مقالات

مأساة تايوان.. الشباب يفضلون القطط والكلاب على إنجاب الأطفال

كتب: أكرم ألفي

إذا زرت جزيرة تايوان، فستصادف القطط والكلاب الأليفة أكثر مما ستصادف أطفالًا. هذه الحقيقة هي التعبير الأكثر وضوحًا لما يحدث لشباب العالم اليوم، ويجد تعبيره الأقصى في جزيرة تايوان.

أصبحت جزيرة تايوان أقل مناطق العالم في معدل الخصوبة، بمعدل يصل إلى 0.69 طفل لكل سيدة، لتحتل مكان كوريا الجنوبية التي بلغ معدل الخصوبة فيها 0.88 طفل لكل سيدة. فمستقبل تايوان، التي يقطنها نحو 23 مليون نسمة، قد لا يحدده الصراع بين الصين وأمريكا، بل الكارثة الديموغرافية التي وصفها البعض بأنها “تسونامي” قد يعصف بوجودها.

في جزيرة تايوان بلغ عدد القطط والكلاب الأليفة 3.2 مليون في عام 2025، مقارنة بـ2.68 مليون طفل تبلغ أعمارهم 14 عامًا فأقل. فالشباب في هذه الجزيرة يفضلون تربية القطط والكلاب الأليفة على تربية الأطفال، إذ لا يزيد عدد المواليد فيها على 107 آلاف طفل، وهو ما يعادل ربع عدد الولادات في الجزيرة قبل نصف قرن!

فهل تصدق أنه في مدينة تايبيه الجديدة، أكبر بلديات الجزيرة، يوجد 597 ألف كلب وقط أليف، مقابل 415 ألف طفل تقل أعمارهم عن 14 عامًا؟

إن الارتفاع الكبير في أسعار المساكن، وضيق المساحات السكنية، وارتفاع تكاليف تربية الأطفال، يدفع أغلب الشباب إلى تأجيل الإنجاب، أو اختيار عدم الإنجاب نهائيًا، ويلجؤون بدلًا من ذلك إلى اقتناء الحيوانات الأليفة باعتبارها مصدرًا للصحبة والرفقة. ولم تنجح العلاوة التشجيعية، التي تمنح 150 دولارًا شهريًا لكل طفل يقل عمره عن 18 عامًا، في تحقيق أي زيادة في عدد المواليد.

وبحسب بيانات عام 2025، ارتفع عدد الأسر المكونة من شخص واحد بنحو 420 ألف أسرة. وفي المقابل، انخفض عدد الأسر التي تضم أربعة أفراد أو أكثر بأكثر من 120 ألف أسرة. إن نمط العيش بمفردك أصبح سائدًا في تايوان، وبدلًا من البحث عن شريك وتكوين أسرة وإنجاب أطفال، أصبح أغلب الشباب يفضلون شراء قطة أو كلب لمشاركتهم المنزل الصغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى