كوبان من الفاكهة يوميًا.. خبراء يوضحون الكمية المناسبة للحفاظ على توازن سكر الدم

رغم احتواء الفاكهة على سكريات طبيعية، فإن تناولها باعتدال يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الصحي، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم أو يسعون إلى الوقاية من مرض السكري.
وفي هذا السياق، استطلعت مجلة «هيلث» الأمريكية آراء 6 اختصاصيين في التغذية لتحديد الكمية اليومية المناسبة من الفاكهة، وكيفية تناولها بما يساعد على الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم.
واتفق الخبراء على أن تناول نحو كوبين من الفاكهة يوميًا يمثل هدفًا غذائيًا مناسبًا لمعظم البالغين، لما توفره هذه الكمية من الماء والألياف والفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.
ورغم أن هذه الكمية قد تبدو كبيرة بسبب احتواء الفاكهة على السكريات الطبيعية، فإن تأثيرها يختلف بحسب طريقة تناولها. وأوضحت اختصاصية التغذية شيري غاو أن الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة تبطئ عملية هضم الكربوهيدرات وامتصاصها، وهو ما يجعل تناول الثمار الكاملة خيارًا مختلفًا عن شرب العصائر التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر.
من جانبها، أشارت اختصاصية التغذية كارا كرادوك إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الفاكهة الكاملة قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
دراسات تربط الفاكهة بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري
دعمت أبحاث علمية أهمية إدراج الفاكهة الكاملة ضمن النظام الغذائي، إذ أظهر تحليل لبيانات أكثر من 187 ألف شخص وجود ارتباط بين زيادة استهلاك الفاكهة الكاملة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كما توصل بحث آخر إلى انخفاض مستويات سكر الدم أثناء الصيام لدى بعض المصابين بالسكري ممن تناولوا الفاكهة.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية أن تكون الفاكهة الكاملة جزءًا من نظام غذائي صحي للأشخاص المصابين بالسكري وغير المصابين به، مع ضرورة الانتباه إلى أن العلاقة التي رصدها تحليل عام 2013 بين تناول الفاكهة وانخفاض خطر المرض تمثل ارتباطًا إحصائيًا، ولا تثبت وحدها وجود علاقة سببية مباشرة.
وأوضحت اختصاصية التغذية غابرييل كيشنر أن جمعية القلب الأمريكية توصي أيضًا بتناول كوبين من الفاكهة يوميًا، مؤكدة أن تناولها يمكن أن يتناسب مع النظام الغذائي للأشخاص الذين يحرصون على متابعة مستويات السكر في الدم.
نصائح لتناول الفاكهة دون ارتفاع سريع في السكر
1- اختر الأنواع التي تفضلها
ترى اختصاصية التغذية ليزا ستولمان أن جميع أنواع الفاكهة يمكن أن تكون خيارات غذائية جيدة، وأن اختيار الأنواع المحببة للشخص يساعده على الانتظام في تناولها والاستفادة من قيمتها الغذائية.
ومن بين الأنواع الغنية بالألياف التوت والتفاح والكمثرى والكيوي، إذ تساعد الألياف الموجودة فيها على إبطاء امتصاص السكر، وقد تحد من سرعة ارتفاع مستوياته في الدم بعد تناول الطعام.
2- اجمع الفاكهة مع البروتين أو الدهون الصحية
ينصح اختصاصيو التغذية بتناول الفاكهة إلى جانب مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، لأن الجمع بين هذه العناصر قد يساعد على إبطاء ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
ومن الأمثلة العملية إضافة التوت إلى الزبادي، أو تناول التفاح مع قطعة من الجبن، أو الجمع بين الموز وزبدة الفول السوداني.
3- لا تتناول كميات كبيرة دفعة واحدة
حذر الخبراء من تناول كميات كبيرة من الفاكهة في وجبة واحدة، خاصة إذا كانت في صورة عصير أو مشروب فاكهة مخفوق «سموذي» لا يحتوي على البروتين أو الدهون، إذ قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، يعقبه أحيانًا الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة.
كما نبهت اختصاصية التغذية شارنيكيا وايت إلى أن الإفراط في تناول الفاكهة قد يسبب بعض الاضطرابات الهضمية، مثل الانتفاخ والغازات والشعور بعدم الراحة في البطن، لا سيما لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه بعض السكريات الطبيعية الموجودة في أنواع معينة منها.
4- انتبه إلى كمية البوتاسيوم في حال الإصابة بأمراض الكلى
لفتت اختصاصية التغذية ناتالي غريكو، المتخصصة في تغذية مرضى السكري من النوع الثاني، إلى أن بعض الفواكه تحتوي على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى مراقبة استهلاكه.
وبناءً على ذلك، ينبغي أن يراعي المصابون باضطرابات وظائف الكلى اختيار أنواع الفاكهة وتحديد كمياتها وفقًا للتوصيات الغذائية التي تناسب حالتهم الصحية.
وتؤكد توصيات اختصاصيي التغذية أن الفاكهة الكاملة لا ينبغي استبعادها لمجرد احتوائها على السكر الطبيعي، بل إن الاعتدال في الكمية، واختيار الأنواع الغنية بالألياف، وتناولها مع البروتين أو الدهون الصحية، عوامل تساعد على الاستفادة من قيمتها الغذائية مع مراعاة مستويات سكر الدم.



