روسيا وأوكرانيا تستأنفان القتال.. الضربات تتجدد رغم الوساطة الأمريكية

استؤنفت الضربات الروسية والأوكرانية بعد توقف مؤقت استمر ثلاثة أيام، بالتزامن مع تحركات أمريكية جديدة تهدف إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام وإنهاء الحرب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر بتعليق الهجمات على العاصمة الأوكرانية كييف خلال فترة زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف، في إطار مساعي واشنطن لدفع الطرفين نحو تسوية سياسية.
لكن الهدوء لم يستمر طويلًا، إذ عادت القوات الروسية إلى استهداف كييف فجر الثلاثاء، بعد مغادرة المبعوثين الأمريكيين العاصمة الأوكرانية.
وأطلقت روسيا صواريخ باليستية على العاصمة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وإلحاق أضرار بمبانٍ سكنية، بينها مبنى مكون من خمسة طوابق وآخر من ثلاثة طوابق، إضافة إلى اندلاع حرائق في مناطق مختلفة من المدينة. كما حثت السلطات السكان على الاحتماء.
وتزامن الهجوم مع تحرك بولندا لطائراتها العسكرية لحماية مجالها الجوي، في ظل المخاوف من امتداد تداعيات الهجمات الروسية إلى المجال الجوي لدول مجاورة.
في المقابل، نفذت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة داخل الأراضي الروسية، واستهدفت مدينة ساراتوف، حيث تضررت منشآت مدنية وأصيب عدد من الأشخاص. وتضم المنطقة منشآت صناعية وعسكرية مهمة، بينها مصفاة نفط تابعة لشركة روسنفت.
تحرك أمريكي لإنهاء الحرب
جاء تجدد القتال بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لإحياء المفاوضات المتعثرة بين موسكو وكييف.
والتقى ويتكوف وكوشنر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قبل توجههما إلى كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وتناول الجانب الأمريكي مع الطرفين سبل إعادة إطلاق المسار الدبلوماسي، في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ثم اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.
وعلى الرغم من وصف المحادثات بأنها بناءة ومهمة، لم يتم الإعلان عن تحقيق اختراق دبلوماسي أو التوصل إلى اتفاق جديد لوقف القتال.
موسكو لا تستبعد مفاوضات ثلاثية
أبدت موسكو استعدادًا مبدئيًا لاستئناف مفاوضات تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا لا تستبعد العودة إلى صيغة المفاوضات الثلاثية، لكنه أكد أن الحديث عن موعد أو مكان محدد لجولة جديدة لا يزال سابقًا لأوانه.
كما لم يكشف الكرملين تفاصيل المقترحات الأمريكية الجديدة أو الملفات التي تمثل العقبات الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق.
الخلافات الأساسية لا تزال قائمة
رغم التحرك الأمريكي، لا تزال هناك فجوة واسعة بين موسكو وكييف، خصوصًا بشأن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا.
وتتمسك موسكو بمطالبها المتعلقة بالأراضي، بينما ترفض كييف تقديم تنازلات إقليمية، ما يجعل ملف الأراضي من أصعب القضايا أمام أي اتفاق سلام محتمل.
كما تبحث واشنطن إمكانية اتخاذ خطوات لخفض التصعيد خلال فصل الشتاء، بالتوازي مع محاولة إعادة إطلاق المفاوضات الشاملة. وقال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تدرس ما وصفه بخطوات لخفض التصعيد خلال الشتاء، إلى جانب حزمة تتعلق بالطاقة والدفاع الجوي لأوكرانيا.
استمرار الحرب رغم المسار الدبلوماسي
ويكشف تجدد الضربات عقب مغادرة المبعوثين الأمريكيين عن صعوبة تحويل التحركات الدبلوماسية إلى وقف فعلي للقتال.
فبينما تحاول واشنطن دفع موسكو وكييف نحو طاولة المفاوضات، تستمر الهجمات الجوية والصاروخية والعمليات بالطائرات المسيرة من الجانبين، ما يؤكد أن المسار العسكري لا يزال متقدمًا على المسار الدبلوماسي.
وفي الوقت نفسه، أكدت الولايات المتحدة وحلفاؤها ضرورة مواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في ظل استمرار المساعي لإيجاد صيغة مقبولة للطرفين.



