اقتصاد وتكنولوجيا

ستارلينك يقترب من كسر «قبضة الإنترنت» الإيرانية.. بوابة جديدة عبر العراق والإمارات

قد يؤدي توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في دول مجاورة لإيران إلى إضعاف قدرة السلطات الإيرانية على قطع وصول المواطنين إلى الإنترنت العالمي، خاصة مع إتاحة الخدمة بصورة قانونية في العراق والإمارات.

وخلال ستة أسابيع، فتحت دولتان مجاورتان لإيران أسواقهما أمام «ستارلينك». فقد أجاز العراق الخدمة في 17 يوليو/تموز 2026، بينما منحت الإمارات الشركة ترخيصًا عامًا لمدة 10 سنوات في 28 أغسطس/آب، وبدأت المبيعات العامة في الإمارات في 3 سبتمبر/أيلول.

انخفاض أسعار الأجهزة

كانت أجهزة «ستارلينك» التي تصل إلى إيران تعتمد بدرجة كبيرة على السوق السوداء، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بسبب الوسطاء ومخاطر التهريب والمصادرة.

ويبلغ سعر الجهاز القياسي في الإمارات نحو 400 دولار، بينما وصل سعره في السوق السوداء الإيرانية بنهاية أغسطس إلى حوالي 2100 دولار، في حين بلغ سعر «ستارلينك ميني» نحو 1850 دولارًا.

وخلال انقطاع الإنترنت في يناير الماضي، ارتفع سعر الجهاز القياسي داخل إيران إلى نحو 3000 دولار، بينما بلغ سعر النسخة الصغيرة حوالي 2300 دولار.

ومن شأن توفر الأجهزة بصورة قانونية في دول قريبة أن يزيد المعروض ويقلل عدد الوسطاء، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار داخل إيران.

العراق بوابة رئيسية

يمثل العراق قناة مهمة محتملة لدخول أجهزة «ستارلينك» إلى إيران، بسبب الحدود البرية الطويلة وحركة التجارة والسفر الكثيفة بين البلدين.

وكان إقليم كردستان العراق مصدرًا مهمًا بالفعل لمعدات الاتصالات التي تدخل إيران عبر قنوات غير رسمية، وقد تتوسع هذه التجارة مع السماح بالخدمة رسميًا.

وتزداد أهمية ذلك خلال مواسم مثل زيارة الأربعين، التي تشهد انتقال ملايين الأشخاص بين إيران والعراق، ما يجعل عمليات التفتيش الشاملة أكثر صعوبة.

كما قد تحظى أجهزة «ستارلينك ميني» باهتمام خاص بسبب صغر حجمها وسهولة نقلها، رغم عدم تأكيد توافرها رسميًا في العراق حتى الآن.

40 ألف جهاز غير مرخص في العراق

تشير تقديرات لمسؤولين عراقيين إلى وجود نحو 40 ألف جهاز غير مرخص لـ«ستارلينك» في العراق قبل صدور الترخيص، وكانت تخدم قرابة 200 ألف شخص، بينهم مستخدمون من جهات حكومية وأمنية.

ورغم ذلك، لا تزال الخدمة تواجه خلافات تنظيمية داخل العراق، إذ توجد اعتراضات مرتبطة بالأسعار وآلية نقل البيانات.

الإمارات قناة أخرى

تمثل الإمارات بدورها مصدرًا محتملًا لأجهزة «ستارلينك» المتجهة إلى إيران، خصوصًا أن المعدات كانت متاحة في مناطق التجارة الحرة بدبي قبل الحصول على الترخيص العام.

ومع بدء المبيعات بصورة قانونية، قد تصبح عملية الحصول على الأجهزة أسهل، ما يتيح وصول عدد أكبر منها إلى السوق الإيرانية.

جهاز واحد يخدم عشرات الأشخاص

امتلاك جهاز «ستارلينك» لا يعني بالضرورة أن الاتصال سيقتصر على شخص واحد، إذ يمكن مشاركة الخدمة مع مستخدمين آخرين عبر شبكات محلية وأدوات لتجاوز الحجب.

وتشير تقديرات إلى أن الجهاز الواحد يمكنه دعم نحو 20 إلى 30 مستخدمًا عند استخدامه للرسائل وتصفح الإنترنت، بينما ينخفض العدد عند استخدام مكالمات الفيديو أو البث وتحميل الملفات الكبيرة.

وقد يلجأ بعض مالكي الأجهزة إلى بيع خدمات الاتصال أو الوصول عبر VPN لتغطية تكلفة الجهاز، ما يحول بعض الأجهزة إلى نقاط اتصال تخدم مجموعات من المستخدمين.

تحديات أمام السلطات الإيرانية

رغم ذلك، لا يعني انتشار أجهزة «ستارلينك» أن مستخدميها أصبحوا بعيدين عن المراقبة. إذ يمكن للسلطات الإيرانية محاولة تحديد مواقع الأجهزة، والتشويش على الإشارات والاتصالات الفضائية، فضلًا عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المستخدمين.

كما أن شراء الجهاز بصورة قانونية في العراق أو الإمارات لا يضمن بالضرورة تشغيله داخل إيران، إذ تظل عملية تفعيل الأجهزة واستمرار الخدمة مرتبطة بشركة «سبيس إكس».

ولا يزال الإنترنت الفضائي غير قادر على أن يحل بالكامل محل البنية التحتية التقليدية للإنترنت في إيران، خاصة مع ارتفاع تكلفة الأجهزة بالنسبة إلى شريحة واسعة من السكان.

لكن بالنسبة إلى الصحفيين والنشطاء والشركات والعائلات الذين يعتمدون على الإنترنت خلال فترات انقطاع الشبكات، يمثل «ستارلينك» وسيلة احتياطية للوصول إلى الإنترنت العالمي.

وبالتالي، فإن توسع الخدمة قانونيًا في العراق والإمارات لا يعني نهاية قدرة السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت، لكنه قد يجعل إغلاق جميع منافذ الاتصال بالعالم الخارجي أكثر صعوبة، خصوصًا مع انخفاض أسعار الأجهزة واتساع شبكات المستخدمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى