بشأن تمديد الهدنة وخفض بعض الرسوم الجمركية، مع استمرار المفاوضات حول التفاصيل النهائية.
واشنطن تؤجل ملفات خلافية
وخلال الفترة الأخيرة، حرص ترامب على تجنب اتخاذ خطوات قد تزيد التوتر مع الرئيس الصيني قبل القمة، ومن بين ذلك تأجيل تقرير أمريكي طال انتظاره بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصينية.
ومن المتوقع أن يؤدي التقرير إلى تعليق عدد كبير من الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصينية، مع الإبقاء على رسم جمركي بنسبة 7.5%.
كما قلل ترامب من أهمية تقارير تحدثت عن قيام الصين بتزويد إيران ببيانات يمكن استخدامها في تحديد أهداف لمهاجمة قوات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في خطوة من شأنها تجنب إدخال ملف جديد إلى قائمة الخلافات المباشرة مع بكين قبل انعقاد القمة.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
ومن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها خلال الاجتماع القيود الأمريكية والصينية على التكنولوجيا، خصوصاً ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.
وتعد القيود التكنولوجية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأمريكية الصينية، في ظل المنافسة بين البلدين على تطوير الصناعات المتقدمة وتأمين سلاسل الإمداد المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
ومن المتوقع أن تبحث المباحثات كيفية إدارة هذه القيود بما يمنع تحولها إلى عامل جديد يؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية بين البلدين.
المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة
ويحتل ملف المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة موقعاً بارزاً على جدول المباحثات، بعدما فرضت الصين قيوداً على تصدير عدد من هذه المواد التي تدخل في تصنيع منتجات وتقنيات استراتيجية.
وتعتمد قطاعات صناعية عديدة حول العالم على هذه المواد، ما يجعل أي قيود على صادراتها مؤثرة في سلاسل الإمداد العالمية.
وتسعى الولايات المتحدة إلى معالجة مخاطر الاعتماد على الصين في هذه المواد، بينما تمثل قدرة بكين على التحكم في صادراتها ورقة مهمة في المفاوضات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
أوروبا تترقب نتائج قمة ترامب وشي
ولا تقتصر أهمية القمة على واشنطن وبكين، إذ تتابعها العواصم الأوروبية عن كثب، بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات خاصة مع الصين في أوائل أكتوبر المقبل.
وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن المحادثات الأوروبية الصينية المقبلة ستحتاج إلى تحقيق نتائج ملموسة من الجانب الصيني، لتجنب لجوء الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير مضادة.
ومن ثم، فإن نتائج اجتماع ترامب وشي قد تشكل مؤشراً مهماً على مسار العلاقات التجارية بين الصين والاقتصادات الغربية خلال الفترة المقبلة، في ظل ترابط الملفات التجارية والتكنولوجية وسلاسل الإمداد العالمية.
توقعات باستمرار الاستقرار مع بقاء مخاطر التصعيد
ويرى محللون في «بلومبرغ إيكونوميكس» أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة التي كانت فيها محوراً رئيسياً لاجتماعات ترامب وشي.
وكتب نيكول غورتون-كاراتيلي وآدم فارار ومايفا كوزان في مذكرة أن الجانبين يرغبان في تجنب اندلاع مواجهة جديدة، مع توقع استمرار الاستقرار النسبي في العلاقات.
لكن المحللين أشاروا إلى استمرار مخاطر تجدد التصعيد، في ظل إعادة الولايات المتحدة بناء منظومتها الجمركية، وهو ما يبقي الملفات التجارية والتكنولوجية والمعادن الحيوية ضمن القضايا القابلة لإعادة إشعال الخلاف بين واشنطن وبكين.
وتأتي القمة المرتقبة في مرحلة دقيقة من العلاقات الأمريكية الصينية، إذ يحاول الطرفان الحفاظ على التهدئة التجارية، في الوقت الذي تستمر فيه الخلافات بشأن الرسوم والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمعادن الحيوية، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير شكل العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم خلال المرحلة المقبلة.



