تقارير

ماذا ينتظر ترامب بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين الرئيس دونالد ترامب والكونجرس، بعدما أظهرت النتائج الأولية تقدم الحزب الديمقراطي واستعادته الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يمنح المعارضة نفوذًا أوسع لمراقبة أداء الإدارة الأمريكية ومراجعة قراراتها خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.

ووفقًا للنتائج الأولية التي أوردتها وسائل إعلام أمريكية، حصل الديمقراطيون على 52 مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل 100، مقابل 41 مقعدًا للجمهوريين، بينما نالوا 225 مقعدًا في مجلس النواب من أصل 435، مقابل 123 مقعدًا للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في بعض الدوائر.

ومن المتوقع أن يتولى الزعيم الديمقراطي حكيم جيفريز رئاسة مجلس النواب، ليصبح أول رجل أسود يشغل هذا المنصب، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة العلاقة المقبلة بين الكونجرس والبيت الأبيض، وما يمكن أن تفرضه موازين القوى الجديدة على أجندة ترامب السياسية والتشريعية.

ترامب يعلق على خسارة الجمهوريين ويقر بتأثير حرب إيران

في أول رد فعل على تراجع الجمهوريين، حاول ترامب إبعاد مسؤوليته عن النتائج، قائلًا عبر منصته «تروث سوشيال» إنه لم يكن مرشحًا في الانتخابات، مضيفًا أنه لو كان اسمه مدرجًا على بطاقة الاقتراع لفاز بفارق كبير.

لكنه أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إلى أن الحرب مع إيران ربما كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسارة حزبه، قائلًا إن جزءًا من النتيجة قد يكون مرتبطًا بإيران، مع تأكيده أن الناخبين يدركون أهمية ما قامت به إدارته تجاه طهران.

وفي تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز»، أعلن ترامب استعداده لقبول نتائج الانتخابات والعمل مع الديمقراطيين، معربًا عن توقعه التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

ورغم هذه التصريحات، سبق أن تعهد باستخدام حق النقض الرئاسي «الفيتو» لعرقلة المقترحات الديمقراطية، وهو ما يفتح الباب أمام خلافات تشريعية بين الطرفين.

البيت الأبيض يتوعد بمواصلة المواجهة

في المقابل، وصف مسؤول بالبيت الأبيض الأجواء داخل مقر الرئاسة بأنها تتسم بالتحدي، محذرًا من أن ترامب سيواصل مواجهة ما وصفه بـ«اليسار المتطرف»، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، واختتم تصريحاته بالتحذير من تطورات مقبلة.

تحقيقات واسعة تستهدف قرارات إدارة ترامب

تتمثل إحدى أبرز صلاحيات الديمقراطيين بعد استعادة السيطرة على مجلس النواب في تفعيل الدور الرقابي للكونجرس، وفتح تحقيقات بشأن قرارات الإدارة الأمريكية وأنشطتها.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، يستعد الديمقراطيون لإجراء تحقيقات قد تشمل ترامب وأفراد عائلته ومسؤولين في إدارته، إلى جانب شركات وجهات خارجية تعاملت مع البيت الأبيض.

وتتضمن الملفات المطروحة:

قرارات الإدارة المتعلقة بالإنفاق الفيدرالي وإعادة هيكلة مؤسسات الحكومة.

العمليات العسكرية الأمريكية، بما فيها الضربات المنفذة في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ.

تعامل سلطات الهجرة مع المحتجين.

الملفات المرتبطة بقضية جيفري إبستين.

ويمتلك الحزب صاحب الأغلبية في مجلس النواب سلطة رئاسة اللجان البرلمانية، وعقد جلسات الاستماع واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق والمراسلات، فضلًا عن إصدار مذكرات استدعاء ملزمة.

لكن هذه الصلاحيات قد تؤدي إلى مواجهات قانونية مع الإدارة، إذ يستطيع البيت الأبيض الاعتراض على بعض الطلبات أو التمسك بامتيازات قانونية لحجب وثائق معينة، ما قد ينقل الخلاف إلى ساحات القضاء.

هل يعود ملف عزل ترامب إلى الواجهة؟

تثير عودة الديمقراطيين إلى السيطرة على مجلس النواب احتمالات إعادة فتح ملف عزل ترامب، خاصة مع وجود نواب تقدميين يدعمون اتخاذ إجراءات لمحاسبته، بينما لم يستبعد زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز هذا الخيار بصورة قاطعة.

ومع ذلك، لا يوجد قرار حزبي معلن حتى الآن ببدء إجراءات العزل، في ظل إدراك الديمقراطيين أن هذه الخطوة قد تفتح مواجهة سياسية وقانونية طويلة.

وبموجب الدستور الأمريكي، يملك مجلس النواب وحده سلطة توجيه اتهامات العزل، بينما يتولى مجلس الشيوخ إجراء المحاكمة، وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

الصحة والاقتصاد والإسكان.. أولويات الديمقراطيين في المئة يوم الأولى

لا تقتصر تحركات الديمقراطيين على مراقبة الإدارة وفتح التحقيقات، إذ يعتزم الحزب الدفع بأجندة تشريعية تركز على القضايا المعيشية التي شغلت الناخبين خلال الانتخابات.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، تتضمن خطة أول 100 يوم من عمل الكونجرس الجديد عددًا من الملفات، أبرزها:

إعادة الإعفاءات الضريبية المرتبطة بقانون الرعاية الصحية «أوباما كير».

محاولة التراجع عن التخفيضات التي طالت برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية.

العمل على تقليل تكاليف الإسكان والغذاء والطاقة.

مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.

ويسعى الديمقراطيون إلى جعل ارتفاع تكاليف المعيشة محورًا رئيسيًا لبرنامجهم التشريعي، باعتباره أحد الملفات المؤثرة في اختيارات الناخبين.

الحرب مع إيران.. جبهة جديدة بين الكونجرس والبيت الأبيض

تمثل السياسة الخارجية، وخاصة الحرب مع إيران، أحد أبرز الملفات التي قد تشهد خلافًا بين الديمقراطيين وإدارة ترامب.

وتعهد قادة الحزب بالضغط من أجل إنهاء العمليات العسكرية، من خلال طرح قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب ومطالبة الإدارة بتقديم توضيحات بشأن استخدام القوة العسكرية الأمريكية.

ويمنح قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 الكونجرس أدوات للحد من مشاركة القوات الأمريكية في العمليات القتالية دون تفويض تشريعي، إلا أن تطبيق هذه الصلاحيات يظل محل خلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وبذلك قد يتحول الملف الإيراني إلى ساحة رئيسية للمواجهة السياسية، خاصة إذا تمسكت إدارة ترامب بمواصلة العمليات العسكرية، بينما ستتوقف قدرة الديمقراطيين على تمرير إجراءاتهم على حجم أغلبيتهم ومدى حصولهم على دعم جمهوري.

مجلس الشيوخ يقيّد تعيينات ترامب

يمثل انتقال الأغلبية في مجلس الشيوخ تطورًا مهمًا بالنسبة إلى صلاحيات الرئيس، إذ يختص المجلس بالمصادقة على كبار المسؤولين الذين يرشحهم البيت الأبيض، بمن فيهم الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليون وقضاة المحكمة العليا.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على المجلس منحهم قدرة أكبر على تعطيل أو تأخير الموافقة على مرشحي ترامب، ما قد يحد من سرعة تنفيذ خططه المتعلقة بإعادة تشكيل المؤسسات الإدارية والقضائية.

كما ستمنحهم الأغلبية نفوذًا أوسع داخل لجان المجلس، فضلًا عن دور أكبر في مفاوضات الميزانية والإنفاق الفيدرالي.

فيتو ترامب يعقّد تمرير القوانين الديمقراطية

على الرغم من اتساع نفوذ الديمقراطيين داخل الكونجرس، فإن سيطرتهم على المجلسين لا تعني امتلاكهم سلطة مطلقة، إذ يحتفظ الرئيس الأمريكي بحق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي يقرها الكونجرس.

ولا يمكن تجاوز فيتو الرئيس إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يجعل تمرير القوانين التي يعارضها ترامب أمرًا صعبًا.

كما تحتاج معظم التشريعات في مجلس الشيوخ إلى 60 صوتًا لتجاوز التعطيل البرلماني، الأمر الذي قد يفرض على الديمقراطيين البحث عن تفاهمات مع بعض الجمهوريين لضمان تمرير أجندتهم.

وتشير صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» إلى أن السيطرة على أحد المجلسين تمنح الديمقراطيين أدوات مهمة للتحقيق والرقابة، لكنها لا تضمن وحدها القدرة على فرض تغييرات تشريعية واسعة.

انتخابات 2028 حاضرة في حسابات الحزبين

تمتد تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي إلى ما هو أبعد من المواجهة الحالية، إذ بدأ الحزبان النظر إلى الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.

ويسعى الديمقراطيون إلى استغلال الأغلبية الجديدة لإظهار قدرتهم على محاسبة الإدارة وتقديم بدائل في ملفات الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الخارجية، بينما سيحاول ترامب والجمهوريون تصوير تحركات المعارضة باعتبارها عرقلة لعمل الحكومة.

وبذلك تدخل واشنطن مرحلة جديدة من التنافس بين البيت الأبيض والكونجرس، تتداخل فيها التحقيقات والقرارات التشريعية والملفات الخارجية، مع انعكاسات مباشرة على قدرة إدارة ترامب على تنفيذ أجندتها خلال ما تبقى من ولايته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى