مصر تقترب من إطلاق فتح الحسابات البنكية إلكترونياً بالكامل دون زيارة الفروع

تستعد البنوك العاملة في مصر لإطلاق خدمة فتح الحسابات المصرفية عن بُعد باستخدام التوقيع الإلكتروني خلال العام المالي 2026-2027، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار التحول الرقمي وتطوير الخدمات المصرفية داخل البلاد.
وبحسب مصادر مصرفية، انتهت الجهات المعنية من جانب كبير من التجهيزات الفنية والتشغيلية اللازمة لتفعيل الخدمة، ما يمهد لبدء تطبيقها رسمياً خلال الفترة المقبلة، دون الحاجة إلى حضور العملاء شخصياً إلى فروع البنوك.
وستمكن الآلية الجديدة المواطنين من إتمام جميع إجراءات فتح الحسابات إلكترونياً، بدءاً من تسجيل البيانات والتحقق من الهوية وحتى توقيع المستندات المطلوبة رقمياً، بما يختصر الوقت والجهد ويعزز سهولة الوصول إلى الخدمات المصرفية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الدولة المصرية لتوسيع نطاق الشمول المالي وزيادة أعداد المواطنين المنضمين إلى المنظومة المالية الرسمية، عبر الاعتماد بشكل أكبر على الحلول الرقمية والخدمات الإلكترونية.
وخلال السنوات الأخيرة، حققت مصر تقدماً ملحوظاً في هذا المجال من خلال تطوير خدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية وتبسيط إجراءات التعامل مع البنوك، ما ساهم في رفع معدلات الشمول المالي بشكل مستمر.
ووفقاً للبيانات الحديثة، ارتفعت نسبة الشمول المالي في مصر إلى 77.6% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ74.8% خلال عام 2024، فيما بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية نشطة نحو 54.7 مليون مواطن من إجمالي 70.5 مليون شخص ضمن الفئات العمرية المستهدفة.
كما ساهم قرار خفض الحد الأدنى لسن فتح الحسابات المصرفية إلى 15 عاماً في دعم هذه المؤشرات، إذ أتاح لفئات عمرية أوسع الاستفادة من الخدمات البنكية في سن مبكرة.
ويتوقع خبراء القطاع المصرفي أن تسهم خدمة فتح الحسابات عن بُعد في جذب شرائح جديدة من العملاء، خاصة الشباب الذين يفضلون الخدمات الرقمية السريعة، فضلاً عن إزالة عقبة الانتقال إلى الفروع وإتمام الإجراءات الورقية التقليدية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تسارع المنافسة في سوق البنوك الرقمية المصرية، حيث تستعد العديد من المؤسسات المالية لإطلاق خدمات ومنصات رقمية متكاملة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أعلن البنك التجاري الدولي CIB عن خططه لإطلاق بنك رقمي مستقل يحمل اسم “يومو” خلال الربع الأخير من عام 2026، بينما حصل بنك “وان بنك” التابع لشركة مصر للابتكار الرقمي على أول ترخيص رسمي للعمل كبنك رقمي متكامل في السوق المصرية.
ويرى متخصصون أن الاعتماد على التوقيع الإلكتروني والخدمات المصرفية الرقمية سيخفض تكاليف التشغيل واستقطاب العملاء، كما سيمنح البنوك مرونة أكبر في تقديم خدمات مبتكرة تتناسب مع احتياجات المستخدمين في العصر الرقمي.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحولاً في طبيعة المنافسة بين البنوك، بحيث لا تقتصر على تطوير التطبيقات الإلكترونية فحسب، بل تمتد إلى إعادة تصميم تجربة العميل بالكامل، بدءاً من فتح الحسابات وإدارة المدفوعات والتحويلات وصولاً إلى خدمات الادخار والتمويل والائتمان.



