تقارير

تقارير استخباراتية تتهم روسيا بتزويد إيران ببيانات أقمار صناعية لاستهداف القوات الأميركية.. وموسكو تنفي: “هذه ليست حربنا”

كشفت تقارير استخباراتية غربية وأوكرانية عن مزاعم تفيد بأن روسيا قدمت لإيران دعماً استخباراتياً عبر تزويدها ببيانات وصور التقطتها أقمارها الصناعية العسكرية، لمساعدتها في رصد تحركات القوات والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة، في خطوة وصفت بأنها قد تعكس مستوى جديداً من التعاون العسكري والاستخباراتي بين موسكو وطهران.

ووفقاً لتقارير نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية غربية، بينها واشنطن بوست ووول ستريت جورنال وCNN وNBC News، فإن المعلومات التي حصلت عليها إيران يُعتقد أنها جاءت من منظومة الأقمار الصناعية الروسية “ليانا”، وهي المنظومة الرئيسية المخصصة للاستطلاع العسكري ورصد التحركات البحرية والجوية، ولا سيما تحركات حاملات الطائرات والقوات الأميركية.

وتشير المعلومات إلى أن تقييماً استخباراتياً أوكرانياً اطّلعت عليه وكالة رويترز خلص إلى أن الأقمار الصناعية الروسية نفذت ما لا يقل عن 24 عملية تصوير واستطلاع بين 21 و31 مارس 2026، استهدفت 46 موقعاً عسكرياً واستراتيجياً في 11 دولة بالشرق الأوسط، من بينها السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات، والبحرين، والعراق، والأردن، وتركيا، وإسرائيل، إضافة إلى قاعدة دييغو غارسيا الأميركية في المحيط الهندي.

وأوضح التقييم أن عدداً من هذه المواقع تعرض لاحقاً لضربات صاروخية أو بطائرات مسيّرة إيرانية بعد أيام قليلة من عمليات التصوير، وهو ما اعتبره محللون استخباراتيون “نمطاً متكرراً” قد يشير إلى استخدام المعلومات الفضائية الروسية في التخطيط للهجمات.

ومن أبرز ما ورد في التقرير تنفيذ تسع عمليات استطلاع فوق أجزاء من السعودية، بينها خمس عمليات فوق مدينة الملك خالد العسكرية قرب حفر الباطن لرصد منظومة الدفاع الجوي الأميركية “ثاد”، إلى جانب تصوير قاعدة الأمير سلطان الجوية قبل أيام من تعرضها لهجوم إيراني أدى إلى إصابة طائرة إنذار مبكر أميركية من طراز E-3 Sentry AWACS.

كما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتوفير صور فضائية لإيران لمواقع عسكرية ومنشآت طاقة في الخليج، مضيفاً أن عمليات الاستطلاع الروسية شملت أيضاً قاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة إنجرليك في تركيا، ومطار الكويت الدولي، ومنشأة دييغو غارسيا، معتبراً أن تكرار عمليات التصوير كان مؤشراً واضحاً على التحضير لهجمات.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن روسيا زودت إيران أيضاً بمعلومات استخباراتية تتعلق بمواقع انتشار القوات الأميركية، وهو ما أثار مخاوف داخل الدوائر الأمنية الأميركية من إمكانية استخدام هذه المعلومات لاستهداف السفن والطائرات والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

وتحدثت تقارير أخرى عن دعم روسي إضافي لإيران في مجال تطوير الطائرات المسيّرة، شمل توفير مكونات تقنية وخبرات تشغيلية لتحسين قدرات مسيّرات “شاهد” في الملاحة والاتصالات وتنفيذ الهجمات المتزامنة، مستفيدة من الخبرة الروسية في الحرب بأوكرانيا.

في المقابل، نفى الكرملين هذه الاتهامات. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن روسيا “لا تشارك في العمليات العسكرية وليست طرفاً في الحرب”، مؤكداً أن “هذه ليست حربنا”. كما شدد على أن موسكو تواصل الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية، مع استعدادها للعب دور الوسيط بين الأطراف.

وعلى الجانب الإيراني، نفى السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي حصول بلاده على أي دعم عسكري أو استخباراتي روسي خلال الحرب، إلا أن شخصيات إيرانية سابقة انتقدت ما وصفته بعدم تقديم موسكو دعماً أكبر لطهران خلال المواجهة.

ورغم تعدد التقارير الاستخباراتية الغربية والأوكرانية، فإنها لا تقدم دليلاً علنياً قاطعاً يثبت بصورة مباشرة أن البيانات الفضائية الروسية استُخدمت في تنفيذ هجمات إيرانية محددة، وهو ما يجعل القضية محل جدل استخباراتي وسياسي مستمر، في وقت تنفي فيه موسكو وطهران هذه الاتهامات، بينما تواصل واشنطن مراقبة طبيعة التعاون العسكري المتنامي بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى