تقارير

قمة السبع تحت الضغط.. هل يعيد ترامب تشكيل التحالف الغربي؟

تستضيف مدينة إيفيان الفرنسية المطلة على بحيرة جنيف قمة مجموعة السبع لعام 2026 خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو، في واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في العلاقات الدولية منذ سنوات.

وتأتي القمة برئاسة فرنسا وسط أزمات متشابكة تشمل الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والخلافات التجارية، والصراع المتصاعد مع الصين.

لكن الحدث الأبرز في القمة يتمثل في عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طاولة الحلفاء وسط علاقات متوترة مع معظم شركاء واشنطن، حيث يجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام اختبار صعب: كيفية التعامل مع رئيس أمريكي يفضل الصفقات الثنائية والضغط الاقتصادي بدلاً من التوافق التقليدي داخل التحالفات الغربية.

ترامب في مواجهة قادة مجموعة السبع

يدخل ترامب القمة بعد فترة شهدت خلافات حادة مع الدول الست الأخرى في المجموعة، بسبب سياساته التجارية ومواقفه تجاه قضايا الأمن الدولي.

وفرض الرئيس الأمريكي ضغوطاً على حلفائه عبر التهديد بزيادة الرسوم الجمركية، وانتقاد سياسات بعض الدول الأوروبية، والتشكيك في آليات التعاون التقليدية داخل التحالف الغربي.

وتبدو العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين أكثر تعقيداً، حيث يواجه قادة أوروبا أسلوباً تفاوضياً يعتمد على الضغط والمساومة، بينما يحاولون الحفاظ على وحدة الموقف الغربي في الملفات الكبرى.

الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية كسلاح سياسي

يأتي ملف التجارة في مقدمة الخلافات داخل القمة، بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جديدة على منتجات أوروبية، خاصة السيارات والسلع القادمة من الاتحاد الأوروبي.

كما تصاعد الخلاف بين واشنطن وباريس حول الضرائب الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، حيث لوّح ترامب بإجراءات تجارية مضادة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.

ويخشى الأوروبيون من أن تؤدي هذه المواجهات إلى حرب اقتصادية جديدة تؤثر على الأسواق العالمية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي من أزمات متلاحقة.

إيران.. الملف الأكثر حساسية على الطاولة

تنعقد قمة إيفيان بعد إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الصراع بينهما، ما يجعل الملف الإيراني محوراً رئيسياً للنقاش.

ويواجه قادة مجموعة السبع انقساماً حول طريقة التعامل مع الأزمة، فبينما يرى البعض ضرورة دعم أي مسار دبلوماسي يمنع التصعيد، ينتقد آخرون الطريقة التي أدارت بها واشنطن المواجهة مع إيران.

كما تظل تداعيات الأزمة على أمن الطاقة والتجارة العالمية حاضرة بقوة، خصوصاً بعد تأثيرات التوترات الإقليمية على حركة الملاحة وأسواق النفط.

أوكرانيا.. البحث عن إجماع غربي جديد

يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إعادة ملف أوكرانيا إلى صدارة الاهتمام، بعدما تراجع التركيز الدولي عليه بسبب أزمات الشرق الأوسط.

وتسعى أوروبا إلى ضمان استمرار الدعم لأوكرانيا، بينما يضغط ترامب باتجاه حلول تفاوضية وإنهاء الحرب وفق رؤية مختلفة عن بعض الحلفاء الأوروبيين.

ويؤكد القادة الأوروبيون أن أي سلام دائم يجب أن يشمل أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، في محاولة للحفاظ على دورهم في مستقبل الملف.

ماكرون ومهمة جمع الحلفاء

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مهمة صعبة خلال القمة، وهي منع تحول الخلافات مع واشنطن إلى انقسام داخل مجموعة السبع.

وتسعى باريس إلى إبقاء الولايات المتحدة داخل إطار التعاون الغربي، رغم الاختلافات الكبيرة حول التجارة والأمن والسياسة الخارجية.

ويرى مراقبون أن حضور ترامب للقمة يحمل تناقضاً واضحاً؛ فهو ينتقد المؤسسات متعددة الأطراف، لكنه في الوقت نفسه يدرك أهمية وجوده في اجتماعات تجمع أكبر القوى الاقتصادية والسياسية في العالم.

حضور عربي.. مصر على طاولة القمة

تشهد قمة إيفيان حضوراً عربياً لافتاً بدعوة من فرنسا، مع مشاركة مصر وعدد من الدول العربية في مناقشة ملفات إقليمية ودولية.

ويعكس هذا الحضور توسع دور القمة في التعامل مع الأزمات العالمية، خاصة ملفات غزة، وأمن الطاقة، وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.

كما يتوقع أن يبحث ترامب مع قادة عرب تطورات المنطقة ومستقبل الاستقرار بعد الأزمة الإيرانية.

قمة مجموعة السبع في إيفيان 2026 ليست مجرد اجتماع اقتصادي، بل اختبار حقيقي لمستقبل التحالف الغربي.

فبينما يحاول الأوروبيون الحفاظ على سياسة جماعية موحدة، يدفع ترامب نحو نهج يعتمد على القوة الاقتصادية والصفقات المباشرة.

ومن ملفات إيران وأوكرانيا إلى التجارة العالمية، قد تحدد نتائج هذه القمة شكل العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى