اقتصاد وتكنولوجيا

المركزي الأوروبي يقترب من تثبيت الفائدة وسط تصاعد مخاطر الحرب

تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي البنك أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير، في خطوة تمنح صناع السياسة النقدية مزيدًا من الوقت لتقييم التطورات الاقتصادية والجيوسياسية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة خلال شهر يونيو الماضي في محاولة للحد من الضغوط التضخمية التي غذتها ارتفاعات أسعار الطاقة، إلا أن المسؤولين أبدوا في ذلك الوقت تفاؤلًا بإمكانية تراجع هذه الضغوط مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية واستمرار الجهود الدبلوماسية، وهو ما كان من شأنه دعم استقرار الأسعار داخل منطقة اليورو.

لكن عودة التوترات العسكرية في المنطقة وما صاحبها من مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز أعادت القلق إلى الأسواق، خاصة مع احتمال تأثر إمدادات النفط والغاز، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة مجددًا ويضغط على معدلات التضخم في أوروبا.

ورغم هذه التطورات، تشير المؤشرات الاقتصادية الأخيرة إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يرى ضرورة لاتخاذ قرار فوري برفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، إذ لا تزال أسعار النفط والغاز تتحرك بالقرب من المستويات التي بُنيت عليها توقعات البنك الأساسية، كما أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا أكبر من المتوقع في منطقة اليورو.

كما ينتظر البنك نتائج عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة خلال الأسابيع المقبلة، من بينها بيانات النمو الاقتصادي للربع الثاني من العام، وتقارير التضخم الجديدة، إضافة إلى مسوح قطاع الأعمال ومؤشرات النشاط الاقتصادي، والتي ستوفر صورة أوضح عن أداء الاقتصاد الأوروبي خلال فصل الصيف.

ومن المنتظر أن تصدر أولى هذه البيانات مع نتائج مؤشر مديري المشتريات، الذي يُعد من أهم المؤشرات لقياس أداء القطاعات الاقتصادية، بعد أن سجل في يونيو مستوى 50 نقطة، وهو المستوى الفاصل بين النمو والانكماش.

ويرى العديد من المحللين والمستثمرين أن اجتماع سبتمبر المقبل قد يشهد استئناف دورة تشديد السياسة النقدية إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.

في المقابل، يعتقد بعض الاقتصاديين أن أي تراجع واضح في النشاط الاقتصادي قد يدفع البنك إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، خاصة إذا استقرت أسعار الطاقة ولم تشهد الأسواق ارتفاعات حادة خلال الأشهر المقبلة.

وتبقى قرارات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة القادمة مرتبطة بشكل وثيق بمسار التضخم، وتطورات الاقتصاد العالمي، وتأثير الأوضاع الجيوسياسية على أسواق الطاقة، وهي عوامل ستحدد اتجاه السياسة النقدية الأوروبية خلال النصف الثاني من عام 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى