أخبار دولية

ترامب يعد الأمريكيين بـ5 آلاف دولار إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على الكونغرس

وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح كل مواطن أمريكي بالغ توزيعات مالية بقيمة 5 آلاف دولار، شريطة أن ينجح الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأطلق ترامب هذا الوعد خلال خطاب ألقاه في مؤتمر انتخابي للحزب الجمهوري بمدينة دالاس، في محاولة لحشد الناخبين خلف مرشحي حزبه، في وقت يواجه فيه الجمهوريون خطر فقدان أغلبيتهم في الكونغرس.

وقال ترامب إن التوزيعات ستكون نتيجة لما وصفه بالقوة الكبيرة والنجاح الاقتصادي الذي حققته إدارته، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن حجم التكلفة الإجمالية للبرنامج أو الطريقة التي سيتم من خلالها تمويل هذه المدفوعات.

ويأتي الوعد في وقت يبلغ فيه الدين العام الأمريكي نحو 40 تريليون دولار، بينما تحتاج أي خطة تتضمن مدفوعات مباشرة للمواطنين إلى موافقة الكونغرس، ما يجعل تحويل التعهد إلى قانون أمرًا معقدًا.

كما وضع ترامب شرطًا آخر، يتمثل في إنفاق الأموال داخل أمريكا، لكنه لم يوضح كيفية تطبيق هذا الشرط أو آلية مراقبة استخدام تلك التوزيعات.

وسبق للرئيس الأمريكي أن طرح فكرة إعادة جزء من عائدات الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، إلا أن المقترح لم يحظَ بالزخم الكافي داخل الكونغرس، ما يجعل تنفيذ خطة الـ5 آلاف دولار الجديدة أمام عقبات تشريعية وسياسية كبيرة.

ويأتي الإعلان في توقيت حساس بالنسبة إلى ترامب والحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجعًا في شعبية الرئيس، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والتضخم والحرب مع إيران.

وبحسب متوسط استطلاعات ريل كلير بوليتيكس، تبلغ نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على أداء ترامب نحو 39.6%، مقابل 57.1% لا يوافقون عليه.

ويخشى الجمهوريون أن تؤدي هذه الضغوط إلى خسارة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، وهو ما سيضع قيودًا أكبر على قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.

كما قد تفتح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الباب أمام تحقيقات واسعة في إدارة ترامب، وربما محاولات جديدة لعزله.

ترامب يستعد لحملة انتخابية واسعة

يسعى ترامب إلى دعم المرشحين الجمهوريين في الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة، معلنًا أنه يتوقع القيام بنحو 35 رحلة قبل موعد الانتخابات من أجل مساندة مرشحي الحزب.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض هذه الفعاليات قد تُجرى بصورة افتراضية، في حين لم تتحقق بعض الوعود السابقة المتعلقة بجولات انتخابية ميدانية.

كما يوجه ترامب لجنة العمل السياسي التابعة له إلى استخدام جزء من مئات ملايين الدولارات التي جمعتها لدعم مرشحين جمهوريين في السباقات الأكثر حساسية.

ومن بين المستفيدين من هذا الدعم كين باكستون، المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، والذي يواجه الديمقراطي جيمس تالاريكو، إذ خصصت اللجنة نحو 10 ملايين دولار لدعم حملة باكستون.

وتعد تكساس واحدة من المعارك التي يأمل الديمقراطيون في تحويلها إلى فرصة انتخابية، رغم استمرار الولاية كمعقل جمهوري منذ عقود.

رحلة ترامب إلى تكساس بدأت بواقعة غير متوقعة

لم تبدأ رحلة ترامب إلى تكساس بصورة هادئة، إذ تأخرت مغادرته على متن الطائرة الرئاسية بعد انتشار مزلقة طوارئ قابلة للنفخ بالقرب من الطائرة.

وقال ترامب إن الواقعة كانت مرتبطة بإجراء فحص، بينما أفاد شخص مطلع على الأمر بأن أفرادًا عسكريين قاموا بتشغيل المزلقة عن طريق الخطأ.

وخلال حديثه مع الصحفيين، أقر ترامب أيضًا بأن جهود خفض أسعار البنزين قد لا تحقق نتائج ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، وهي قضية تشكل مصدر قلق رئيسيًا للناخبين.

وفي خطابه، طالب الرئيس الأمريكي مؤيديه بمنحه مزيدًا من الوقت لتنفيذ أجندته الاقتصادية، داعيًا إياهم إلى تذكر ما حققته إدارته بعد مرور عدة سنوات.

وركز ترامب في خطابه على ما يعتبره إنجازات لإدارته، من بينها تعديل قانون الضرائب، وإبرام اتفاقات تهدف إلى خفض أسعار الأدوية الموصوفة طبيًا، وزيادة إنتاج الطاقة.

كما يستعد لطرح مقترحات تتضمن جعل التخفيضات الضريبية التي أقرها دائمة، إلى جانب خفض الرسوم المفروضة على استخدام بطاقات الائتمان، في محاولة للتعامل مع المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.

ترامب يهاجم الديمقراطيين ويحاول استغلال انقساماتهم

خصص ترامب جانبًا كبيرًا من حملته الانتخابية لمهاجمة الديمقراطيين، واصفًا الحزب بأنه يتجه نحو اليسار الراديكالي، في محاولة لتصوير بعض مرشحيه على أنهم يتبنون أجندات اشتراكية.

ويراهن الرئيس الأمريكي على الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين التيار المعتدل والتيار التقدمي، ويسعى إلى ربط بعض المرشحين الديمقراطيين بحركات سياسية يسارية.

وتضمنت الهجمات التي كان ترامب يستعد لطرحها انتقادات للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد السيد، بسبب علاقاته مع المذيع اليساري حسن بايكر، إضافة إلى انتقادات لمواقف المرشح الديمقراطي في نورث كارولاينا روي كوبر بشأن الهجرة.

كما استهدف ترامب تصريحات سابقة لجيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي في تكساس، بشأن قضايا تتعلق بالأمريكيين المتحولين جنسيًا، إلى جانب انتقادات لمواقف تالاريكو من النظام الغذائي النباتي.

لكن قدرة هذه الهجمات على التأثير في الناخبين تظل غير واضحة، خصوصًا في ظل تركيز الناخبين على ارتفاع الأسعار والاقتصاد.

الرسوم الجمركية تضع ترامب أمام مشكلة داخل حزبه

يواجه ترامب أيضًا ضغوطًا من داخل الحزب الجمهوري بسبب بعض سياساته التجارية.

فخطط تسهيل استيراد لحوم الأبقار أثارت غضب بعض الجمهوريين في الولايات الريفية، بينما تسببت الحرب التجارية المتصاعدة مع كندا في حالة من الاستياء بين الجمهوريين في الولايات الشمالية والحدودية.

وتزيد هذه التطورات من صعوبة الرسالة الانتخابية التي يحاول ترامب تقديمها، إذ يسعى في الوقت نفسه إلى الدفاع عن سياساته الاقتصادية والرد على مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار.

كما اضطر ترامب خلال خطابه في دالاس إلى منافسة مباريات دوري كرة القدم الأمريكية على اهتمام المشاهدين، مع انطلاق الموسم الاعتيادي للدوري بالتزامن مع فعالياته الانتخابية.

الاقتصاد والحرب يضغطان على الجمهوريين

تواجه الأحزاب التي تسيطر على البيت الأبيض عادة صعوبات في انتخابات التجديد النصفي، وهي قاعدة تاريخية يحاول ترامب كسرها من خلال تحويل الانتخابات إلى استفتاء على أجندته الرئاسية.

لكن الرئيس قد يمثل في الوقت نفسه نقطة قوة ونقطة ضعف بالنسبة إلى المرشحين الجمهوريين؛ إذ يمتلك قاعدة انتخابية قوية، لكنه يواجه تراجعًا في نسب التأييد.

وكان ترامب قد خاض انتخابات 2024 على وعود بخفض الأسعار وتشديد سياسات الهجرة، إلا أن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية أدتا إلى ضغوط اقتصادية إضافية، في وقت ارتفعت فيه أسعار البنزين والديزل إلى مستويات أثقلت كاهل المستهلكين.

كما أثارت وفاة أمريكيين اثنين غير مسلحين على أيدي عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في وقت سابق من العام مخاوف بشأن حملة الإدارة لتشديد تطبيق قوانين الهجرة.

ويرفض ترامب هذه الانتقادات، ويصف المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة بأنها مبالغات سياسية، بينما يتمسك البيت الأبيض بسياساته المشددة تجاه الهجرة.

في المقابل، يَعِد الديمقراطيون بتقديم سياسات لتخفيف الأعباء عن الأمريكيين إذا تمكنوا من السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وسيؤدي انتقال السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما إلى تقليص قدرة ترامب على تمرير أجندته، كما سيمنح الديمقراطيين أدوات رقابية واسعة للتحقيق في سياسات الإدارة وقراراتها.

ورغم أن ترامب يفضل أجواء التجمعات الانتخابية ويتمتع بقدرة كبيرة على جذب أنصاره، فإن خروجه أحيانًا عن الرسائل الانتخابية الأساسية قد يصرف الانتباه عن القضايا التي يريد الجمهوريون التركيز عليها، وعلى رأسها الاقتصاد والأسعار.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن مشروعات مثل بناء قاعة احتفالات جديدة ومهبط للطائرات المروحية وقوس نصر في واشنطن، يرى بعض الجمهوريين أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة ارتفاع الأسعار والمخاوف الاقتصادية التي يواجهها الأمريكيون.

وفي ختام رسالته الانتخابية، حاول ترامب تقديم المنافسة باعتبارها خيارًا مباشرًا بين استمرار سياساته أو عودة الديمقراطيين، داعيًا الناخبين إلى دعم الجمهوريين ومنحه فرصة لاستكمال ما بدأه خلال فترة رئاسته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى