منوعات

الحشرات تغزو أمريكا.. خبراء يكشفون أسبابًا تتجاوز تغير المناخ ويحذرون من تزايد الأمراض

تشهد الولايات المتحدة تزايدًا ملحوظًا في انتشار الحشرات والآفات الناقلة للأمراض، في تطور يثير قلق خبراء الصحة العامة، الذين يؤكدون أن تغير المناخ ليس العامل الوحيد المسؤول عن هذه الظاهرة، بل تتداخل معه عوامل بيئية وطبيعية وبشرية ساهمت في توسع انتشار العديد من الأنواع خلال السنوات الأخيرة.

ويشير الخبراء إلى أن الذباب المنزلي، الذي يُنظر إليه غالبًا باعتباره مصدرًا للإزعاج فقط، يمكنه نقل مسببات أمراض خطيرة بصورة غير مباشرة، مثل بكتيريا السالمونيلا، من خلال انتقاله بين النفايات والأسطح المستخدمة في إعداد الطعام.

كما يزداد القلق من انتشار بعض أنواع القراد، وعلى رأسها القراد طويل القرون الذي ظهر في الولايات المتحدة عام 2017، ويتميز بقدرته على التكاثر السريع دون الحاجة إلى التزاوج، ما يساعد على انتشاره في مناطق واسعة خلال فترات زمنية قصيرة.

ومن أخطر المشكلات المرتبطة بالقراد إصابة بعض الأشخاص بمتلازمة “ألفا-غال”، وهي حالة نادرة تؤدي إلى حساسية شديدة تجاه اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان بعد التعرض للدغة أنواع معينة من القراد.

وتوضح البيانات الصحية أن الأمراض المنقولة عبر الحشرات شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث تضاعف عدد الحالات المبلغ عنها في الولايات المتحدة بين عامي 2005 و2019، فيما يواصل الباحثون اكتشاف مسببات أمراض جديدة تنقلها هذه الكائنات.

ويعد مرض لايم الأكثر انتشارًا بين الأمراض التي ينقلها القراد، إذ تشير التقديرات إلى تشخيص وعلاج مئات الآلاف من الحالات سنويًا، ويمكن علاجه بالمضادات الحيوية إذا اكتُشف مبكرًا، إلا أن تأخر العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات تشمل التهاب المفاصل، واضطرابات القلب، ومشكلات عصبية.

كما يحذر المختصون من تزايد انتشار أمراض أخرى مثل داء البابيزيات وداء الأنابلازما، إضافة إلى فيروس بواسان النادر، والذي قد يتسبب في التهاب الدماغ في بعض الحالات.

ويرجع الباحثون انتشار القراد إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة أعداد الغزلان التي تنقل القراد بين المناطق، وانتشار الفئران ذات الأقدام البيضاء التي تحمل البكتيريا المسببة لمرض لايم، فضلًا عن التغيرات في استخدام الأراضي والتوسع العمراني.

ولم يقتصر الأمر على القراد، إذ سجلت الولايات المتحدة توسعًا في انتشار بعوض الزاعجة المصرية، الناقل لأمراض مثل زيكا والشيكونغونيا والحمى الصفراء، حيث امتد وجوده إلى ولايات جديدة مع استمرار تغير الظروف المناخية.

كما يتوقع الخبراء زيادة أعداد الذباب والعقارب والعناكب في بعض الولايات، خاصة في المناطق التي تشهد أمطارًا موسمية وارتفاعًا في درجات الحرارة، وهو ما يزيد من فرص دخولها إلى المنازل والمناطق السكنية.

وللحد من هذه المخاطر، ينصح المختصون باستخدام طاردات الحشرات المعتمدة، ومعالجة الملابس والأحذية بمواد واقية، والتخلص من المياه الراكدة، وإزالة المخلفات وأكوام الأخشاب وأوراق الأشجار المتراكمة حول المنازل، باعتبارها بيئات مناسبة لتكاثر الحشرات.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الأبحاث لتطوير وسائل جديدة لمكافحة الأمراض المنقولة عبر الحشرات، من بينها لقاح جديد لمرض لايم، وأدوية تهدف إلى القضاء على القراد بعد اللدغ، إلى جانب دراسات تبحث في حلول بيولوجية للحد من انتشار مسببات الأمراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى