أخبار دولية

يرى المتشددون الإيرانيون تحولاً في المحادثات الأمريكية بشأن تعيين رضائي

أثار تعيين محسن رضائي أميناً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية في طهران، وسط محاولات من التيار المتشدد لاعتبار التغيير مؤشراً على انتقال ميزان النفوذ داخل القيادة الإيرانية لمصلحة الرافضين للمفاوضات مع الولايات المتحدة .

وجاء تعيين رضائي بقرار من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي اختاره ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن يعيّنه الرئيس مسعود بيزشكيان أميناً للمجلس، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى نحو خمسة أشهر.

ويُعد هذا التغيير لافتاً، خصوصاً أن أمناء المجلس السابقين أمضوا عادةً فترات أطول في المنصب، ما دفع وسائل إعلام وشخصيات متشددة إلى ربط رحيل ذو القدر بالخلافات التي أحاطت بوقف إطلاق النار والمفاوضات مع واشنطن ومذكرة إسلام آباد.

ورحبت شخصيات من التيار المتشدد بتعيين رضائي، معتبرة أن إقالة ذو القدر تعكس تغيراً في موازين القوى داخل طهران. وقالت وسائل إعلام مقربة من المتشددين إن التغيير يؤكد أن المفاوضات لم تحظَ بتوافق كامل داخل القيادة الإيرانية.

وذهب النائب المحافظ أمير حسين ثابتي إلى اتهام حكومة بيزشكيان بمقاومة تعيين رضائي، محذراً الرئيس الإيراني من أن عدم الالتزام بتوجيهات القيادة قد يؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي والسياسي.

وتداولت أوساط متشددة روايات تفيد بأن بيزشكيان اعترض في البداية على تعيين رضائي، قبل أن يحسم مجتبى خامنئي الأمر بتعيينه ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي.

لكن لا يوجد حتى الآن تفسير رسمي يربط إقالة ذو القدر مباشرة بالخلافات حول المفاوضات، كما حذرت شخصيات ووسائل إعلام إصلاحية من التعامل مع التغيير باعتباره دليلاً قاطعاً على انتصار التيار المتشدد.

ويكتسب رضائي أهمية خاصة بسبب مواقفه السابقة من العلاقة بين العمل الدبلوماسي والضغط العسكري. فعلى الرغم من أنه لم يرفض التفاوض مع الولايات المتحدة بصورة صريحة، فإنه شدد في تصريحات سابقة على ضرورة إجراء المفاوضات في ظل استمرار الضغط العسكري، معارضاً استمرار وقف إطلاق النار أثناء المحادثات، بحجة أن توقف القتال قد يمنح الخصم فرصة لإعادة بناء قدراته.

وهذا يعني أن الخلاف داخل إيران قد لا يكون متعلقاً بمبدأ التفاوض نفسه، وإنما بشروطه وتوقيته، ومدى الاعتماد على القوة العسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة «فرهيختغان» أن التعامل مع الصراع باعتباره خياراً بين تقديم تنازلات أو مواصلة الحرب يمثل تبسيطاً للمشهد، منتقدة في الوقت نفسه من يعتقدون أن إنهاء الحرب يتطلب تقديم تنازلات كبيرة، ومن يرون أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد.

كما حذر حسام الدين آشنا، المستشار السابق للرئيس الإيراني حسن روحاني، من خطورة اتخاذ قرارات خاطئة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، مشدداً على أن أي خطأ في التقدير قد تتحمل الأمة بأكملها تكلفته.

ويأتي تعيين رضائي في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية مواجهة متواصلة، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بشأن مستقبل المفاوضات وقضية مضيق هرمز.

وفي تطور منفصل مرتبط بالمواجهة، أدت ضربة أمريكية استهدفت سفينة حاويات ترفع علم بنما في خليج عُمان إلى تعقيد الرواية الإيرانية بشأن السيطرة على مضيق هرمز. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة أصبحت تتمتع بـ«سيطرة كاملة» على المضيق، مهدداً برد عسكري إضافي إذا اتخذت إيران خطوات جديدة.

في المقابل، حاولت وسائل إعلام إيرانية متشددة تقديم الضربة باعتبارها دليلاً على أن القوات الأمريكية لا تزال تتجنب العمل داخل نطاق الدفاعات الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الهجوم وقع بعيداً عن المضيق.

وتواصل طهران التأكيد على أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تكون تلقائية، بينما ترى واشنطن أن الضغط العسكري والاقتصادي يمثلان أدوات أساسية لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

كما تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران والمنطقة نتيجة اضطراب حركة الملاحة، مع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على السفن، إلى جانب استمرار اضطرابات حركة الطيران في منطقة الخليج.

ويشير تعيين رضائي، إلى جانب مواقفه السابقة، إلى أن القيادة الإيرانية تستعد لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً ولكن ضمن شروط أكثر ارتباطاً بالقدرة العسكرية والضغط الاستراتيجي.

وبذلك أصبح تعيين محسن رضائي أكثر من مجرد تغيير إداري داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ تحول إلى مؤشر على الصراع الأوسع داخل إيران حول كيفية إدارة المواجهة مع واشنطن، وما إذا كان الطريق إلى التسوية سيمر عبر التفاوض المباشر أم عبر الجمع بين الدبلوماسية واستمرار الضغط العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى