تقارير

شكوك طهران في واشنطن.. هل أطاحت أزمة الثقة بفرص التسوية؟

كتبت: سارة محمود

 

كان البيت الأبيض يأمل في استئناف محادثات السلام بإرسال مبعوثين إلى إسلام آباد، لكن طهران لم تُؤكد قط أي خطط لعقد لقاءات مُباشرة. وغادر كبير الدبلوماسيين الإيرانيين باكستان عقب محادثات مع وسطاء يوم السبت، مُصرحًا لاحقًا بأن طهران لم تتأكد بعد من جدية واشنطن في العمل الدبلوماسي.

كما صرّح الرئيس دونالد ترامب بأنه لم يعد يُخطط لإرسال وفد أمريكي إلى باكستان نهاية هذا الأسبوع، مُلقيًا باللوم على “الصراعات الداخلية” في إيران التي أدت إلى عرقلة المحادثات المُحتملة، ومُشيرًا إلى أن الزيارة كانت ستُمثل “عبئًا كبيرًا”. وأكد ترامب أن الإلغاء لا يعني استئناف القتال.

وما كاد وزير الخارجية الإيراني يغادر إسلام آباد حتى ألغى الرئيس دونالد ترامب خططه المشكوك فيها أصلاً لإرسال صهره جاريد كوشنر وصديقه المقرب في العمل ستيف ويتكوف للقاء الإيرانيين في باكستان.

 

أزمة ثقة

 

وقد تعهدت قيادة ختم الأنبياء، القيادة العسكرية الرئيسية في إيران، يوم السبت بالرد إذا استمرت الولايات المتحدة في “حصارها وقرصنتها” في منطقة غرب آسيا.

وجاء هذا التعهد في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، مشيرةً إلى الحصار البحري الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، والذي يمنع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية من عبور الممر المائي، وإلى الإجراءات المتخذة ضد السفن المتجهة إلى إيران خلال الأيام القليلة الماضية.

دعت إيران الولايات المتحدة إلى إدراك أن قواتها المسلحة باتت أقوى وأكثر استعدادًا من ذي قبل للدفاع عن سيادة البلاد ومصالحها ووحدة أراضيها، مضيفةً أن الجيش الأمريكي قد اختبر جزءًا من قوة إيران وقدراتها الهجومية خلال الحرب الأخيرة.

وأكدت إيران أن قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد، وعازمة على إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وإسرائيل إذا ما كررتا عدوانهما، وذلك في ظل مراقبتهما لسلوك وتحركات “الأعداء” في المنطقة، ومواصلة إدارتهما وسيطرتهما على مضيق هرمز.

وفي يوم السبت أيضًا، نقلت قناة العربية الإخبارية السعودية، نقلاً عن مصدر، أن إيران لن ترضخ للمفاوضات التي تتضمن خطوطًا حمراء تضعها الولايات المتحدة.

 

ثمار الزيارة

 

ولتحليل هذا الموقف أوضح ياسر الحايك، صحفي متخصص بالشأن الأمريكي – واشنطن، أنه لدى الولايات المتحدة الأمريكية شروط تتعلق باليورانيوم المخصب بنسبة عالية ، ودخول الوكالة  الدولية للطاقة الذرية  إلى المواقع الإيرانية و يضاف لها شروط تتعلق بتحديد مديات الصواريخ الباليستية وإيقاف صناعة المسيرات وقطع الإمداد المالي والعسكري عن الجماعات المسلحة التي تتبع ايران في دول المنطقة ، هذه الشروط تعتبرها ايران انها ذات سقوف عالية وربما تقرأها على انها شروط استسلام ، وتحاول ايران على جانب آخر أن يكون رفع الحصار وإطلاق الأموال الإيرانية كأحد الشروط للبدء بالمفاوضات ، وهذا مايرفضه الرئيس الأمريكي.

وأضاف الحايك لموقع “داي نيوز” أن عدم حضور شخصيات ذات تمثيل دبلوماسي عالي مثل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ، هو ما جعل واشنطن تتراجع عن إرسال وفدها المتمثل بنائب الرئيس الأمريكي جي ديڤانس ، وكذلك تقرأ واشنطن ان ايران تماطل وتحاول اللعب على عامل الوقت  وعدم جديتها  للجلوس على طاولة الحوار مع الجانب الأمريكي وهذا ما أدى إلى تريث واشنطن من إرسال وفد التفاوض بشكل علني لحين أن تقرر ايران قبولها المبدئي للشروط  الأمريكية ، إذاً هي عمليات جس نبض من كلا الجانبين الأمريكي والإيراني في جدية كلا الطرفين للتعامل مع شروط المفاوضات ك أساس عملي وبادرة حسن نية للجلوس مرة أخرى وعرض المطالب والشروط من قبل واشنطن وطهران.

إقرأ أيضاً: سي إن إن”: كيف تحول أكبر عشاء سنوي في واشنطن إلى فوضى ومسرح جريمة؟

 

هل سيتم استئناف الحرب؟

 

أكد المتخصص أن باكستان تلعب دوراً محورياً في إقناع الطرف الإيراني والأمريكي للعودة إلى طاولة المفاوضات تحاول إسلام آباد الوصول إلى نقطة تجمع كلا الخصيمين وإنجاح العمل الدبلوماسي قبل أن تخرج الأمور ربما عن السيطرة واستئناف العمليات العسكرية ، ترامب في آخر تطور لتصريحاته  يمهل الجانب الإيراني ثلاثة ايام قبل ان يتخذ قراراً يستهدف البنى التحتية في ايران والمتمثلة بالآبار النفطية ، محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والجسور ، وهذا هو فحوى تهديدات أمريكية متعاقبة لإيران إذا لم تتخذ قراراً نهائياً بالعودة  إلى الدبلوماسية لإنهاء الصراع بشكل كامل وتوقيع اتفاقية سلام مع الجانب الأمريكي ، على الرغم من الحصار الأمريكي المفروض على السفن النفطية والتجارية الإيرانية  هناك تهديد عسكري باستخدام كافة الصلاحيات للرئيس الأمريكي في تنفيذ الهجوم على ايران ولا يستبعد كذلك من غزو بري محدود على جزر إيرانية مهمة كجزيرة خارك.

 

وأضاف الحايك أن عدم إرسال الوفد الأمريكي ليس بالضرورة اعلانا للحرب ولكن واشنطن لاتسعى إلى اتخاذ خطوات استباقية قبل ان يبداً الجانب الإيراني بالمبادرة ، اما وزير الخارجية الايراني عباس عراقچي فزيارته المكوكية إلى باكستان وسلطنة عمان هي محاولات الفرصة الأخيرة لتحشيد  دبلوماسي تحاول فيه ايران الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر.

 

تعثر جهود السلام

 

وقد لفت المختص النظر إلى أن اجواء المحادثات مشحونة بعدم ثقة متبادل من الجانبين ، الجانب الأمريكي يرى ان ايران تهدف إلى المماطلة واللعب على عامل الوقت وهذا مالايريده الرئيس الأمريكي ، اما الجانب الإيراني فيبحث عن ضمانات والاحتفاظ بقدرة دفاعية تكمنه من تحشيد عسكري يحمي ايران من اي حرب محتملة ، لمرتين متتاليتين وتحت اجواء المفاوضات يتم ضرب ايران بشكل مباغت أولها ضرب المواقع النووية كنظنز وفوردو وأصفهان ، وفي آخر محادثات في جنيف وتحديداً في الثامن والعشرين من فبراير نفذت القوات الأمريكية الاسرائيلية هجوماً مشتركاً أطاح برأس هرم السلطة الإيراني علي خامنئي وكبار الضباط من الحرس الثوري الإيراني ، اجواء عدم الثقة هي ما يجعل  من سير المفاوضات بين الجانبين تتعثر لحسن ايجاد نقطة توافق وثقة ينطلق منها الطرفان ، او استئناف الضربات العسكرية مرة أخرى.

إقرأ أيضاً: ارتدادات الحرب: كيف فجرت حرب إيران أزمة نفوذ أمريكي عالمي؟

 

قدرة إيران على الرد

 

وأشار الحايك إلى أن إيران لاتزال متماسكة عسكرياً ، و تستخدم استراتيجية الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ، وكذلك سيطرة بحرية على مضيق هرمز  وتهديد السفن ، ولديها القدرة على العودة بذات الاستراتيجية للرد على الضربات العسكرية الأمريكية والمصالح في دول الخليج وعلى اسرائيل ، اذاً نعم ايران لديها القدرة ولكن هذه القدرة والتهديد  يعتمد كذلك على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما استؤنفت الضربات العسكرية في إمكانية تحييد القدرة العسكرية الإيرانية بشكل كامل. او خططاً تتضمن عمليات في الداخل الإيراني إذا كانت ميدانية او جوية لاستهداف القيادات الإيرانية بشكل مكثف كما حصل سابقاً او غزوا برياً ، واستخدام أسلحة تكتيكية للحد من خطر الصواريخ والمسيرات التي قد تستخدمها ايران في حال تم استئناف العمليات العسكرية.

 

هل يمكن أن تكون إيران وراء إطلاق النار على ترامب ؟

 

كما أوضح المختص أنه لاتزال التحقيقات جارية مع الشخص الذي أطلق النار ، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي ربما كشفت لنا خيطاً بأن مطلق النار هو ذئب منفرد من ولاية كاليفورنيا، حاول الدخول إلى القاعة التي يتواجد بها الرئيس الأمريكي لتنفيذ عملية الاغتيال ، فعلياً هناك معارضون شرسون للرئيس الأمريكي في الداخل بسبب  قراراته ، وجرأته في الطرح السياسي وهو مايولد غضباً شعبياً ربما يرقى إلى استهداف مسلح كما حدث بالاجتماع الاخير ، وان كان غير مستبعد ان تكون ايران خلف هذا الاعتداء ولكن يبدو أن التصريحات الأمريكية لم تُشر إلى هذا الاتهام بشكل علني وصريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى