منوعات

مكملات الكركم تحت المجهر.. هل فوائدها الصحية حقيقية أم مجرد ادعاءات؟

يحظى الكركم بشعبية واسعة حول العالم، ليس فقط باعتباره أحد أشهر التوابل المستخدمة في مطابخ آسيا وأفريقيا، وإنما أيضاً بسبب الاعتقاد المتزايد بامتلاكه فوائد صحية عديدة.

ومع انتشار مكملات الكركم والكركمين في الأسواق الغربية، تتزايد التساؤلات حول مدى صحة هذه الفوائد وما إذا كانت مدعومة بأدلة علمية قوية.

ويُستخدم الكركم منذ آلاف السنين في مناطق مختلفة من العالم، وتوجد نحو 30 سلالة منه، كما انتشر إلى مناطق عديدة بفعل الهجرة، فأصبح حاضراً في مطابخ دول آسيوية وأفريقية وأمريكية جنوبية، فضلاً عن مناطق في المحيط الهادئ والكاريبي.

ويرتبط الكركم في جنوب آسيا بمعتقدات قديمة حول خصائصه المضادة للالتهابات والمطهرة. وتقول الباحثة راغيني كاشياب إن الكركم كان جزءاً من ثقافة عائلتها منذ أجيال، وإنها تلجأ إليه عند المرض لما يمنحها شعوراً بالراحة والارتباط بذكريات الطفولة.

ولا يقتصر استخدام الكركم على الطعام، إذ يدخل أيضاً في بعض الطقوس والمناسبات التقليدية. ففي الهند، يُستخدم في مراسم “هالدي” التي تسبق حفلات الزفاف، حيث يوضع معجون الكركم على بشرة العروس، باعتباره رمزاً للخصوبة والرخاء، فضلاً عن استخدامه لأغراض تجميلية.

طفرة في مبيعات مكملات الكركم

خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت شعبية مكملات الكركم في الأسواق العالمية، خصوصاً مع انتشار الادعاءات المتعلقة بقدرتها على دعم صحة المفاصل والعظام والجهاز المناعي وغيرها من الوظائف الصحية.

وتحتوي معظم هذه المكملات على مادة “الكركمين”، وهي أحد المركبات الموجودة في الكركم، ويُعتقد أنها المسؤولة عن جزء كبير من التأثيرات الصحية المنسوبة إليه.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز انتشار هذه الادعاءات، بعدما أصبح بإمكان المستخدمين مشاركة تجاربهم الشخصية مع الكركم والمكملات التي تحتوي عليه، ما ساعد على وصول هذه المنتجات إلى جمهور أوسع.

لكن الانتشار الواسع لهذه المكملات لا يعني بالضرورة أن جميع الفوائد التي تُنسب إليها مثبتة علمياً.

علماء يشككون في فعالية الكركمين

راجعت الكيميائية الأمريكية كاثرين نيلسون أكثر من 100 دراسة تناولت الكركمين، ووجدت أن الكثير من الادعاءات المتعلقة به تتجاوز ما يمكن إثباته علمياً.

وتشير نيلسون إلى أن التركيب الكيميائي للكركمين يجعل دراسته معقدة، لأنه شديد التفاعل ويمكن أن يتداخل مع نتائج بعض الاختبارات، الأمر الذي قد يعطي انطباعاً بوجود تأثير علاجي بينما لا يكون ذلك صحيحاً بالضرورة.

كما أن الجسم لا يمتص الكركمين بكفاءة عند تناوله عن طريق الفم، ولا تصل إلى مجرى الدم سوى كميات محدودة منه. ولهذا السبب تُضاف مادة الفلفل الأسود إلى بعض المنتجات في محاولة لزيادة امتصاصه.

وترى نيلسون أن خصائص الكركمين الكيميائية تجعله نقطة انطلاق غير مثالية لتطوير دواء فعال.

تجارب سريرية لم تثبت الفوائد المأمولة

رغم إجراء أبحاث عديدة على الكركم والكركمين على مدى عقود، فإن نتائج الدراسات ظلت متباينة، كما أن جزءاً كبيراً من الأبحاث التي أظهرت نتائج إيجابية لم يُجرَ على البشر.

وأجرى الطبيب أميت غارغ وزملاؤه تجربتين كبيرتين لاختبار بعض الادعاءات المتعلقة بالكركمين.

ركزت الدراسة الأولى على معرفة ما إذا كان الكركمين يستطيع تقليل الالتهابات وحماية الكلى لدى نحو 600 مريض خضعوا لجراحة لإصلاح تمدد الشريان الأورطي، إلا أن الباحثين لم يجدوا تأثيراً مفيداً واضحاً.

وفي الدراسة الثانية، اختبر الباحثون تركيبة من الكركمين تعتمد على جسيمات دقيقة لدى مرضى يعانون من أمراض الكلى، بهدف معرفة ما إذا كانت تستطيع تحسين صحة الكلى أو إبطاء تطور المرض، لكن النتائج لم تقدم دليلاً يثبت هذه الفوائد.

ويقول غارغ إن النتائج كانت مخيبة للآمال، موضحاً أن فريقه بدأ الدراسات من دون افتراض مسبق بأن الكركمين سيكون فعالاً أو غير فعال.

لماذا يختلف الكركم في الطعام عن المكملات؟

يرى الخبراء أن هناك فرقاً مهماً بين تناول الكركم كجزء من النظام الغذائي وبين تناول مركب الكركمين في صورة مكمل غذائي بجرعات مركزة.

فالكركم المستخدم في الطعام يحتوي على مجموعة من المركبات المختلفة، بينما تحاول المكملات غالباً عزل أو زيادة تركيز مركب معين بهدف تحقيق تأثير صحي محدد.

ولهذا، فإن استخدام الكركم كتوابل في الوجبات لا يعني بالضرورة أن تناول جرعات مركزة من الكركمين سيحقق الفوائد نفسها.

هل تستحق مكملات الكركم الشراء؟

يشير غارغ إلى أن الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن لا تكفي لإثبات أن مكملات الكركم أو الكركمين تحقق الفوائد الصحية الواسعة التي تُروَّج لها، خصوصاً مع ارتفاع أسعار بعض هذه المنتجات.

كما أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لنفس مستوى الاختبارات والتنظيم الذي تخضع له الأدوية، ما يجعل من الضروري التعامل بحذر مع الادعاءات التسويقية المتعلقة بها.

ومع ذلك، لا يرى الخبراء مشكلة في استخدام الكركم باعتدال ضمن الطعام، خاصة إذا كان جزءاً من نظام غذائي متنوع ومتوازن.

وبينما يستمر البحث العلمي في دراسة الكركمين ومركبات الكركم المختلفة، تظل الفكرة الأساسية أن شهرة الكركم كغذاء تقليدي لا تعني تلقائياً أن جميع فوائده العلاجية المعلنة مثبتة علمياً، وأن تناول المكملات بجرعات مركزة يحتاج إلى قدر أكبر من الأدلة قبل اعتبارها علاجاً فعالاً لمشكلات صحية محددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى