«أبراهام لينكولن» في قلب العاصفة.. أزمات البحارة تضغط على وزارة الدفاع الأمريكية

تواجه وزارة الدفاع الأمريكية ضغوطًا متزايدة بسبب تقارير تتحدث عن تدهور أوضاع أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من انعكاس طول فترة الانتشار والعمليات العسكرية على معنويات البحارة وظروف معيشتهم.
وتحوّلت الحاملة إلى محور جدل داخل الولايات المتحدة بعد أن تحدث أفراد من عائلات البحارة إلى وسائل إعلام عسكرية وأعضاء في الكونغرس عن مشكلات قالوا إنها تواجه الطاقم، من بينها نقص في بعض الإمدادات، وشكاوى بشأن جودة المياه، إضافة إلى أزمات تتعلق بالصحة النفسية.
وتضمنت التقارير أيضًا ادعاءات بوقوع محاولات انتحار على متن الحاملة، وهو ما زاد من حدة المخاوف بشأن الحالة النفسية لأفراد الطاقم خلال فترة الانتشار الطويلة.
نحو 9 أشهر بعيدًا عن القاعدة
وتضم حاملة «أبراهام لينكولن» نحو 5 آلاف بحار، وقد أمضت قرابة تسعة أشهر بعيدًا عن قاعدتها في سان دييغو، في ظل استمرار وجودها ضمن الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الانتشار الطويل بالتزامن مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران، وتزايد التساؤلات حول تكلفتها العسكرية والمالية، وما إذا كان استمرار العمليات لفترات طويلة يفرض أعباء إضافية على القوات الأمريكية.
ويرى منتقدون أن وضع الحاملة يعكس مشكلة أوسع تتعلق بقدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على جاهزية قواته ومعنويات أفرادها في ظل استمرار الانتشار العسكري والعمليات القتالية لفترات طويلة.
ترامب يقلل من أهمية المخاوف
وفي مواجهة هذه التقارير، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية المخاوف المتعلقة بأوضاع أفراد طاقم الحاملة.
ونفى ترامب أن تكون عائلات البحارة تشعر بالقلق بشأن أفراد الطاقم، كما أشار إلى أن «أبراهام لينكولن» ستُستبدل قريبًا بسفينة أخرى في المنطقة.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كانت الحاملة قد أمضت فترة طويلة في الانتشار، رفض ذلك، وقال إنها لم تبقَ هناك لفترة كافية تقريبًا.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه الانتقادات للحرب مع إيران، التي ينظر إليها بعض الأمريكيين باعتبارها تدخلًا عسكريًا خارجيًا جديدًا قد يتحول إلى صراع طويل ومكلف.
نقص الإمدادات ومشكلات المياه والصحة النفسية
وتتركز المخاوف التي أثارتها عائلات البحارة حول ظروف الحياة اليومية على متن الحاملة، إذ تحدثت التقارير عن نقص في بعض الإمدادات، ومشكلات مرتبطة بجودة المياه، فضلًا عن ضغوط نفسية يتعرض لها أفراد الطاقم.
وتكتسب المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية أهمية خاصة بسبب طول فترة الانتشار، والابتعاد عن الأسر، والضغوط المرتبطة بالعمل العسكري والعمليات في منطقة تشهد توترات وصراعات متواصلة.
كما أثارت الادعاءات المتعلقة بمحاولات الانتحار على متن الحاملة قلقًا إضافيًا بين عائلات البحارة وأعضاء في الكونغرس، في انتظار توضيحات رسمية أكثر تفصيلًا بشأن حقيقة هذه الوقائع وحجمها.
هيجسيث ينفي التقارير
وتضع هذه التطورات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أمام اختبار جديد، في ظل انتقادات سابقة واجهها بسبب التغييرات التي أجراها داخل وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية.
وخلال زيارة إلى بنما يوم الخميس، نفى هيجسيث التقارير المتعلقة بسوء الأوضاع على متن «أبراهام لينكولن»، ووصفها بأنها «محرّفة بالكامل»، كما أشاد بأداء أفراد الطاقم.
لكن نفي الوزير لم ينهِ الجدل، إذ استمرت المطالبات بالحصول على معلومات واضحة حول ظروف البحارة والإجراءات التي تتخذها وزارة الدفاع للتعامل مع الشكاوى.
تغييرات واسعة داخل البنتاجون
وتأتي أزمة الحاملة في وقت يشهد فيه البنتاجون تغييرات واسعة منذ تولي هيجسيث منصب وزير الدفاع.
وأجرى هيجسيث تغييرات داخل المؤسسة العسكرية شملت إقالة عدد من كبار الجنرالات، إلى جانب السعي لإعادة تشكيل الثقافة العسكرية بما يتوافق مع توجهات إدارة ترامب.
ويرى منتقدون أن أزمة «أبراهام لينكولن» تضيف ملفًا جديدًا إلى قائمة التحديات التي تواجه قيادة البنتاجون، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية وارتفاع الضغوط على القوات المنتشرة خارج الولايات المتحدة.
مطالب بإقالة وزير الدفاع
وتصاعدت الضغوط السياسية على هيجسيث مع دخول أعضاء في الكونغرس على خط الأزمة.
وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بإقالة وزير الدفاع فورًا، في خطوة تعكس حجم التوتر السياسي المحيط بالملف.
كما وجه عدد من النواب الديمقراطيين الذين يمثلون منطقة سان دييغو رسالة إلى هيجسيث، طالبوه فيها بتقديم إجابات محددة بشأن الظروف التي يعيشها أفراد طاقم الحاملة.
وقال النائب سكوت بيترز إن عائلات البحارة الذين يخدمون على متن «أبراهام لينكولن» تستحق معرفة حقيقة ما يحدث، والإجراءات التي تتخذها وزارة الدفاع لحماية أفراد الطاقم، فضلًا عن معرفة موعد عودة الحاملة وطاقمها بأمان إلى الوطن.
الحرب على إيران في دائرة الانتقادات
وتتزامن أزمة «أبراهام لينكولن» مع تزايد التشكيك داخل الولايات المتحدة في استمرار الحرب مع إيران، خصوصًا مع ما تفرضه العمليات العسكرية من تكاليف بشرية ومادية.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الأمريكي أنفق كميات كبيرة من الذخائر الهجومية والدفاعية منذ اندلاع الصراع في فبراير/شباط، ما يثير تساؤلات بشأن حجم الموارد التي تستنزفها الحرب وتأثير ذلك على جاهزية القوات الأمريكية.
وفي هذا السياق، أصبحت أوضاع الحاملة مثالًا على الضغوط التي قد تواجهها القوات الأمريكية عندما تطول فترات الانتشار العسكري، خصوصًا بالنسبة لأفراد يقضون أشهرًا بعيدًا عن أسرهم وقواعدهم.
وبينما تؤكد إدارة ترامب ووزير دفاعها أن التقارير المتداولة لا تعكس حقيقة الأوضاع على متن الحاملة، تطالب عائلات البحارة وأعضاء في الكونغرس بمعلومات أكثر وضوحًا حول ظروف المعيشة والصحة النفسية ومدى تأثير طول الانتشار على أفراد الطاقم.
وتضع هذه الأزمة وزارة الدفاع الأمريكية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على جاهزية القوات والقدرات العسكرية في ظل العمليات الممتدة، وضمان سلامة أفراد الطاقم وظروفهم المعيشية والنفسية، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي والشعبي حول مستقبل الحرب الأمريكية مع إيران وتكلفتها.



