تايوان ترد على رواية بكين للحرب العالمية الثانية بعد إشادة شي وترامب بتحالفهما التاريخي

تسعى تايوان إلى مواجهة ما تعتبره محاولة من الصين لإعادة صياغة تاريخ الحرب العالمية الثانية، بعدما سلط الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب الضوء على التحالف الذي جمع الولايات المتحدة والصين خلال الحرب، خلال قمة عقدت الأسبوع الماضي في واشنطن.
وأثارت تصريحات شي وترامب مخاوف في تايبيه، التي تخشى أن يؤدي تبني واشنطن للرواية الصينية بشأن تاريخ الحرب إلى التأثير على مستوى الدعم الأمريكي المقدم لتايوان، التي تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للأسلحة.
وتؤكد تايوان أن الرواية التي تقدمها بكين تتجاهل دور جمهورية الصين، التي كانت الحكومة المعترف بها آنذاك، وخاضت الحرب العالمية الثانية إلى جانب الولايات المتحدة والحلفاء ضد اليابان.
وتشير تايوان إلى أن جمهورية الصين كانت موجودة خلال الحرب، بينما تأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1949، بعد انتصار الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ في الحرب الأهلية الصينية. وفي ذلك العام، انتقلت حكومة جمهورية الصين إلى تايوان، حيث لا تزال تستخدم الاسم الرسمي نفسه حتى اليوم.
في المقابل، تقول بكين إن القوات الشيوعية لعبت الدور الأساسي في مقاومة اليابان خلال الحرب، وتصف المقاتلين الشيوعيين بأنهم كانوا “العمود الفقري” للمقاومة الصينية، بينما لا تحظى القوات التابعة لحكومة جمهورية الصين، وفق الرواية الرسمية الصينية، بالقدر نفسه من الاهتمام التاريخي.
وخلال مأدبة العشاء الرسمية في واشنطن يوم الخميس، تحدث شي وترامب عن التعاون بين بلديهما خلال الحرب العالمية الثانية. وذكر بيان حقائق أصدره البيت الأبيض عقب القمة أن الرئيسين أشارا إلى أن الولايات المتحدة والصين كانتا حليفتين خلال الحرب العالمية الثانية وخاضتا القتال جنباً إلى جنب لتحقيق النصر.
وقال شين يو تشونغ، نائب رئيس مجلس شؤون البر الرئيسي الصيني في تايوان، إن شي يحاول بشكل متواصل توجيه الرواية التاريخية للحرب العالمية الثانية بحيث تظهر جمهورية الصين الشعبية باعتبارها الطرف الرئيسي في قيادة الحرب والمقاومة.
وأضاف أن تايوان ستواصل إيصال رسائلها إلى الولايات المتحدة للتأكيد على أن جمهورية الصين كانت، طوال فترة الحرب العالمية الثانية، حليفاً ثابتاً للولايات المتحدة.
ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية ومكتب شؤون تايوان التابع للحكومة الصينية على طلبات للتعليق على تصريحات المسؤولين التايوانيين.
وقال نائب وزير الخارجية التايواني فرانسوا وو إن بكين تسعى إلى طمس ما وصفه بالتاريخ الحقيقي للحرب، معتبراً أن الصين تحاول استبدال الدور الذي لعبته جمهورية الصين خلال الحرب العالمية الثانية برواية أخرى.
وتأتي هذه الخلافات في وقت يتواصل فيه الجدل حول الإرث التاريخي للحرب العالمية الثانية بين الصين وتايوان. ففي العام الماضي، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب، قالت السفارة الأمريكية الفعلية في تايبيه إن الصين تنشر روايات وصفتها بأنها “زائفة” عن الحرب العالمية الثانية بهدف ممارسة ضغوط على تايوان.
ويرى تشن فانغ يو، الأستاذ المشارك في جامعة سوتشو في تايبيه، أن تايوان تواجه تحدياً في كيفية التصدي للرواية الصينية أمام الجمهور الأمريكي، في ظل ما وصفه بامتلاك الحزب الشيوعي الصيني موارد دعائية ضخمة ومحاولات متواصلة للتأثير في الرأي العام الأمريكي.
ولا يقتصر الخلاف حول إرث الحرب على الصين وتايوان، إذ توجد داخل تايوان نفسها اختلافات بشأن كيفية التعامل مع هذه المرحلة التاريخية. فقد كانت الجزيرة مستعمرة يابانية بين عامي 1895 و1945، كما أن الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم يدفع تقليدياً باتجاه إبراز هوية تايوانية منفصلة وتاريخ متميز عن الصين.
في المقابل، يرى حزب الكومينتانغ، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان والحزب الذي كان يحكم جمهورية الصين خلال الحرب العالمية الثانية، أن الحكومة التايوانية تقدم في الأساس الرواية التاريخية الصحيحة بشأن دور جمهورية الصين، لكنه اتهمها في الوقت نفسه باستخدام هذا التاريخ لأغراض سياسية في مواجهة بكين.
وقال الكومينتانغ إن حكومة الرئيس لاي تشينغ تي تستعيد تاريخ جمهورية الصين السابق لعام 1949 عندما يكون ذلك مناسباً لها في مواجهة الصين والمنافسة على صياغة الرواية التاريخية المتعلقة بالحرب.



