مفاوضات جديدة حول إدارة مضيق هرمز وتحفظات أمريكية على المقترح الإيراني

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن مقترح إيراني عُماني جديد يتعلق بإدارة مضيق هرمز، في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم الملاحة البحرية وتعزيز الاستقرار في أحد أهم الممرات المائية العالمية، وسط تحفظات أولية من الجانب الأمريكي.
وذكرت شبكة NBC News، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن إيران وسلطنة عُمان قدمتا مقترحًا إلى الولايات المتحدة يتضمن إدارة مشتركة للمضيق بين طهران ومسقط، مع طرح فكرة فرض رسوم إدارية على بعض الخدمات المرتبطة بالملاحة.
وبحسب المصادر، وصل المقترح إلى واشنطن خلال الفترة الماضية، إلا أن مسؤولًا في الشرق الأوسط أوضح أن سلطنة عُمان لم تقدم حتى الآن مبادرة رسمية، وإنما تواصل مشاوراتها مع الولايات المتحدة بشأن آليات محتملة لإدارة المضيق.
وأكد مصدر مطلع أن الوفد الأمريكي أبدى بعض التحفظات على المقترح، لكنه يعتزم مناقشته مع الجانب العُماني، مع وجود قناعة بإمكانية معالجة النقاط الخلافية عبر الحوار الفني، مشيرًا إلى تقدير واشنطن للدور العُماني في الوساطة الإقليمية.
وأوضح المصدر أن سلطنة عُمان تتمسك بمبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز، وترفض فرض رسوم عبور إلزامية على السفن، مؤكدًا أن أي تصور عُماني لا يتضمن إلزام السفن بدفع رسوم مقابل المرور.
في المقابل، نقلت الشبكة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض تأكيدها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتبر مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا، وأن إيران لا تملك الحق في فرض رسوم على حركة السفن العابرة.
وأشار مسؤول إقليمي إلى أن إيران تدعم فكرة فرض رسوم على بعض الخدمات البحرية، وترى أن الولايات المتحدة قد توافق لاحقًا على صيغة معدلة للمقترح، إذا جرى التوافق عليها دوليًا.
وأضاف أن أي رسوم مستقبلية ستكون بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية، وقد تُخصص عائداتها لتمويل عمليات الإنقاذ البحري، وحماية البيئة، وتقييم المخاطر الملاحية، على غرار النظم المعمول بها في مضيق ملقا.
وأكد المسؤول أن سلطنة عُمان أنفقت على مدى سنوات مبالغ كبيرة لتأمين وصيانة المضيق وتقديم الخدمات البحرية والبيئية دون فرض أي رسوم على السفن، مشددًا على أن المقترح لا يزال قيد الدراسة ولم يتحول إلى اتفاق نهائي.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة فايننشال تايمز بارتفاع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بأكثر من أربعة أضعاف خلال الأسبوع الماضي، مع تزايد الثقة في استمرار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى الصعيد الإيراني، أكد القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية، خلال اتصال مع نظيره التركي، أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة بسبب ما وصفه بانتهاك التعهدات، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية ستظل في حالة جاهزية كاملة، وأن أي خرق للاتفاق سيُقابل برد مناسب.
كما أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إيران لن تسمح لأي طرف بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، مؤكدًا التوصل إلى تفاهمات مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة الملاحة وفقًا لمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع الدول المطلة على الخليج.
واختُتمت مؤخرًا في العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة قطرية وباكستانية، وسط حديث رسمي عن إحراز تقدم في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تتضمن ملفات أمنية واقتصادية وإقليمية، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة.



