كبير علماء «أوبن إيه آي» يحذر من تطور الذكاء الاصطناعي

حذر ياكوب باتشوكي، كبير العلماء في «أوبن إيه آي»، من التسارع الكبير في تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن القدرات الجديدة للنماذج قد تصل إلى مرحلة يصعب معها على البشر فهم سلوكها والسيطرة على مسار تطورها.
وقال باتشوكي إن نماذج الذكاء الاصطناعي، خلال فترة قصيرة نسبيًا، أصبحت قادرة على تشغيل أجهزة الكمبيوتر، والتعاون مع البشر وأنظمة ذكاء اصطناعي أخرى، وتنفيذ مشروعات بحثية بدرجات متزايدة من الاستقلالية.
ويرى أن التطور قد ينتقل قريبًا إلى مرحلة أكثر حساسية، تتمكن فيها النماذج من تحسين قدراتها بنفسها من دون تدخل بشري مباشر، فيما يُعرف باسم «التحسين الذاتي التكراري».
وأكد باتشوكي أن المرحلة الحالية تستدعي أعلى درجات الحذر، محذرًا من أن استمرار الارتفاع السريع في مستوى ذكاء الآلات قد يفرض عواقب لا يكون البشر مستعدين لها.
دعوة إلى إبطاء التطوير طوعيًا
طرح كبير علماء «أوبن إيه آي» مسارين أمام مطوري الذكاء الاصطناعي، أولهما العمل على توجيه النماذج بصورة أكثر إحكامًا وضمان توافقها مع المصالح البشرية، والثاني إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة المتقدمة عند الحاجة.
وقال إنه يتوقع أن تصبح عمليات الإبطاء الطوعية أكثر شيوعًا، على الأقل إلى حين التوصل إلى معايير سلامة مشتركة بين الشركات والمختبرات العاملة في المجال.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يتصاعد فيه السباق بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج أكثر قدرة واستقلالية.
تحذيرات متزايدة من عواقب الذكاء الاصطناعي
لا تأتي تحذيرات باتشوكي بمعزل عن مخاوف أوسع داخل قطاع التكنولوجيا.
فقد حذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من إمكانية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل نحو نصف الوظائف المخصصة للمبتدئين.
كما سبق أن طرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، توقعات مشابهة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، لكنه أكد في تصريحات حديثة أن القطاع لم يقدم للبشرية حتى الآن ما يكفي لتوضيح الفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا.
وفي المقابل، تواصل شركات التكنولوجيا دفع قدرات نماذجها إلى مستويات جديدة.
وكتب جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على منصة «إكس» أن «الذكاء الاصطناعي العام وصل»، وذلك تعليقًا على إطلاق أحدث نماذج «أوبن إيه آي»، في إشارة إلى أن قدرات الذكاء الاصطناعي تقترب من مستويات أكثر تقدمًا بكثير.
قدرات سيبرانية وعلمية متطورة
تزامن هذا السباق مع تطورات لافتة في مجالات مثل الأمن السيبراني والاكتشافات العلمية والرياضيات.
وأعلنت «أوبن إيه آي» أن نماذجها التي هاجمت منصة الأبحاث «هاغينغ فيس» استطاعت التنسيق فيما بينها عبر منتديات للمراسلة دون اكتشافها في البداية.
كما طرحت الشركة نموذج «GPT-6 أسترا» بصورة محدودة، بسبب امتلاكه قدرات متقدمة في مجال الأمن السيبراني، بينما قررت «أنثروبيك» عدم إتاحة نموذجها المتطور «ميثوس» للجمهور للأسباب المتعلقة بالسلامة والقدرات الحساسة.
استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ذاتي التطوير
وفي الوقت الذي يحذر فيه باتشوكي من مخاطر الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه، يتجه المستثمرون بصورة متزايدة إلى الشركات التي تعمل على تطوير هذه التقنية.
وجمعت شركة «إنهيرنت»، التي أسسها باحثون سابقون في «ديب مايند»، نحو 50 مليون دولار خلال العام الحالي لتمويل أبحاثها.
كما حصل مختبر «ريكيرسيف سوبرإنتليجنس»، الذي يقوده عالم الذكاء الاصطناعي ريتشارد سوشر ويعمل في مجال مشابه، على تمويل بقيمة 650 مليون دولار.
وتسعى «أوبن إيه آي» نفسها إلى تطوير ما تصفه بـ**«باحث آلي حقيقي في الذكاء الاصطناعي»** خلال أقل من عامين، وهو هدف يعكس الاتجاه المتزايد نحو أنظمة قادرة على تنفيذ أعمال البحث والتطوير بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وبينما تتسابق الشركات نحو نماذج أكثر ذكاءً وقدرة، يزداد الجدل حول الحد الفاصل بين تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي وتسريعها، وبين ضرورة وضع ضوابط ومعايير سلامة قبل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التطور أسرع من قدرة البشر على فهمه والسيطرة عليه.



