بوتين في يوم البحرية: الغرب تجاوز القانون الدولي وروسيا مستعدة للدفاع عن أسطولها

شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجومًا حادًا على الدول الغربية، متهماً إياها بإضعاف النظام الدولي وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن سياساتها منذ نهاية الحرب الباردة أدت إلى إشعال أزمات عالمية، وذلك خلال مشاركته في احتفالات “يوم البحرية الروسية” بمدينة سان بطرسبورغ، حيث شدد في الوقت نفسه على مواصلة بلاده حماية أسطولها التجاري والدفاع عن مصالحها البحرية.
وقال بوتين إن ميثاق الأمم المتحدة يمثل الركيزة الأساسية للقانون الدولي المعاصر، إلا أن الغرب، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تعامل باعتباره المنتصر الوحيد في الحرب الباردة، وسعى إلى إعادة صياغة قواعد النظام الدولي بما يتوافق مع مصالحه، متجاهلاً المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة.
وأضاف أن الغرب بدأ في اتخاذ قرارات تخالف القانون الدولي، مستشهداً بما حدث في يوغسلافيا السابقة، معتبراً أن تلك السياسات كانت بداية مرحلة جديدة من الاضطرابات العالمية، وقال إن “الغرب أخرج الجني من القمقم”، في إشارة إلى تداعيات تلك القرارات على الأمن والاستقرار الدوليين.
وتطرق الرئيس الروسي إلى الحرب في أوكرانيا، مجدداً الرواية الروسية بشأن أسباب اندلاعها، مؤكداً أن موسكو لم تبدأ الحرب، وإنما جاءت تحركاتها العسكرية رداً على العمليات التي نفذها ما وصفه بـ”نظام كييف”، بدعم من الدول الغربية، ضد مناطق جنوب شرقي أوكرانيا، والتي قال إنها ترتبط تاريخياً بروسيا.
كما أعاد بوتين الحديث عن الوضع التاريخي لبعض الأراضي الأوكرانية، مشيراً إلى أن أجزاءً من غرب أوكرانيا أُلحقت بالدولة الأوكرانية في عهد الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين عقب الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن الظروف الحالية تختلف تماماً عما كان قائماً آنذاك.
وفي الملف البحري، أكد الرئيس الروسي أن بلاده ستواصل التحرك وفق قواعد القانون البحري الدولي، لكنها ستتعامل بحزم مع أي محاولات تستهدف مصالحها أو سفنها التجارية، مشبهاً هذه الإجراءات بعمليات مكافحة القرصنة.
وأشار بوتين إلى ما وصفه بمحاولات استهداف “أسطول الظل” الروسي، وهو الأسطول الذي تعتمد عليه موسكو في نقل صادراتها النفطية لتجاوز العقوبات الغربية، مؤكداً أن البحرية الروسية ستواصل حماية السفن التجارية وضمان أمن الملاحة الروسية.
وأعرب الرئيس الروسي عن ثقته في قدرة القوات البحرية على تنفيذ مهامها بكفاءة، داعياً إلى مواصلة تعزيز جاهزية الأسطول لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لروسيا في البحار.
وخلال الاحتفال، استمع بوتين إلى تقارير من قادة الأسطول الروسي حول الأوضاع العملياتية، والإجراءات المتخذة لمواجهة التهديدات التي تستهدف الأسطولين العسكري والتجاري، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية.
ويُعد “يوم البحرية الروسية” من أبرز المناسبات العسكرية في روسيا، إذ بدأ الاحتفال به لأول مرة عام 1939 خلال الحقبة السوفياتية، بينما يعود تأسيس الأسطول البحري الروسي النظامي إلى عام 1696 في عهد القيصر بطرس الأكبر، قبل اعتماد الأحد الأخير من شهر يوليو موعداً سنوياً للاحتفال بهذه المناسبة منذ عام 1980.



