أخبار دولية

خبراء يحذرون من استغلال فترة فرز الأصوات للتأثير على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

حذر خبراء ومسؤولون سابقون في الحكومة الأمريكية من احتمال استغلال إدارة الرئيس دونالد ترامب وحلفائها الفترة التي تلي انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي تشهد فرز الأصوات واعتماد النتائج، لإثارة الشكوك حول العملية الانتخابية والطعن في نتائج لا تصب في مصلحتهم.

ومع بقاء أقل من ستة أسابيع على إغلاق مراكز الاقتراع، وفي ظل احتدام المنافسة على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، يرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن الفترة التي تمتد بين انتهاء التصويت وإعلان النتائج النهائية قد تكون من أكثر مراحل الانتخابات حساسية.

وتأتي هذه المخاوف بعدما رفضت المحكمة العليا الأمريكية في وقت سابق من سبتمبر محاولة لإقرار قيود واسعة على التصويت عبر البريد. ويرى خبراء أن ترامب وحلفاءه قد يلجأون خلال مرحلة فرز الأصوات إلى تضخيم مزاعم غير مثبتة، بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات إذا جاءت مخالفة لتوقعاتهم.

وقالت كايتلين دوركوفيتش، نائبة مستشار الأمن الداخلي السابقة لشؤون المرونة والاستجابة في مجلس الأمن القومي، خلال إحاطة نظمها مركز برينان للعدالة، إن خسارة الإدارة عدداً من محاولاتها القانونية لتعطيل الإجراءات الانتخابية قد تدفعها إلى التركيز على مزاعم التدخل الأجنبي بعد انتهاء التصويت، وربما محاولة الاستيلاء على معدات أو بطاقات اقتراع، سواء كان لذلك أساس قانوني أم لا.

وأوضحت أن بعض الولايات تحتاج إلى أيام لاستكمال عملية الفرز، بينما قد تستغرق العملية أسابيع في ولايات مثل كاليفورنيا، مشيرة إلى أن السيطرة على مجلسي الكونغرس قد تعتمد على نتائج ولايات تتأخر في إعلان نتائجها.

وحذرت دوركوفيتش من أن فترة الانتظار قد تسمح بانتشار الشكوك بشأن نزاهة الانتخابات، خصوصاً إذا جرى تضخيمها من جهات أجنبية أو أطراف داخلية.

من جانبه، قال لاري نوردن، نائب رئيس برنامج الانتخابات والحكومة في مركز برينان، إن مسؤولي الانتخابات في الولايات يعملون على توعية الناخبين مسبقاً بكيفية سير عملية الفرز وإعلان النتائج، بهدف الحد من إمكانية إثارة جدل مصطنع بعد الانتخابات، معتبراً أن هذا الأمر يمثل أحد أبرز التهديدات الحالية.

وأضاف نوردن أن كثرة العناوين والأخبار المتعلقة بالانتخابات قد تدفع بعض الناخبين إلى الاعتقاد بأن عملية التصويت أصبحت أكثر صعوبة، رغم استمرار توفر خيارات متعددة أمام الناخبين. كما أشار إلى أن التصويت المبكر يمكن أن يقلل من بعض المخاوف المرتبطة بيوم الانتخابات، لأن الناخب يعرف في وقت مبكر أن صوته دخل بالفعل في العملية الانتخابية.

وفي السياق نفسه، قال بن هوفلاند، الرئيس السابق للجنة المساعدة الانتخابية، إن بطاقات الاقتراع أصبحت متداولة بالفعل في جميع الولايات، وهو ما يعني أن العملية الانتخابية دخلت مرحلتها الفعلية، الأمر الذي ينبغي أخذه في الاعتبار عند النظر في أي أحكام قضائية تتعلق بالانتخابات.

وكانت المحكمة العليا قد أيدت هذا الشهر قراراً قضائياً سابقاً يمنع إدارة ترامب من استخدام خدمة البريد الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي للتدقيق في عمليات تسليم بطاقات الاقتراع عبر البريد.

في المقابل، لا تزال منظمات حقوقية، بينها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين والرابطة الحضرية الوطنية، تبدي مخاوفها من تصريحات متكررة لإدارة ترامب تزعم، من دون أدلة معلنة، أن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 قد تكون غير شرعية ما لم تتدخل الحكومة الفيدرالية.

وعادة ما تدخل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي فترة من الهدوء قبيل الانتخابات، بهدف تجنب أي إجراءات قد تؤثر في نتائج التصويت، إلا أن هذا النهج لم يكن واضحاً بالدرجة نفسها خلال العام الحالي.

وتواصل وزارة الأمن الداخلي السعي للحصول على قوائم الناخبين في بعض الولايات التي رفضت تسليمها طوعاً، كما طلبت الحكومة الفيدرالية من الولايات الاحتفاظ بوثائق انتخابات عام 2024 تحسباً لإجراء تحقيقات لاحقة.

كما تتابع وزارة الأمن الداخلي مبادرة مستقلة تحت اسم يتعلق بالناخبين المسجلين بصورة غير قانونية، بهدف البحث عن أشخاص غير مواطنين ضمن قوائم الناخبين. وقال موظف مجهول الهوية أبلغ الكونغرس الأسبوع الماضي إن المبادرة تعتمد على بيانات وصفها بأنها موضع شك كبير، وقد تكون غير قانونية.

ويرى هوفلاند أن التصريحات الحكومية بشأن وجود أعداد من الناخبين المسجلين بصورة غير قانونية، إلى جانب اتهامات ترامب بوجود تزوير من دون تقديم أدلة، يمكن أن تسهم في ترسيخ رواية تشكك في نزاهة الانتخابات وتقوض ثقة الناخبين في نتائجها.

وتتركز أجزاء كبيرة من خطاب ترامب الانتخابي على قضية التدخل الأجنبي، إلا أن خبراء يميزون بين “التأثير الأجنبي”، الذي يشمل الدعاية ومحاولات التأثير في الرأي العام، و”التدخل الأجنبي” الذي يعني التدخل المباشر في عملية احتساب الأصوات أو تغيير نتائجها.

وقالت بيث سانر، نائبة المدير السابقة للاستخبارات الوطنية، إن الولايات المتحدة لا تملك أمثلة موثقة على دولة أجنبية تمكنت من التدخل مباشرة في الجانب الفني من العملية الانتخابية، مؤكدة أن ذلك لم يحدث في انتخابات 2020.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت إجراءات حماية الانتخابات في الولايات المتحدة تعزيزات، مدفوعة جزئياً بردود الفعل على الادعاءات غير المثبتة بشأن انتخابات 2020.

وقال جيف هيلز، الرئيس السابق لشراكات التعاون في مجال الدفاع السيبراني المشترك في وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، إن الولايات تراجع نتائجها الانتخابية، وإن مسؤولي الانتخابات باتوا يتعاملون مع الأمن السيبراني باعتباره أولوية.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحكومة الفيدرالية قلصت بصورة كبيرة عدد الموظفين والإنفاق المخصصين لأمن الانتخابات داخل وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، ما أدى أيضاً إلى تراجع المساعدة التقنية التي كانت تقدم سابقاً لمسؤولي الانتخابات في الولايات.

وأوضح هيلز أن الدعم الفيدرالي المتاح سابقاً انخفض بشكل ملحوظ، بما يشمل خدمات الأمن السيبراني، والتمويل المخصص لبيئات تبادل المعلومات، والإحاطات المتعلقة بالتهديدات التي كانت تُنظم بصورة متكررة بشأن أنشطة الدول المعادية.

وبذلك، يتركز القلق الرئيسي لدى خبراء الانتخابات على الفترة الفاصلة بين انتهاء التصويت وإعلان النتائج النهائية، حيث يمكن أن يؤدي تأخر الفرز وانتشار الادعاءات غير المثبتة إلى زيادة الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية، خصوصاً في الولايات التي قد تحسم السيطرة على الكونغرس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى