أخبار عربية

61 مليون طن من الركام في غزة.. مهمة شاقة للبحث عن آلاف الضحايا

تواجه فرق الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في قطاع غزة واحدة من أكبر عمليات إزالة الركام في التاريخ الحديث، في ظل تقديرات تشير إلى وجود ما يصل إلى 10 آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة، إلى جانب مخاطر الذخائر والقنابل غير المنفجرة.

وفي حي تل الهوى بمدينة غزة، استغرق تنظيف جزء من أحد الطرق يوماً كاملاً، لكن المهندس أحمد عليان، العامل مع الأمم المتحدة، وجد نفسه في نهاية اليوم محاطاً بكميات ضخمة من الركام، رغم ساعات العمل الطويلة.

ووصف عليان حجم المهمة بأنه يشبه محاولة إفراغ البحر بملعقة، في تعبير عن ضخامة الأنقاض التي تغطي مساحات واسعة من القطاع.

ويعمل عليان ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي، ينفذ عمليات إزالة الركام في شارع بيروت، الذي كان في السابق أحد الشوارع الرئيسية المزدحمة بالمحال التجارية والمكاتب والمنازل والسيارات والمارة.

أما الآن، فتحول الشارع إلى منطقة شبه مهجورة، بعدما أغلقت أكوام الحجارة والركام ومخلفات المباني المدمرة أجزاء واسعة منه.

وبالقرب من المنطقة، يظهر برج سكني مائلاً بعدما تعرضت بعض أساساته الخرسانية لأضرار، بينما لا تزال عائلات نازحة تقيم بداخله. كما تتدفق مياه الصرف الصحي في أجزاء من الشارع نتيجة تضرر شبكة الصرف وانسدادها.

61 مليون طن من الركام

تقدر الأمم المتحدة أن إزالة الجزء الأكبر من الركام في قطاع غزة قد تستغرق ما بين 7 و10 سنوات على الأقل، فضلاً عن حاجتها إلى مليارات الدولارات.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الركام يصل إلى نحو 61 مليون طن، ما يجعل عملية إزالته من أكبر عمليات التخلص من مخلفات الحروب في العصر الحديث.

ولا تتمثل المشكلة في حجم الركام فقط، إذ قد تخفي الأنقاض جثامين أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، كما يمكن أن تحتوي على قنابل وذخائر غير منفجرة، وهو ما يزيد المخاطر التي تواجه فرق الإغاثة والعمال أثناء عمليات التنظيف.

البحث عن المفقودين وسط الأنقاض

تحولت عملية إزالة الركام في غزة إلى مهمة تتجاوز فتح الطرق أمام السكان وفرق المساعدات، إذ ترتبط أيضاً بمحاولات العثور على جثامين الضحايا والمفقودين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت المباني المنهارة.

وتحتاج الفرق إلى العمل بحذر شديد أثناء رفع الكتل الخرسانية والحجارة، بسبب احتمال وجود ذخائر غير منفجرة أو أجزاء من مبانٍ مهددة بالانهيار.

كما أن وجود عائلات نازحة داخل بعض المباني المتضررة يزيد من تعقيدات عمليات الإزالة، في ظل استمرار تضرر شبكات البنية التحتية، ومنها الطرق والصرف الصحي.

تنظيف مئات الكيلومترات من الطرق

ورغم ضخامة المهمة، تمكنت فرق إزالة الركام حتى الآن من تنظيف نحو 580 كيلومتراً من الطرق، ما ساعد على تحسين حركة شاحنات المساعدات والعاملين في المجال الإنساني والسكان داخل القطاع.

لكن حجم الدمار يعني أن الطريق لا يزال طويلاً أمام فرق الإزالة، إذ تتطلب عملية التخلص من عشرات الملايين من أطنان الركام سنوات من العمل وتمويلاً ضخماً، إضافة إلى معدات متخصصة للتعامل مع المباني غير المستقرة والذخائر غير المنفجرة.

وتكشف عمليات إزالة الركام عن حجم التحديات التي ستواجه غزة خلال مرحلة إعادة الإعمار، حيث لا يتعلق الأمر بإزالة الحجارة والخرسانة فحسب، بل أيضاً بالبحث عن المفقودين، وتأمين الطرق، ومعالجة الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى