اليابان تعيد تنظيم العملات المشفرة.. تصنيف الأصول الرقمية كأدوات مالية وخفض الضريبة إلى 20%

تتجه اليابان إلى تغيير طريقة تنظيم العملات المشفرة، بعدما أقر مجلس النواب مشروع قانون يعيد تصنيف الأصول الرقمية كأدوات مالية، ويضعها تحت إطار رقابي أقرب إلى القواعد المطبقة على الأسهم والسندات.
وبموجب الإصلاحات المقترحة، قد ينخفض الحد الأقصى للضريبة على أرباح العملات المشفرة من 55% حاليًا إلى معدل ثابت يبلغ 20%، بما يتماشى مع المعاملة الضريبية للأسهم والسندات، بينما لا تزال التعديلات بحاجة إلى موافقة مجلس المستشارين، الغرفة العليا للبرلمان الياباني.
نقل العملات المشفرة إلى قانون الأدوات المالية
أقر مجلس النواب الياباني مشروع القانون في 10 يونيو/حزيران، بعد اجتيازه مرحلة اللجنة المختصة بالمالية والشؤون المالية، فيما ينتظر التصويت في مجلس المستشارين.
وكان مجلس الوزراء قد قدم مشروع القانون في أبريل/نيسان، ومن المتوقع أن يدخل الإطار الجديد حيز التنفيذ خلال العام المقبل إذا حصل على الموافقة النهائية.
وينص الإصلاح على نقل القواعد المنظمة لمعاملات الأصول المشفرة من «قانون خدمات الدفع» إلى «قانون الأدوات المالية والبورصة»، بما يغير الأساس القانوني للرقابة التي تمارسها وكالة الخدمات المالية اليابانية.
خفض الضريبة إلى 20%
ومن أبرز التغييرات المقترحة خفض الضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن أصول مثل بيتكوين وإيثيريوم من الحد الأقصى الحالي البالغ 55% إلى 20%، على أن يبدأ تطبيق التعديل الضريبي المتوقع في 2028.
ويأتي ذلك في إطار توجه اليابان للتعامل مع الأصول الرقمية ضمن إطار أقرب إلى الأسواق المالية التقليدية، بدلًا من التركيز عليها باعتبارها وسيلة للدفع فقط.
رقابة أكثر صرامة على منصات التداول
لا تقتصر الإصلاحات على الجانب الضريبي، إذ تتضمن تشديد الرقابة على منصات تداول العملات المشفرة، وفرض متطلبات إفصاح أكبر على الجهات المصدرة للأصول الرقمية.
كما تشمل القواعد المقترحة قيودًا على التداول اعتمادًا على المعلومات الداخلية، وعقوبات أكثر صرامة على المشغلين غير المسجلين، إلى جانب إلزام بعض الجهات المصدرة بنشر معلومات عن الأصول التي تتعامل بها خلال عمليات الطرح أو التوزيع الثانوي.
وصنفت وكالة الخدمات المالية الأصول المشفرة، في الإطار المقترح، باعتبارها منتجات مالية منفصلة عن الأوراق المالية، بدلًا من إعادة تصنيفها مباشرة كأوراق مالية.
تمهيد محتمل لصناديق العملات المشفرة
ووفقًا لـ«بلومبرغ»، قد يفتح مشروع القانون الطريق أمام إنشاء صناديق متداولة في البورصة (ETF) تتبع أداء العملات المشفرة داخل اليابان، بما يوفر للمستثمرين المحليين وسيلة منظمة للتعرض للأصول الرقمية بعيدًا عن منصات التداول المباشر.
وتتزامن هذه التغييرات مع توسع نشاط العملات المستقرة المقومة بالين الياباني. وكانت اليابان قد عدلت قانون خدمات الدفع في 2023 لإنشاء فئة «أدوات الدفع الإلكتروني»، بما سمح للبنوك ومقدمي الخدمات المسجلين بإصدار وإدارة العملات المستقرة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أطلقت شركة التكنولوجيا المالية JPYC Inc عملة JPYC المستقرة المقومة بالين، بينما كشفت SBI Holdings وStartale Group في فبراير/شباط 2026 عن عملة JPYSC المقومة بالين والمدعومة من بنك ائتماني، والمخصصة للاستخدام المؤسسي والمدفوعات العابرة للحدود.
كما تخطط أكبر ثلاثة بنوك تجارية في اليابان، وهي MUFG Bank وMizuho Bank وSMBC، لبدء معاملات تجارية فعلية باستخدام عملة مستقرة تصدر بشكل مشترك خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس/آذار 2027.
ويعتزم بنك SBI Shinsei كذلك إطلاق برنامج مكافآت بالعملات المشفرة لعملاء الودائع خلال خريف العام الجاري، وفقًا لصحيفة «نيكي».
ويمثل التحول التشريعي المقترح انتقالًا من نموذج رقابي يركز بصورة أساسية على المدفوعات إلى إطار أقرب إلى قواعد أسواق رأس المال، مع توسيع نطاق المنتجات الرقمية المتاحة للمستثمرين وتشديد الرقابة على منصات تداول العملات المشفرة.



